Translate

السبت، 21 يناير 2023

قراءة نقدية بقلم الكاتب والناقد / محمد كامل لرواية ( فم الأفاعي) للكاتب المبدع/ ايهاب همام صادرة عن دار البديع العربي للطباعةوالنشر

 قراءة نقدية لرواية ( فم الأفاعي)

للكاتب المبدع/ ايهاب همام
صادرة عن دار البديع العربي للطباعة والنشر
العنوان
فم الأفاعي عنوان مثير ومشوق، وفي الوقت ذاته لا يكشف عن مضمون الرواية أو محتواها؛ ليدع الكاتب لفكرنا العنان لنفكر للوقوف على قصده وما دلالة العنوان، ونكتشف لاحقًا مع قراءة الرواية أنه من الوصف الذي أطلقه الكاتب على الشيطان، والذي تدور حوله وحول أفعاله أحداث الرواية ليكن محورًا رئيسيًا بها.
اللغة
استخدم الكاتب في سرد أحداث روايته لغة بسيطة غير متكلفة أو معقدة، مزج فيها أحيانًا كثيرة بين الفصحى والعامية، فتناسب مختلف الأذواق وتخاطب كافة المستويات الثقافية على اختلافها، وقد تلائم هذه اللغة تلك النوعية من الأدب، والتي يعمد فيها الكاتب إلى الإثارة والتشويق أحيانًا على حساب اللغة وثرائها، فيتكأ فيها على الأحداث والصراعات والتشويق، وقد نجح الكاتب من خلال لغته في نقل فكرته وأن يجعلنا دائمًا في قلب الحدث.
السرد
الرواية مشوقة وتنتمي لأدب الرعب والتشويق، وبرع الكاتب في تناوله من خلال سرد محكم ومتماسك، وأجاد في نقلنا للحالة التي يرمي إليها، وببراعة واحترافية ذكر جميع التفاصيل وأعتنى بالبسيط والهام منها، كما بنى روايته على استنتاجات وتحليلات تقودنا إلى النهاية واكتشاف السر، فجعلنا نلهث طيلة الوقت خلف كلماته، فكل تفصيلة دقيقة تقود إلى حل جزئي للغز، فيخيب ظننا كثيرًا ويصدق أحيانًا؛ لتكتمل في النهاية الصورة كاملة مع انتهاء الرحلة التي طاف بنا فيها، فحلق بنا في عالم الجن والسحر الملئ بالأسرار، فتكاد أنفاسنا أن تتوقف معه، قدم لنا الحيرة الممزوجة بالتشويق منذ البداية وحتى نهاية الرواية، فتسير الأحداث بطريقة منطقية وتدعونا دائمًا للتفكير.
الوصف
جاء الوصف مناسبًا للأحداث المشوقة، واستطاع الكاتب أن ينقل لنا حالة البطل وما يعانيه من خوف دائم وترقب لما سيحدث، وكذلك تمكن من وصف الحالة النفسية للشخوص كافة، ووصف بدقة المظهر الخارجي للأشباح للمزيد من الإثارة، وكذلك نجح في وصف الزمان والمكان بها.
النهاية
كانت النهاية منطقية وموفقة إلى حد بعيد؛ وضع بها نهاية المعاناة للبطل وانتصاره لينتصر الخير دائمًا وأبدًا.
خالص الأمنيات القلبية للكاتب بمزيد من التألق والنجاح أن شاء الله

المرآة تأليف / ناهد الاسطة

 المرآة

تأليف / ناهد الاسطة

التقيت بنفسي بعد مدة لا أعلم كم طالت عن آخر لقاء معها ، وقفنا وجها لوجه نتأمل أثر بصمة الزمن على محيانا .
- بإبتسامة حاولت كتمها بقوة سألتني نفسي :
أين كنت ؟
- بأهداب منسدلة أتجنب النظر في عينيها رددت:
كنا معا ، وهل نستطيع الإبتعاد ؟!!..
- صحيح معًا ، لكن لم نكن واحدًا .
- كالعادة أيتها النفس لابد أن تفلسفي الأمور ..
- قاطعتني بسرعة: لا تضيعي الوقت ، كلانا يعرف إنك أسدلت عليا حجبًا كثيفة كي لا تسمعي صوتي ، وأبحرتي بمفردك في دنياك .
أخبرني عن الشواطئ التي إرتدتيها ، عن العواصف التي إجتزتيها ، والتيارات التي تنازعتك في رحلتك هذه
ماهي الخبرات التي قطفتيها ؟ ..
- رفعت عيني لأرى انعكاس صورتي في محيا نفسي
تغيرت أنا .. نعم ، لابد أنه تغير شكلي بل تغيرت أفكاري أيضًا ...
تنحنحت ، فحقيقة ما قالته كان صحيحًا ، أنا اخترت أن أخوض تجارب الدنيا لوحدي ،أقفلت نافذة الخبرات ، صوت الأنا وانطلقت ...
وودت الآن لو أني أستطيع أن أعانقها وأتأسف لها ،فقد أشتقت لنفسي ...
قلت بصوت غزلته أوجاع الرحلة وآثارها :
ليكن ، سأحكي لك أن رحلتي على مدار أيامها حملت الشئ ونقيضه .
فإنها على قدر ما أضافت لي هذه الرحلة من حلوها ومرها ، على قدر ما أود أن أخبرك أني أدين بآسفي
لك !!...
لكن لأختصر ، أدركت إنك عزيزة علي أكثر ما كنت أتوقع ... وإنه مهما دفع الهوى أشرعة حياتي ، عرفت إنك شاطئ الآمان لي .
وإن الثوابت التي بنيناها معا ، كانت أقوى من أي أعاصير ناءت بي .
الآن فقط ، أستطيع أن اقول إنه كان مقدرًا لي أن أخوض هذه الرحلة بمفردي لأعرف تقدير أهمية أولوياتي في الحياة .
- لكن رجعت مثخنة بالجراح ، ألم يكن من الأفضل عدم الخوض بهذه الرحلة من الأساس.
- رددت بثقة : لا ، كان يجب أن أخوض هذه التجارب مهما كان الثمن ، إنها كانت الطريق الوحيد للعودة لك ...
- لن يكون هناك رحلات آخرى ؟
- مرة أخرى التقت عينانا ...
- عرفتُ الإجابة من غير أن تصرحي بأي حرف ..
- أجبتُ : لكننا سنكون معًا على الدوام ....
أقفلت قلم أحمر الشفاه الذي كنت أزين شفتاي به أمام المرآة ، وبإبتسامة زاد اتساعها ارتباط عرى الثقة بنفسي
انطلقت لأواجه الحياة .
ناهد الاسطة
قد يكون فن ‏شخص أو أكثر‏

 


ستة أيام

كلمات / متولي بصل

مصر

قالوا - كذبا - ستة أيام

ورموني برماحٍ و سهام !

لو كانوا حتى أطفالا

ما كذبوا فالكذب حرام !

وعجيب أن يكذب حرٌّ

ينتسب لدين الإسلام !

سل أحمد هل مات ضميره

أم أن ضميره قد نام !

سل أشرف هل يعلم أحقر

من الكذَّاب أو النمَّام ؟!

سل أيمن هل يعرف أشأم

ممن قد رضى الكذب طعام ؟!

سحقا لنفوس مظلمة

لا تعرف إلا الإظلام

عباد  كراس لا أكثر

كعبيد عكفوا على أصنام !

إن يرض الناس بفعلتهم

هل يرضى بها الحقُّ العلَّام ؟!

زائلة كل كراسيهم

وستلعنهم كل الأقلام

أسماء فقدت معناها

أجساد تسكنها هوام

بذرة من عاثوا من زمنٍ

واحتلُّوا الأرض لأعوام

كم من محتل موتور

بذرتهُ تطرح فينا السام

في كل مكان شيطان

يدعو للفوضى وللإجرام

لا يترك بابا للخير

إلا أغلقه بإحكام

كم من قنديل أطفأهُ

كسَّرهُ حتى صار حطام

كم غرسوا بذورا للإرهاب

كم زرعوا فتنا كالألغام !

لو كانوا حقا مصريين

ما داسوا علينا بالأقدام

جعلونا في ذيل الأمم

نحيا ونفكر كالأغنام

صم بكم عمي نهذي

هل نحن بناة الأهرام ؟!

يا مصر غرامك في كبدي

يزداد وينمو مع الأيام

لن ينقص من قدرك عندي

عتلٌّ وسفيهٌ وزنام

تأليف / متولي بصل

مصر

الجمعة، 30 ديسمبر 2022

عام بقلم الأديب المبدع / أ . نجيب صالح طه ( أمير البؤساء )_ اليمن.


 عام

غزل مني تماثله، واستعاد دورته على أطلال وجودي، بحث عني في كومة أمل تشكو ألم الحنين لآخر يوم من عمره الذي عاد بعد اكتمال القمر، وجدني ظلا لا يشبهني، يبادل نفسه تهاني منهكة على شروق دون شمس.
أ/نجيب صالح طه ( أمير البؤساء )_ اليمن.

(( ليلة ممطرة)) بقلم الأديبة المبدعة / اعتماد الفتلاوي

 (( ليلة ممطرة))

بقلم الأديبة المبدعة

اعتماد الفتلاوي

فتاة بسيطة جميلة القسمات تعيش في غرفة باردة صغيرة جدا ضمن مساكن حي شعبي فقير على اطراف المدينة ..
توفيَّ والداها مبكرا وبقيت تعتاش من عملها في فرن الحي
كانت تشعر بالوحدة دائما تحاور صمتها واحيانا تحدث نفسها بصوت هامس محاولة كسر الهدوء وصمت المكان البارد ..
تمر ايامها متشابهه وفي ليلة شتوية ماطرة في طريق عودتها من العمل سمعت صوت بكاء فتاة صغيرة اقتربت منها انحنت عليها بهدوء لمست كتفها الصغير حاولت احتضانها وبصوت حنون
- لماذا صغيرتي لماذا الدموع .
_ لم ابيع اليوم اي زهرة من زهوري التي ذبلت بسبب الجو الممطر فشوارع المدينة الفارغة من المارة ... ماذا افعل بتلك الزهور الذابلة .
حاولت الفتاة مساعدة الطفلة بحثت في جيبها عن ما تملك من اجور عملها اخرجت المبلغ الصغير وقدمته على راحة يدها
- تفضلي صغيرتي اتمنى ان تقبلي مبلغي المتواضع مقابل الزهور .
فرحت الطفلة جدا واخذت النقود ومضت مسرعة
_ انتظري لحظة
توقفت الصغيرة بقلق .
_ كل يوم سأشتري منك زهرة واحدة انتظريني هنا مع زهرتي .
ارتسم الفرح مرة اخرى على وجه الصغيرة واومأت بالموافقة وذهبت راكضة .
كان المطر غزيرا والجو باردا جدا وصلت الفتاة الى غرفتها وفتحت القفل الوحيد الذي امسك الباب الهش المترنح
دخلت تنتفض كل عظامها من شدة البرد والارهاق .
حاولت وضع الزهور في مكان مناسب فلم تجد ما تضع فيه زهورها
انه قدحها الوحيد كيف تمنحه للزهور الذابلة جلست على سريرها الحديدي واحتضنت الزهور
بدأت تحلم بان هذه الباقة الجميلة الحمراء يانعة ولم يذبلها الوقت ومقدمة لها من حبيب وله .
كانت تحلم وتحلق بهذا الحلم الجميل بين قطرات الماء المتساقطة .
كانت رقصة رائعة مع سمفونية المطر .
نهضت من مكانها وأتجهت نحو الباب فتحته وضعت باقة الزهور على عتبة بابها من الخارج كمن يضع الزهور عند شواهد القبور .
اغلقت الباب ورجعت لتغفو بهدوئها المعتاد
استيقظت صباحا واستعدت للخروج فتحت الباب تعثرت قدماها بباقة الزهور
ارتسمت على وجهها ملامح الدهشة الممزوجة بالفرح انحنت متروية وحملت الزهور بين ذراعيها ادخلتها للغرفة وضعتها فوق السرير وخرجت من جديد .
وفي طريق عودتها
مرت بقرب بائعة الزهور لكنها لم تلتف اليها
نادتها الطفلة بصوت عالي
_ خالة يا خالة هذه زهرتك لا اريد نقود ابقيتها لك .
استدارت نحو الصغيرة وتقدمت اليها .
_اعتذر منك صغيرتي كنت شاردة الذهن تماما ...هاتها وخذي ثمنها انه حقك وحق الزهرة علينا .
تبادلن الابتسامة وذهبت كل منهما في طريقها .
وعند الباب وقبل ان تمتد يدها الى القفل الموصد وضعت الزهرة عند عتبة بابها ودخلت
رفعت باقة الزهور الذابلة عن سريرها ووضعتها جانبا وارتمت عليه غارقة في النوم
وعند الصباح فتحت الباب للخروج وبنفس الملامح السابقة حملت الزهرة وادخلتها لوضعها فوق السرير
وبهذا المشهد المتكرر مضت ايامها حتى قارب موسم الشتاء على نهايته .
وفي ليلة ممطرة اخرى
كانت الصغيرة تنتظرها حاملة الزهرة الحمراء لكن في هذه المرة كانت الصغيرة سعيدة فعلى الرغم من الامطار الى ان شوارع المدينة كانت مكتظة بالناس بسبب دفئ اواخر الشتاء وعذوبة هواءه فلم يبقى لديها غير زهرتها الاخيرة
اخذتها من البائعة الصغيرة دفعت الثمن دون تردد
بادلتها الابتسامة مهتنئة اياها بنفاذ زهورها
ومضت وفعلت كما اعتادت
وعند الصباح خرجت للذهاب الى العمل .لكن لم تستوقفها زهرة ولم تتعثر بشئ
عتبة الباب فارغة .
لم تأبه ولم تفكر وكأن الفراغ الذي احتواه دماغها امتلأ بفراغات اخرى
اكملت يومها وعادت بنفس الطريق ..
لم تعترضها بائعة زهور ولم يكن هنالك ما يوقف مسيرها
حتى وصلت
فتحت قفل بابها الوحيد
دخلت ورمت بجسدها المنهك على سريرها الفارغ لتغرق في نومها العميق .
اعتماد الفتلاوي
٢٤/ ١٢/ ٢٠٢٢
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏‏طفل‏، و‏وقوف‏‏‏ و‏زهرة‏‏

سر الحسناء .... قصة .... بقلم الأديب المبدع / محمد الدحان ..

 سر الحسناء .... قصة ....

بقلم الأديب المبدع / محمد الدحان ..

مضى وقت طويل وهو عاطل عن العمل ... لا يذكر آخر مرة اشتغل فيها .. فالأيام بالنسبة إليه أصبحت متشابهة .. لا فرق بين سبت أو أحد وخميس .. لكن مطالب البيت لا تتوقف ، وعليه أن يجد عملا في أقرب وقت ممكن قبل أن يأتي على آخر مليم من مدخراته .
أخبره صديق له أنه وجد له عمل سائق على شاحنة تنقل البضائع بين المدن .. لم يمانع وأبدى رغبة شديدة في الحصول على هذه الوظيفة بسرعة ... أخذه رفيقه عند صاحب الشاحنة .. تعرف عليه ووافق على جميع الشروط والراتب الشهري دون قيد أو شرط .. فهمه الوحيد الآن هو أسرته ومصاريفها .. وإيجار البيت الذي تراكمت عليه منه أشهر متتالية .
كانت أولى مهامه في عمله الجديد أن ينقل شحنة تبن من إحدى المدن بالساحل الغربي إلى مدينته ... لم تسعه الدنيا وهو يستعد لرحلة الصباح وهو يتخيل نفسه وقد صار سائق شاحنة من الحجم الكبير بعد أن كان مجرد سائق طاكسي بين أحياء مدينته .
ودع زوجته باكرا والقى نظرة على أولاده في غرفتهم وانطلق نحو المرآب المكشوف حيث ركنت شاحنته الميشي الضخمة .. وانطلق حيث أمره صاحب العمل .. هناك ترك العمال يصففون بالات التبن فوق الشاحنة ودخل غرفة قيادته .. وأخذ يدخن سجائره ويشرب فناجين الشاي من الترمز الذي أعدته له زوجته ريثما ينتهون ... كان حقا سعيدا ويكاد يطير فرحا .. وبين الحين والآخر كان يتجول بعينيه داخل الكابينة غير مصدق نفسه أنه أخيرا وجد عملا بالأوراق الرسمية .. عملا قارا ومستقرا سوف يحصل منه على التعويضات العائلية والتغطية الصحية ، وهو الأمر الذي سيخفف عنه بعض الحمل .. وسينسيه أخيرا مشاكل الطاكسي وهمومه .
ناداه أحد العمال حين انتهوا من تحميل الشاحنة ..... شاحنتك جاهزة ... !! ..... كانت الشمس قد غابت حين ودعهم بعد أن أنهى جميع الترتيبات وانطلق .
بعد حوالي ساعتين من القيادة .. عند نصف المسافة تقريبا ، وفي مكان مقفر لا يعرفه ، بدأ يسمع صوت قرقعة قادما من المحرك .. وقبل أن يهدأ من سرعته ويركن إلى اليمين توقف المحرك فجأة .. حاول أن يبعد الشاحنة عن الطريق ويتركها تمضي بمفردها قليلا وهي صامتة حتى توقفت أخيرا خارج الطريق ... سحب فرامل اليد ونزل يلقي نظرة ... لقد تأكد له أنها لن تعمل من جديد ، وأن الأمر يتطلب حضور ميكانيكي مختص .. ولكن أين يعثر على واحد في هذه الساعة المتأخرة من الليل ... ؟! .... فقرر أن يقضي ليلته داخل الشاحنة لكنه تردد وفكر .. فكيف ينام داخل غرفة القيادة في مكان مقفر وخطر ، ومكشوف كهذا .. ؟! ... عليه أن يكون حذرا .
تسلق ظهر الشاحنة بسرعة بعد أن أقفل أبوابها بالمفاتيح جيدا .. واستلقى فوق بالات التبن ... كان متعبا ومجهدا حتى أنه نام كالميت خلال دقيقة واحدة .
بعد فترة ليست بالقصيرة أحس بصوت محرك سيارة بجانب الشاحنة ، وصوت نسوي ينادي ... مصطفى .... مصطفى .... أين أنت .... ؟؟ ... أطل بحذر من فوق بالات الثبن ... كانت السيارة ميرسيديس 190 ، وتقف بقربها سيدة شابة .. استطاع أن يراها جيدا من خلال أضواء سيارتها التي كانت متوقفة خلفها ... كلمها من فوق ... أنا لست مصطفى سيدتي .... !! ... فأجابته ... لكن هذه شاحنة مصطفى .. أنا أعرفها ، لهذا توقفت ... وتسائل ... ربما كان مصطفى هذا سائق الشاحنة السابق ... فعاد يخبرها من جديد أنه لا يعرف مصطفى هذا .. وأنه السائق الجديد ، وأنه أول يوم له كسائق عليها .. وأخبرها أيضا أن الشاحنة تعطلت به ، وسوف يقضي ليلته فيها حتى يطلع النهار .
تأسفت السيدة لحاله بينما نزل هو أرضا الآن واستقر واقفا أمامها .. فبهر بجمالها الشديد ، ورائحة عطرها الفواح ، وأعجب بذوقها في اللباس العصري .. يبدو أنها سيدة من المجتمع الراقي .. لكن كيف لمثلها أن يعرف سائق شاحنة بسيط .
لم تطل السيدة الجميلة الحديث معه ، بل طلبت منه أن يقفل شاحنته جيدا ويرافقها إلى بيتها القريب من المكان ... لقد كان طلبها أمرا ، فلم يستطع أن يبدي أي إعتراض عليه ، خصوصا بعد أن أخبرته أن السائق السابق مصطفى إعتاد أن يبيت عندها ، ويحل ضيفا عليها كلما صادف مروره من المنطقة ليلا .
استقر بجانبها على المقعد وانطلقت تقود سيارتها ، بينما كل أحداث المساء وحتى ظهور هذه الحسناء الجميلة لا تزال بعيدة كل البعد عن الترتيب داخل عقله .. ولا يمكنه جمع تفاصيلها .. وقد بدأت السيدة الآن تقذفه بنظرات غريبة وكأنها تراه لأول مرة ، أو كأنها تتأكد من شيء فيه أثار انتباهها .. أو ربما إعجابها بينما السيارة تسير بين الحقول ، وتقترب شيئا فشيئا من البيت .
محمد الدحان ..
يتبع .........
.

محاكمة بقلم الأديبة المبدعة / حميدة الساهلي

 محاكمة

أراها رؤيا القلب تداعيات الارتطام بخفاياك الحالكة، تدحرجني رويدا للتيه والضياع، تستشعره روحي دوي الانكسار..
يظهر جليا على حواف الفنجان آثار لثم ملطخ بالألم٬ وفي الثمالة بقايا مشاعر مرة، يصيبني الليل بعدوى صمته، تتقاذفني الريح كموج يسارع لضم الصخر لتتكسر لهفته ويتفتت.
يراودني هاجس فضح نوايا هجرك٬ ثم أطرد تلك الأفكار من رأسي وأخرس وسوسة قلبي، أعلم أن الأمر ليس هينا على كرامتي وكبريائي، ولكني اخترت تأجيل النهاية يوما آخر، وإن لم تهب ريح تعري خطيئتك؛ فسأختار طمرها مرة أخرى وأخرى.
بت أدرك الآن أن الشيء الذي ينخر جسدي كل ليلة ليس سوى طعن المسامير، كالتي تدق في تابوت التشييع.
أوهمت نفسي أني أمسك بزمام الأمور، وأدحض شكي بيقيني بأنك ارتكبت الغدر ولا مجال لرتق الشرخ، هذا إذا انتابك الندم واعترفت، فلن يكون غفراني سهل المنال، فكما تعلم إن الصدمة تقذف بالمشاعر إلى الهاوية، تكسرها، تفتتها، ترديها هباء كأنها لم تكن.
حاصرتني نظراتك الماكرة التي كنت أعتبرها بالأمس القريب مهد النور الذي يضيء مساري، وصدقت كلماتك المزيفة التي نسجتها كشبكة العنكبوت، تلفها بمهارة حول أجنحتي تحول دون رفرفتي، وكنت منذ مدة تمارس لعبة القوامة الشرقية بمهارة، تفرغني من ذاتي ببطء. الآن وقد اكتشفت خداعك، أحاول جاهدة اقتناص الدليل من أثر جرائمك المسبوقة بالإصرار والترصد، لأشج به رأس حجتك الكاذبة، حين أتهمك علانية بقتل الحب، لن يكون الآن على أية حال، فلازلت أستنزف منك آخر قطرة من ماء وجهك، أريقها على رصيف انتقامي، حتى أوصلك للقاع الذي تسحبني إليه.
ظننت أني حين امهلتك بعض الزمن لتعود أدراجك عما تقترفه من جرم في حق ذاتي، إلا أنك استهلكتها في زيادة رصيدك الاجرامي، وتماديت في الخيانة الشنيعة، ورصدت لنفسك بوارق للهروب بعيدا، محملا بكل ما أملك، ولم يخالجك شعور الرأفة بكياني الذي وهبته لك على طبق من حب، واختالتك نفسك وزينت لك حياة الذئاب.
ولكن فاتك أن تحزم أمرك قبل أن يغالبك ضعفك وتسقط في براثن ملذاتك، و تلتهمك فوهة جشعك العميقة والتي نكثت بفعلها عهود الأمان التي تلوتها لي ذات يوم.
أدركت الآن أنك لا تستحق أن أهدر لأجلك ربيع عمري، فتظاهرك الوقح أمام الجميع بأنك أسد كشفته-دون أن يرف لي جفن- حين استدرجتك بملامح ليلى البريئة، إلى تذوق كعكها اللذيذ، وأطفأت الأنوار التي تحيط بالطريق المؤدي إلى الغابة، فكم كنت أتعجب قدرتك على المشي في الظلام، كما استغربت انسلاخك السريع من قناعك السميك ذو الهيبة، و بدأت تتلوى بخبث الذئب المتهيء للانقضاض على فريسته الغضة، ستخبرك ليلى بعد وقوعك في فخ ردائها الأحمر أنك كنت مستهدفا من قبل غباءك المدقع الذي ورثك الهزائم.
وكم حسبت الصخر الذي تحمله بين ضلوعك_ والذي تكسرت عليه قوارير عديدة_ قلبا ينبض كسائر القلوب.
"سأزورك في منفاك ذات يوم لننهي خلافنا في من منا كان أشد مكرا"
حميدة الساهلي.

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة