Translate

الاثنين، 22 أغسطس 2022

صداقة بقلم خالد صبري الزيدي/ بغداد

 صداقة

بقلم

خالد صبري الزيدي/ بغداد

هذه المغارة هي أأمن ملاذ لاخفاء الذهب صديقي...قرر خيانتي ، دخل المغارة لدغته افعى اردته قتيلا.
خالد صبري الزيدي/ بغداد
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏

هدنة بقلم خلود أيمن - مصر

 

هدنة

بقلم

خلود أيمن

مصر

مصرهل بوسعي أنْ آخذ هدنة من الحياة لأتوقف عن المعاناة ؟ وكأنني أعقد معاهدة سلام مع ذاتي لأرتب شتاتي ، أبحث عن الجزء المفقود داخلي ، أتمكن من تسوية علاقاتي التي أصابها بعض الفتور وتحديد هل أنا مَنْ تسببت في تلك الخسارات الفادحة في الماضي أم الآخرون وكأنما أحاول فض نزاعاتي مع الجميع دون الإبقاء على إحداها ، ألملم ما تبقى من روحي الشاردة الطريدة وكأنما نبذتها تماماً وأردت التخلص منها بفعل تلك الحيرة التي تؤرقني من حين لآخر ، أفكر كثيراً وكأنما أجول داخل عقلي لاكتشاف ما يدور به و يجلب لي تلك الحالة المقيتة ، ربما لم أجد ما أنقب عنه بَعْد ولكني على يقين أنه بمزيد من الإصرار والدقة في البحث سأصل لما أريد وأفهم ما عانيت كثيراً من أجل إدراكه في السنوات الماضية ، ربما كان علىّ بذل المزيد من الجهود الدؤوبة لأجل الحفاظ على رونقي ، بريق روحي المتوهجة التي انطفأت بفعل الاستسلام لبعض الأمور الدخيلة المحيطة دون أي إرادة مني ، ربما كان علىّ أنْ أقف لبعض الوقت أنظر لما سارت عليه حياتي في الماضي وهل كنت على صواب أم أنني بحاجة لبعض التعديل والإصلاح ؟ ، فالعيب دوماً ما يكمن في نفوسنا ليس في الحياة بتاتاً ، فما هي إلا بضع أحداث تتحكم وتؤثر فينا وأقدار تُرسَل إلينا تُلطِّف من وقع تلك الأحداث وما علينا سوى التسليم بما يجري دون امتعاض أو تأفف وإلا كُتِب علينا اليأس والشجن والشقاء طيلة العمر بلا قدرة على تجاوزه ...

قصة قصيرة.. بعنوان.. ⬅️ على مشارف الرحيل. ✍️ سالم سلوم سوري

 قصة قصيرة..

بعنوان..
على مشارف الرحيل.
✍️
سالم سلوم
سوريا

جسد عاركته السنون. وما مَلّتْ.
يداها إعتفرت بين شقوقهما
ألآف الأشياء. تجاعيدها كانت لوحة رسمها فنان دون وعي. وأخاديد وجهها بصم عليها الزمن علاماته دون رحمة.. تجلس أمام باحة الدار في كل صباح. ترقب المارة بهدوء. الجيران. الأطفال المزعجون أحيانا لسكينتها. بيدها عكازها الذي لا يقيها هشاشة جسدها وحتى الإتكاء عليه.. لكن كما يقال . عصفور باليد. خير من عشرة على شجرة... فزمن الصبا قد ولى إلى غير رجعة. بين الفينة والأخرى. تأتيها إحدى جارتها. تطل عليها تسأل عن أحوالها. وتقدم لها بعض المساعدة في منزلها عن طيب خاطر. مع ان معظم جيرانها طيبون. لكن كل لديه أشغال وأعمال. وليس لديهم الوقت الكافي حتى للراحة. حالهم حال أولادها بالكاد يأتي أحد منهم للأطمئنان عليها. وهي التي. كَبّرتْ وعلمتْ وزَوجتْ حتى وصلوا إلى ما نالوا من مكانة. مع أنهم طلبوا منها أن تأتي إليهم َوتبقى بالعاصمة. لكنها لا تحب المدينة وصخبها..منزلها الريفي الجميل الذي عاشت فيه اجمل سني عمرها. لا تريد أن تبرحه حتى تموت. تتأمل باحة الدار. وتقول في نفسها. هنا وطئت قدماي أول مره لم أعد إذكر كم مضى من الوقت.. كان الخلان والأهل بإنتظاري حينما جئت عروسا وكيف أنرلني من على صهوة جوادي هكذا كانت هي العادة .
صبية بعمر الورود. أضج حيوية وجمال... مرت السنوات وامتلئ الدار بصراخ الأطفال. كم كانوا رائعين... تتنهد وتنظر إلى شجرة التوت التي ماتزال باسفة. تتذكر كيف غرسها أبو أحمد بعد أيام من قدومها. رحل هو ومازالت. ترى هل تشتاق إليه مثلي.؟ كم من الليالي سهرنا تحت ظلها.. كم من الحكايا. إستمعت إليها. حتى حفلات الطرب والفرح حينما كان يتفوق احد أولادنا. الله كم كان محبا للفرح رحمك الله يا ابو أحمد... تقوم عن كرسيها وتدلف نحو غرفتها بهدوء. فأشعة الشمس قد بدأت بالهيجان. تجلس على إريكة وتتأمل. صورة كبيرة معلقة على جدار غرفتها. تجمعها مع أطفالها الخمسة بينهم زهرة وحيدة. تذرف دمعة حارة عندما تمخر عباب ذاكرتها ذكراها الأليمة. إنها سلمى آخر العنقود أم لطفلين قضى زوجها نحبه في الحرب مؤخرا هي ما تزال شابة. تعمل وتجد من أجل العناية بهما. ليتها تتزوج. فالزوج سند. تقول في نفسها. لكن سلمى كانت رافضة لهذه الفكرة تماما. تخرج آه من جوفها على مضض. وتتابع شريط ذكريات لاينتهي. إلى أن يداهمها النعاس. بإنتظار القدر.
تمت وبالخير عمت.
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏لحية‏‏

جهل بقلم سيدة بن جازية تونس

 جهل

بقلم

سيدة بن جازية
تونس

وصل حضيرة البناء مبكرا ،أخذ الفأس وانطلق في هدم الحائط المقوض رغبة في تسوية أسسه و تقويتها ،لكن سقط مغشيا عليه تحت الأنقاض. إنه يجهل أبسط أسس الإصلاح. . دفنوه خلف المبنى كي يكون عبرة للمتطفلين و الخونة.

سيدة بن جازية
تونس
قد تكون صورة ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏

حشاد بقلم سيدة بن جازية تونس

 حشاد

بقلم

سيدة بن جازية

تونس

التفوا حوله بسياراتهم السوداء طوقوه و صوبوا نحوه السلاح ثم أنزلوه يتحشرج . ركلوه ،عفروا وجهه بالتراب الأبي فتبسم للعذاب و التراب و الحرية . إنه الاستقلال.
سيدة بن جازية
تونس

قصة قصيرة بعنوان" "ستمطر" بقلم إبراهيم محمد

 قصة قصيرة بعنوان" "ستمطر"

بقلم

إبراهيم محمد


الـقــصـــــــة:
_____________
كنا نقف في انتظار الأتوبيس عند المحطة وقت الظهر، وكان قد طال انتظارنا.
قال رجل تبدو عليه العصبية:
ـ أقف تحت الشمس منذ ساعة ونصف!
وكانت حرارة الجو لاسعة، والصهد علي أشده.
قال شاب مبتسما وهو يمسك يد حبيبته التي ترتدي نظارة طبية:
ـ الشمس حامية علينا كالحكومة.
وضحكت فتاته، وقالت:
ـ تدخل السياسة في أي شيء دائما!
وطفقا يضحكان جانبا.
ظللت واقفا أحاول أن أجد لي مكانا يمكن أن أستظل تحته. لكن تشبث الناس بالمظلة الوحيدة الموجودة جعلني أيأس.
وبالقرب كانت تقف امرأة في أواسط الثلاثين من العمر، تمسك بيد طفلها، وتحمل في يدها الأخرى كيسا بلاستيكيا أسود. والولد يحاول أن ينتزع يده الصغيرة من يدها الممتلئة، لكنه لا يستطيع.
سألتنا:
ـ يا حضرات. ألن يمر الأتوبيس هذا اليوم؟
أجابها عجوز يمسك في يده جرنال.
ـ ربما يتأخر.
وأقترب نحوها. دار بينهما كلام، وربما لم تجد حرجا من محادثة رجل في عمر أبيها في شؤون حياتها.
كان الولد لا زال يحاول أن ينزع يده من يدها لكنه لا يفلح.
وكنت أتنهد، شاعرا بأنني سأختنق من الرطوبة. وكذلك كان الجميع.
حتي الشاب وفتاته توقفا عن المناجاة، وظلا ينظران إلى الطريق في ضجر.
فجأة هتف الطفل بصوت عال:
ـ أنها ستمطر.!
لم يلتفت إليه أحد.
فكرر بصوت أعلي:
ـ أقول لكم أنها ستمطر. وسينقلب هذا الجو الخانق إلى رياح باردة ومطر.
نظرنا إليه مبتسمين.
قال الرجل العجوز:
ـ طفل يتمني..
وقالت العاشقة لفتاها:
ـ أتمني لو يكن لنا ولدا مثله. أنظر لوسامته!
أما هو فقد تهلل وجهه حين أحس بأنه موضع نظرنا، وظل يؤكد أنها ستمطر..
قالت أمه:
ـ لا تأخذوا علي كلامه. أنه "عبيط"..
هتف في غضب:
ـ دائما تقولين ذلك!
يلوي وجهه عنها، بينما تمد يديها نحوه لتصالحه.
يحل صمت فترة.
لم يأت الأتوبيس. ولم يهبط المطر. فأغتم الجميع أكثر، وأخذنا نتفرق قليلا.
مشي الشاب وحبيبته بعيدا. وعاد الرجل العجوز إلى جرناله. وسحبت الأم ولدها – الذي بدت عليه ثقة غريبة – بقوة. ومضت.
بقيت وحدي..
وفجأة سمعنا صوت مدو في السماء. أنه صوت رعد! تكرر مرتين. ثم هبت رياح باردة قوية. كل هذا في لحظة!
نظرت للأعلى فوجدت الشمس قد توارت، وغيمة كبيرة تكونت تنبأ بمطر قادم.
وبالفعل هبط المطر..
وبضراوة!
وظهر الأتوبيس أخيرا!
صاح السائق والمطر يبلل وجهه:
ـ بسرعة من فضلكم..
وسار بنا الأتوبيس.
كان الرجل العجوز قد جلس إلى جواري، وعاد لمطالعة جورناله.
وفجأة لكزني وقال:
ـ أنظر.
نظرت من النافذة. وابتسمت. وابتسم هو أيضا..
لقد كان الولد الصغير. يسير إلى جوار أمه بعدما أفلتت ذراعه أخيرا، والمطر يبلل وجهه. وينكش شعره.
أشارت أمه للسائق، فتوقف كي يركبا.
تأملته مجددا بعدما صعد الأتوبيس: كان مرحا وخطاه تشبه الرقص. وكانت السعادة تتجلي وترتسم فوق قسمات وجهه الصغير.

لعبة النار بقلم سمية الإسماعيل/سورية

 لعبة النار

بقلم

سمية الإسماعيل/سورية

انزوت في زاوية من غرف البيت .. ثم ما كان بها إلا أنها استلقت على أحد الأسرة تريد النوم أو تدعيه .. البيت كله .. الجد و الجدة و الأبناء و الأحفاد .. فراشة العائلة الوديعة .. أغرتها جمرات النار في موقد الغداء…تطايرت نظراتها المليئة بالتساؤلات ، ماهذا الأحمر المتطاير .. كأني بها تتمنى الإنغماس معها في لعبة لا تدري كنهها و إلا أين قد تودي بها .. أضمرت في نفسها أمراً ، و كأن لسان حالها يقول ،" إن انفضوا فلنا مع بعضٍ شأن ." انتهى الغداء .. و كل توجه إلى حاله بعد أن اعتقدوا أنهم قد أمنوا هذا الشر المتواري تحت الرماد .. تسللت فراشة البيت التي ما فتأت تمني النفس بكثير من المرح .. اقتربت من الموقد على غفلة من الجميع .. أطبقت يدها الغضة على بضع جمرة فأحست بما تحت السواهي ، تسارعت دقات قلبها .. لم تستطع حتى اللجوء لصدر الأمان خوفاً من أنها تجاوزت حد المباح انزوت في الغرفة كاتمة كل انفاس الألم .. " قد يكون العقاب أكثر إيلاماً " هكذا حدثتها نفسها البريئة التي لم تعتد يوماً على تجاوز المحظورات المرسومة كحدودٍ لسلامتها . اقترب باقي الأطفال منها " لمى ، تعالي لنلعب معاً " هنا كان عليها أن تبوح بألمها لأحد ما .. " يدي تؤلمني ، لذلك سأنام " تراكض الصغار نحو الأب ، " لمى تشتكي من يدها ، لا تريد اللعب معنا " أسرع والدها لإحضارها .. كانت تقبض على يدها في آخر محاولة منها لإخفاء الأمر .. مد والدها يده و استلقى كفها الصغير براحتيه "هيا افتحي يدك و لا تجزعي .. أنا سأبعد هذا الألم عنك " تمنعت قليلاً لكن حجم الألم الذي احتملته قد فاض .. فتحت يدها مع صرخة أوجعت الجميع و قد تركت الجمرة على كفهاً أثراً مؤلماً و أمطرت عيناها وابلاً من ألم . سألتها " لمَ لم تخبرينا ؟؟ " أجابت و قد أغرقت الدموع محياها الرقيق "خشيت العقاب".
سمية الإسماعيل/سورية

معارضة بعنوان : أيَّام زمان ___البحر : المتقارب بقلم زكيَّة أبو شاوبش _ أُم إسلام

 قال أمير الشعراء / أحمد شوقي

أَلا حَبَّذا صُحبَةَ المَكتَبِ ___ وَأَحبِب بِأَيّامِهِ أَحبِبِ
معارضة بعنوان :
أيَّام زمان ______________________البحر : المتقارب
بقلم
زكيَّة أبو شاوبش _ أُم إسلام
تمرُّ السنونٌ ولم أندبِ ___ حظوظاٌ تمادت ولم تغربِ
إذا رانَ حلوٌ فنعمَ الجنى ___ وإن كانَ مُرٌّ فلا نتعبِ
سئمتُ التَّفكُّرَِ في عالقٍ ___وبالتركِ أنجو من العقربِ
لهوتُ كثيراً وذا سائلٌ ___عن الكربِ في مسلكٍ مرعبِ
وما من عقولٍ تريدُ الضَّنى ___بشقِ طريقٍ ولم يُعربِ
عن الوصلِ إن تاه عنها المنى ___بمن كانَ يوماً بلا مطلب
.........................
عشقتُ القراءةَ لا أبتغي ___سواها لأُبعدَ كلَّ غبي
وأرضى اعتزالاً لكلِّ الورى ___وأفطمُ نفسي عن الملعبِ
وما كنتُ أهوى سوى قصَّةٍ ___تثيرٌ مشاعرَ كلِّ صبي
بها قد ينظفُ قلباً جنى ___ من الغمِّ والفقرِ والمسغب
وكنتُ اليتيمةَ مع أُمها ___ تعاني الحياةَ بغيرِ أبِ
ومن كانَ يطمعُ في وصلها ___ يلاقي صدوداً بلا مورب
........................
بكيتُ كثيراً بلا علَّةٍ ___ وما من شفاءٍ لمن يكذب
إذا قال إني كرهتُ السَّنا ___وعشتُ ظلاماً بلا مهرب
وكلُّ الَّذي كان في حُقبةٍ ___تغيَّر من حبِّنا للنَّبي
ففي سيرةٍ كان عيشٌ لمن ___أرادَت جناناً بلا مغربِ
نهلتُ من الحِبِّ خيرِ الورى ___ خصالاً تعانق منَّا الأبي
وكانَ الحياءُ شعاراً لنا ___ بصبرٍ على العلمِ في المكتب
.....................
بتوفيقِ ربٍّ يدومُ الوفا ___لبذلٍ يساعدُ من يجتبي
علوماً تنيرُ طريقاً إلى ___ بحورٍ لخيرٍ بلا مركبِ
فحمداً إلهي على ما جنى ___تفوقُ علمٍ على المكئب
فكانَ المنى في انتظارٍ لنا ___ بلا موعدٍ عند قبر النَّبي
فزالت همومٌ وراقت بنا ___منازلُ علمٍ مع المكسب
وهاقد خرقنا زماناً مضى ___بذكرِ الَّذي كان كالأصعبِ
......................
ألا ما لمال جرى قلبنا ___ وحمد يدومُ لمن يحتبي
بكلِّ الرِّضى عن حياةٍ مضت ___يحدِّثُ عنها ولم يغضبِ
حياةٌ تسيرُ على مهلها ___وقد شابَ فيها صغيرُ الظَّبي
فلا الحزنُ يبقى ولا مفرحٌ ___وكلٌّ يسيرُ مع الموكبِ
لدارِ الخلودِ وذا موعدٌ ___ نلاقي جزاءً فلا تلعبِ
وصلِّ على الحبِّ من يعربٍ ___وآلٍ وصحبٍ ولا تكذب
......................
السَّبت 22 محرَّم 1444 ه
20 أُغسطس 2022 م
زكيَّة أبو شاوبش _ أُم إسلام

مريم غير موجودة :. الجزء الاول بقلم عبد العزيز عميمر . كاتب وقاص من الجزائر.

 مريم غير موجودة :. الجزء الاول

بقلم

عبد العزيز عميمر . كاتب وقاص من الجزائر.

_ دخل مراد للبيت،عائدا كعادته من الحقل، متعبا من العمل،لقد قلب الأرض وهيأها لتكون صالحة للحرث والبذر،الشئ الذي اتعبه وجعل كتفه يئن ويتألم
لانّه قلّب الأرض بالفأس في الأماكن الوعرة والزوايا وبعض المنحدرات، حيث لاتصل المحراث ولا الدابتان لوجود نتوءات،وحجارة، وثنايا .
جلس على الأرض وأسند ظهره للجدار ،حيث أحس ببعض الراحة،وتخلّص من حمل جسمه حيث تكلف الحائط بذلك،يريد قهوة ساخنة هو مشتاق إليها وإلى رأئحتها التي تتسرّب وتتغلغل في خلايا دماغه وتمتزج بدمه، فتعطيه قوة وحتى كتفه سيتوقف عن أنينه،قهوة لكل شيئ ،مثل زيت الزيتون سيدهن به كتفه في الليل فتسخن العظام ويشفى تماما.
أمّه تعرف ولدها وتعرف حبّه للقهوة ،فجاءته بالإبريق، لكن من العادة أن زوجته مريم هي من تقوم بذلك ،ماالسر في ذلك! وأين ذهبت دون مشورته
،ليس من طبيعتها هذا السلوك،فسأل أمّه عن زوجته فأخبرته أنها عند الجارة لآلة خديجة تزورها لأنها مريضة وستعود حالا.
وهما كذلك وإذا بزوجته مريم تدخل ،فرحت بعودة زوجها وشكا لها ألم كتفه فوعدته بدلكه بزيت الزيتون،وستطبخ له أكلة حارّة بالفول اليابس ورأس الحانوت ( توابل) مع الخضر فما إن تدخل معدته حتى ينهض كحصان الحرب.
_مريم تحبّ زوجها وتخاف عليه، وتوصيها امّها به خيرا،ماعندك إلا هو ردّي بالك ! أما زوجها فكان يبادلها نفس الشعور،وتمرّ عدّة شهور حبا وتآنسا،وتأتي الزوبعة من حيث لا تدري مريم ،فهي لا تعرف ما خبأ لها القدر،ولم يرفع الستار لترى كل شيئ، شكوك بدأت تراودها مع أم زوجها لاله عائشة ، التي بدأت تتحاشها ولا تتكلم معها إلا في شكل سؤال وجواب، وأحيانا تتكلم بكلمات غامضة،إلا أن جاء ذلك اليوم التي قدمت الأخت الكبرى لمراد في زيارة لهم ،قلب مريم يتهرّب من اخت زوجها لأنها تعاملها بتكبّر وكأنها سلطانة ومريم خادمة كانت تقدم لها القهوة فتأمرها بصبّ القهوة ووضع السكٌروتقول هاتها هنا! وهي لآلة متربعة على الأريكة التي غطتها بشحمها وسمنتها غير اللازمة .
في ذلك اليوم أغلقت أم مراد باب الغرفة ، وبقيت مع ابنتها الكبيرة، واحتارت مريم في غلق الباب، وخاصة أن اخت زوجها لا تأتي بالخير أبدا،لا بد من طبخة تعدّ وتنضج ضدّها، وربّما وسوس الشيطان الأمر لمريم، وأخيرا سمعت الباب يفتح فاسترقت السمع لعلّها تلتقط بعض الخيوط من الأنباء ،سمعت اخت زوجها تقول وبصوت مقصود ربما لتسمعه مريم : طبعا أخي مريض ليس من الفلاحة ولا من يبوسة الأرض وضرب الفأس ،إنما من العقاقير والغرغرة ،ناس لا يخافون الله ،وكانت امّها تقول لها :لا ترفعي صوتك!؟ وهي تقول اتركي الناس تسمع،فنحن أذكياء ونعرف ما يدبّر عند الشوافّة .( النظر في الغيب )
_لا شك أنها هي المعنية بكلام الأخت،لكنها لم تفعل شيئا فهي تقوم بواجبها نحو زوجها، وتقوم بالطبخ والغسيل،وترتيب البيت ونظافتها، وفتل الكسكس ،وكيلهم ربّي! إذا فعلا كان كلامهم عنّي ! يارب خذ الحقّ !وامنعني من الشرّواسترني أنا وزوجي.
_وفي يوم مشؤوم، جاءت أم مريم لاله فضيلة لزيارة ابنتها وكذلك لاله عائشة،رحبت بها ابنتها وقدمت لها الحلويات والقهوة ،أما لالة عائشة فدخلت الغرفة، ويبدو على وجهها الضيق والغضب ،لم ترحب بأم مريم كالعادة حينما كانت تحتضنها وتقبلها وتسأل عن حالها وتهتمّ بها إلى أقصى درجة ،لكن هذه المرّة كانت البرودة سيّدة الموقف،أما مريم فكانت مشغولة في المطبخ، وإذا بها تسمع صوت أمها يرتفع مدافعة عنها قائلة:
ابنتي بريئة، نحن لانعرف السحر ولا السحرة، تهمة باطلة،هذه مصيبة نزلت ، خافي ربي يالآلة عائشة،نحن أحباب ونسائب،إلا أن لاله عائشه تؤكد لقد رأيت السحر بنفسي أخرجه سيدي عمر ببركته ، كسّر البيضة ،وأنا انظر ،وأخرج منها الحجاب، وكومة من الشعر وقطع رصاص،سحرتم ولدي مراد ،لذلك هو مريض، ومغمض العينين ولا يذكر إلا مريم، ويزيد تبادل التهم والشتائم ومريم مندهشة من الموقف! ولا تعرف ماذا تفعل! ولا إلى أي طرف تنظمّ وتميل،وتخرج لآلة عائشة عن عقلها وتصاب بهستريا تزبد ويحمر وجهها ! ولاتقدر على التحكمّ حتّى في جسمها، وتطرد مريم وأمها: أخرجا حالا من داري وخذي ابنتك، الأفعى السامّه، خدّرت ولدي وأصبح أعمى ودمية بيد مريم، البركة في سيدي أعمر ،كشف المستور.
أمّا أم مريم فأمسكت بقول: حسبي الله ونعم الوكيل،حسبي الله ونعم الوكيل،وجذبت مريم من يدها ياالله ماذا تنتظرين ! اجمعي حوائجك الخفيفة، لقد طردتنا ،أليست لنا كرامة، وذعرت مريم ،تبكي وتسيل دموعها بدون توقف،واحمر وجهها يخيل للناظر أن الدم سينفجر من قشرتها البيضاء،إنها الصدمة والضربة القاضية،وأصبحت في دوامة ،حتى الصوت بدأ يخونها تتكلم ببحّة:
يا لآله عائشة،أنا مريم أنا ابنتك كذلك وانت أمي الثانية ،انا بريئه،والله بريئه،لا أعرف السحر وهو حرام ،ولماذا ألجأ إليه وأنا أعيش معكم بخير، ولم تلتفت إليها ،وأغلقت الباب بعنف حتى سمع صوته من بعيد.
كانت مريم تمشي ورأسها دائما مائلا نحو البيت ،وتأمل في رؤية زوجها، هي لا ترى الطريق والدموع تسد عليها الرؤية،تتعثر وأمها تساعدها وتسندهاعلى كتفها وكأنها أصبحت معاقة لهول الصدمة المباغتة وبدون بوادر سابقة،ماذا يقول زوجها سينادي عليها ولا يجدها ،مريم، مريم ، أين أنت ،تعالي ومعك القهوة وسأقص عليك حكاية تعجبك، أين أنت؟
. وفي المساء يأتي مراد ويدخل غرفته ويبحث عن زوجته ولم يجدها ويسأل أمّه وجدها تبكي ،ستلعب تمثيلية أخرى حتى تبدو مظلومة،وتؤجّر دموع التماسيح لهذه الفرصة،قالت له باكية وهي تشكو من دوخة في راسها،طلع الضغط : لقد جاءت امّها واخذتها معها ،وقد حاولت منعها،ولكنّها رفضت ! اتركها ياولدي إنها تستعمل السحر ووضعته في الأكل والقهوة،لكن سيدي اعمر كشف كل شيئ، شاهدت السحر في البيض بعيني هاتين ولم يقل لي أي واحد، صمت مراد وأغلق فمه بالكلاّب ،هذه نكتة ! أمّي تمزح لهذا الحد !
لكن فعلا مريم غير موجودة،وعاد بذاكرته لشهور سابقة حين سمع بالصدفة أخته الكبيرة تحدّث الأم وتحثّها على طلاق مريم،فهم اللعبة ،ولم ينطق بكلمة ،خرج مسرعا نحو أهل مريم ،يجري، يلهث ،ويحسّ أن حلقه جاف ، يود لو يجد قطرة ماء حتى يبلل لسانه،يركض ويطوي المسافات وهو يتمتم: فعلتها امّي،ونسجت السيناريو وحاكت المسرحية، وتؤذي من؟ مريم ،زوجتي المسكينة،العاقلة،المؤدبة لا تؤذي بعوضة، سأخلّصها من أمّي وبطشها ،اصبحت أمّي ثعبانا !
مازالت تتبعه وتقول ارم مريم أنا سأزوجك أحسن منها ولو بنت السلطان ،ووصل إلى باب الدار وشرع يضرب الباب بقوّة،ولم يصبر حتى يأتي أحدهم ويفتح الباب ،لايملك صبرا هو خائف على مريم يا ترى ما حدث لها؟ إن شاء الله تكون بخير، هي رقيقة المشاعر ولا تحمل الظلم،والظلم ظلمات يوم القيامة، آه ! واخيرا يفتح الباب،أين مريم! أين مريم!؟
عبد العزيز عميمر . كاتب وقاص من الجزائر.

البنيان بقلم عبدالله محمد حسن مصر/الشرقية

مقالة

 البنيان

بقلم

عبدالله محمد حسن
مصر/الشرقية
******
سرعان ماتتهدم تلك اللبنات الغير متماسكة أمام أضعف الصدمات.. والبنيان في تماسك لبناته قوة وضعفا أشبه بالمسلمين في وحدتهم.. وفي تفرقهم أيضا.. فلايكفي دفع المسلم عن أخيه الشر بل يدله علي الخير.. ذلك الخير الذي فيه صلاحه وصلاح مجتمعه الأمر الذي يقلل من الفرقة والتباغض.. اللذان ينتجان عن ثورة نفس جاهلة لاتدرك مقاصدها.. وتري في ظلامية الأشياء من حولها بيئة صالحة للعيش.. هكذا يعيش عشاق الظلام يكرهون نور العدل ويحبون الفوضي التي تكون فيها النفوس غير مستقرة.. الأمر الذي يجعل من السهل التلاعب بها.. وماأكثر الصدمات الفكرية التي تهدم الأبنية الضعيفة التي أهمل المسلمون علاج مابينها من ضعف في التماسك... فتفككت وسقطت أمام نظرات اللامبالاة والنكران الظاهري الذي لايفضي إلا إلي أقوال هي كشموع الليالي الباردة التي سرعان ماتذوب في حرها وتنصهر دون ذكري اللهم إلاضعف الضوء وقوة الظلام.... لايقوي البنيان إلا علي فكر ناضج.. والبنيان كما يكون في الخير يكون في الشر أيضاً فتدبير المؤمرات تحتاج إلي تماسك لبنات الفكرة فيما بينها برباط الشر.. والعجيب أن كثيرا من الناس رغم معرفتهم بظلام مايسلكون من طريق إلا أنهم لا يأبهون لذلك.. فيسيرون فيه مغمضي الأعين والقلوب... لاخطوط حمراء لديهم.. الضعيف -هكذا يقولون ويعتقدون-من يقف ولو للحظة واحدة ليسأل نفسه عن مدي سيره في هذا الطريق.. طريق الشر.. ذلك لأن السؤال يقظة عقل.. يستفيق به من غواية النفس والشيطان.. عندها يهجر الطريق تاركا وراءه ركام من الخديعة والدهاء... إننا أمة شرط خيريتها تبنيها القضايا الإجتماعية والسياسية والإقتصادية العادلة.. تلك القضايا التي من شأنها أن تعلوا بالمجتمع من رقدة الغفلة إلي نور التقدم وإدراك حقيقة المعاني الحياتية(كنتم خير أمة إخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) فالأمر بالمعروف حض علي الإعمار والنهي عن المنكر إيقاف للهدم بكل صوره المشينة..إن هدم الإنسان يكون من خلال نزعه من بيئته الأخلاقية وإبعاده عن الشعور بجدوي وأهمية الحياة.. من خلال فكر ظلامي لاهم له إلا تكديس الثروات والإغراق في الملذات والشهوات.. وإرهاقه بتفاهات لاتفيد بل تضر رسالته علي وجه الأرض.. رسالة الإعمار.. وتشغل وقته بأمنيات البلهاء وكأن الحياة تحولت فجأة إلي واحة للأغبياء... الذين هم أغبياء في شعورهم بالآخر أغبياء تجاه قضاياهم المصيرية.. أغبياء حتي في لعبهم... إنما يتفكك البنيان عندما يفهم البعض خطأ نوع العلاقة بين اللبنات بعضها البعض.. تلك العلاقة القائمة علي التكاتف لأجل تمام القوة الراصدة لكل دسائس الكيد والتضليل.. أملا في إقصاء الأخر عن واحة الحياة.. دون الأخذ في الإعتبار الفراغ الذي سيتركه خلفه من يراد إقصاءه إضافة إلي فراغ الهداميين في واقع الأمر.. وعندما يذكر الله جملة من آياته الكونية إنما يذكر بنيانا يكمل بعضه بعض من أجل إستمراية الحياة ليكون نموذجا حيا لأولي الألباب لعلهم يتعظون فلا ينقضون عري بنيانهم بخلافاتهم البينية بل يتوحدون من أجل الوصول إلي غاية نبيلة وهدف أسمي لايخجل الإنسان منه يوم العرض علي الله عز وجل.

عبدالله محمد حسن
مصر/الشرقية

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة