Translate

الجمعة، 9 يناير 2026

قراءة انطباعية في رواية " عمى الذاكرة " الفائزة بجائزة كتارا لسنة 2025 للمبدع اليمني حميد الرقيمي بقلم : سيدة بن جازية



قراءة انطباعية في رواية " عمى الذاكرة " الفائزة

بجائزة كتارا لسنة 2025 للمبدع اليمني حميد الرقيمي 
بقلمي 
سيدة بن جازية
الرواية تقرأ بالدمع الحار لأنها كتبت بمرارة الأجيال ودماء
تنسكب هدرا على أرض عطشى للشهادة والإيثار والمقاومة حتى الصمود ...
ضمآى للكرامة والشرف والذود عن حرمة الإنسانية بلا حدود الدين والعرق واللون واللغة والجنس...
نعم نبكي للقهر ، لكن تغمرنا البسمة لبراعة السارد في القص الواقعي وشغفه بعملية السرد المضمخ بالجدل والحجاج والفكر المبطن ...
كل التقنيات وظفها ببراعة لخدمة القضية الأساسية " الحرب الدائرة على الإنسان والمحيط والتاريخ والوجود...
قراءة في العنوان :
عمى الذاكرة ؛ مركب إضافي مبتدأ خبره النص
الذاكرة خزان يحمي كل شيء من الضياع والتلف والنسيان هي مخزن لكل الصور والأحداث والمشاهد ، لكن المضاف إليه يسبقه مضاف ينفي هذا التعريف إنه العمى ، السواد الظلام ، الفراغ ، التلف بعينه ،
الذاكرة الخاصة للبطل ( بدر اليتيم الضحية ، المهجّر المسلوب من الأمان والاستقرار والهدوء )
والذاكرة العامة ذاكرة " اليمن " أرض الحضارات المتعاقبة ،أرض العز والمجد التليد...
فعمى الذاكرة رصاصة تخترق الضمير الجمعي للإنسانية وفوزها فوز للحقيقة التي اغتصبها العدو الغادر لكل شيء عدا الذاكرة، اللغة ، الجذور ، الأصول، التاريخ ...
قراءة في الفنيات :
السرد في الرواية يذكرنا بفن السيرة الذاتية، سيرة البطل بدر / يحيى يعيش الحرب الدائرة رحاها في اليمن منذ الولادة ، خمس سنوات ، المدرسة ، فقدان الوالدين مع الجدين، مع سالم ولطيفة، مع عبده وياسر ولطفي ويافا الحبيبة....
كل الأحداث يلفها الدمار والخراب والحرب و قد غاص في كل تفاصيل والجزئيات بكل مرارتها وعلقمها وفظاعاتها ...بكتابة انفعالية جعلت تصعيد الحبكة محدودا
في الرواية لم يخرج عن تيمة ادب الحروب / المقاومة/ الانسانية المنتهكة / مركزا على تأثير الحرب على نفسية الشخصيات والأماكن والأحداث في لغة سلسة شاعرية مباشرة... تتصارع فيها معاجم الموت والخراب والحرب
بين الحكاية والقص توظيف لفنيات متقنة الحضور ...
فحنكته السردية حولت أوجاع الحرب من مجرد أخبار إلى تجارب إنسانية حية معاشة تستحق التخليد
قدمها في صور فنية متواترة مكثفة ملغومة كرصاصة قاتلة مؤثرة موجعة ملهمة مربكة... ما يدفع لمواصلة القراءة والتفاعل والتخييل والتأويل تجسيدا لمعاناة الذاكرة التي تأبى الانصياع للعقل الكابح والقوة...
مساحة كبرى تركها الكاتب لقارئه حتى يسترجع الحقائق والأخبار من خلال المشهدية العالية الحية الدائمة حتى بدت الحرب شخصية فاعلة منازعة تخلط الأوراق على مسرحها تغير المصائر ، تلتهم الركح والممثلين والنص ...وحتى القارئ
الزمن : يتصارع بين الزمن الداخلي( زمن خاص بالبطل والشعور والذاكرة الفردية ) والزمن الخارجي التقليدي ( بين تقديم وتأخير والصنعة بحرفية عالية موزعة على فصول بمهارة ) يبدع
في الانتقال من زمن إلى زمن ليزامن تطورات شخصية البطل التراجيدي ...و يزامن فظاعات الحرب
المكان : اختيار موفق للمكان الوظيفي فهو في صراع مع الشخصية/ الحدث ...
يغادر من اليمن إلى صنعاء / القاهرة / السودان / أوروبا/ صبراته / عدن /الخرطوم /الصحراء /البحر ...
بين الاستقرار في اليمن وحلم الهجرة بحثا عن الأمان والاستقرار يتنقل البطل ...
فهل المكان شخصية معرقلة لمسار طبيعي لأصحاب المكان ام المكان محور الأحداث للحفاظ على وجود أصحابه و كرامتهم...
الشخصيات :
الشخصية المحورية البطل "بدر / يحيى "هو البدر الذي يبحث عن نور أخفته الحرب أم يحيى الذي يبحث عن مأمن له كي يحيا كما يشتهي أو كما يقول الجد : " حفيدي خلق من رحم الحرب "
الحرب هنا تنجب ضحاياها تتقاذفهم كرصاصها وكدمارها و الشخصية المركزية كذلك تتقاذفه المصائب والنكبات لكن تضعه دائما بين أيد أمينةو هذا من لطف الراوي ببطله ، فبعد فقد الوالدين يحل محلهما الجد والجدة ثم سالم ولطيفة ثم حوله يدور الأصدقاء / في فلكه نجد عبده حمادي/ لطفي / ياسر الحبيبة يافا / المدرسين ...
البطل التراجيدي تدور حوله الشخصيات الثانوية للمساعدة أو العرقلة فبدر رمز لكل مواطن يمني / كل إنسان عاش الحرب ويعيشها / هو نقطة النور المشعة زمن الحرب هو رمز للأمل المنتظر ...فالشخصية وجدت من يغيثها ، واصل دراسته درس المحاماة، تخلص من عقدته من التبول اللاارادي من التأتاة، من الوحدة والعزلة...
ناقش مواضيع المحاضرات ببسالة و ثقة في النفس/ واجه وأجاب استفهامات المدرسين / غادر البلد ...
لكن هل تخلص من خوفه ؟!
فمن عاش الحرب لا يمكنه استرداد أمانه النفسي مهما كان قويا واثقا...لذلك يبخل علينا بمعجم الأمان والفرح والهدوء حتى في عمق تجربة الحب مع يافا اللاجئة.. و كأنه يستبطن اللاأمان والنهايات الحزينة لعلاقاته...
النهاية :
باهتة لم تكن في ما يوازي انتظارات القارئ المنفعل الآمل في النهايات السعيدة حتى وإن قارعت الخيال
الرؤى المعرفية :
لن نخوض في الظاهر من المعاني والمعاناة يكفينا الاعتزاز بالذات كما أوردها على لسان الجد كحكمة خالدة إنسانية تلخص خبرة السنين " أنت هو أنت وأنا هو أنا توقف عن وهمك اللعين "
فالعربي هو العربي والآخر هو الآخر لن يكون الحل أو البديل حتى وإن وفر اللقمة و العمل و الأمان الموهوم و الهدوء المسلوب في انبتات
وفي سياق آخر الماضي انتهى زمنه والحاضر تصنعه أنت وحدك أما المستقبل فيبقى رهين معتقدك وثقتك بنفسك...
واليمن هو أنت أما دونه فالتطبع المرهون في مؤامرة مكشوفة من مؤامرات تدار حول فكرة واحدة الاستيلاب و الاستسلام لصانع الحروب...
في الأخير، الكاتب المبدع يقهر العدو بهذا المنجز اللغوي البديع . فالعدو الذي يعمل على طمس الهوية والإرث الإنساني لأرض الحضارات والمجد التليد على امتداد الحقبات التاريخية المتعاقبة...
يقف عاجزا أمام محاولات المسح والمسخ و المحو ...
واصل فقد منحك الله موهبة الإحياء بعد الموت ...
لايكفي أن
ترثي وطنا ينزف تحت جشع الصراعات والمؤامرات والولاءات والمخادعات ... كن بدرا سيكتمل وسيشع نوره على الأرض مجددا إن لم يكن اقتصاديا وسياسيا فالنصر لعله أدبي إنساني ...فإن كان منطلق القص " اليمن " فإن منتهاه الإنسانية ككل...
بورك القلم المبدع
بقلم : سيدة بن جازية // تونس

الخميس، 8 يناير 2026

لا تمنعيني قصيدة للشاعر د/ سمير منتصر



لا تمنعيني

الشاعر

د/ سمير منتصر

مصر

لِمَاذَا تَناسيتِ حُبِّي الْيْكِ

 وَعُمْرِي الَّذِي ضَاعَ بَحْثًا عَلَيْكِ

 

 سَلِي بَحْرَ عَيْنَيْكِ لَمَّا غَوَاني

 بِمَدٍّ وَجَزرٍ إِلَى مَقْلَتَيْكِ

 

أَلَمْ يَأْنِ يَوْمٌ بِأَنْ تَسْتَجِيبِي

لِقَلْبٍ غَرِيقٍ عَلَى شَاطِئَيْكِ

 

فَمَدِّي ذِرَاعَكِ هَيَّا انْقِذِينِي

أَمَا لِلْهَوَى مِنْ شَفِيعٍ لَدَيْكِ

 

أَعِيدِيهِ حُرًّا كَمَا كَانَ دَوْمًا

لِقَيْدِي مَفَاتِيحُ فِي رَاحَتَيْكِ

 

دَعِينِي أُحَقِّقُ حُلْمِي الَّذِي لَمْ

يَرَ النُّورَ إِلَّا عَلَى وَجْنَتَيْكِ

 

فَعُودِي كَمَا كُنْتُ أَلْقَاكِ دُنْيَا

يَدُومُ النَّهَارُ عَلَى مَشْرِقَيْكِ

 

وَلَيْلٌ يُضِيئُ كَوَجْهِ النَّهَارِ

وَتَهْفُو النُّجُومُ إِلَيَّ مَغْرِبِيَّكِ

 

وَتَحْلُو الْحَيَاةُ إِذَا مَا ابْتَسَمَتِ

وَحِينَ احْدِقْ فِي نَاظِرَيْكِ

 

فَلَا تَمْنَعِينِي إِذَا جِئْتُ يَوْمًا

لألْقِي السَّلَامَ عَلَى شَفَتَيْكِ

 

الشاعر

د/ سمير منتصر

ديسمبر 2025


اختزال بقلم : عبدالوهاب علي الصبخه

اختزال

بقلم عبدالوهاب علي الصبخه

لم تطل الحديث، لم تُطلِق العنان للكلمات، ولا حتى لابتسامةٍ ودّية، ولا لنظرةٍ تُخبّرُ بما وراء الصمت.
بل أرسلتْ رسالةً مختصرةً كأنين الريح في ليلٍ مقفر—موجزةً حدّ الانكسار،
كلماتٌ مقطوعةٌ كأنها تناثرت من بين أصابع ذكرى تآكلتْ بفعل الزمن،
إيجازٌ بليغٌ يحمل في طيّاته ثقلَ وداعٍ لم يُنطق، وحزنٍ لم يُعترف به.
كانت مفرداتها طلسميةً، كأنها مكتوبةٌ بلغة الجن أو بلسان الأشباح،
لغةٌ غريبةٌ على الأذن والقلب معًا،
بحثتُ عنها في جميع المعاجم: العربية، الفارسية، السامية، حتى تلك التي تُترجم الأحلام…
فما وجدتُ لها تفسيرًا، ولا حتى ظلّ معنى.
حاولتُ مرّةً… ومرّتين… وعشرات المرّات،
أُعيدُ تشغيلَ تلك اللحظة في رأسي كشريطٍ قديم—
أتأمّلُ نبرةَ صوتها لو كانت قد تكلّمت،
أتفحّصُ خلفيّةَ الصورة لو كانت قد التُقِطت،
أبحثُ في الفراغ الذي تركته عن بصمةٍ، عن خيطٍ، عن نبضٍ يُعيدني إليها.
لكنّي في كلّ مرّةٍ أصلُ إلى الحقيقة ذاتها، العارية، القاسية:
لقد رحلتْ.
ليس لأنّها قالتْ وداعًا، بل لأنّها اختارت الصمتَ وسيلةً للغياب.
رحلتْ بأيّ لغةٍ—سواءٌ فهمتُها أو لم أفهَم،
رحلتْ بأيّ مفردةٍ—مهما كانت غامضةً أو مألوفة،
رحلتْ بأيّ كلمةٍ—حتى لو كانت "لا شيء".
المهمّ، في النهاية، أنّها لم تعد.
ولا يعود ما يُقال عنه "كان"… إلّا في ذاكرةٍ تأبى أن تنام.
عبدالوهاب علي الصبخه

حنان ايوب بقلم محمد علي فرج

لا يتوفر وصف للصورة.

 قصه قصيره

حنان ايوب
بقلم
محمد علي فرج
يا فتى تبلغ من العمر 22 سنه جميله وهادئه تعليمها متوسط تمتاز بخفه الظل وروح الدعابه حنان بطله القصه وهي بالفعل مصدره للحنان تقدم لها احد الشباب ووافقت على الزواج كان يعشقها لدرجه الجنون وكانت تحبه جدا وفي ليله الفرح والسعاده والزغاريد والاغاني والاهازيج سقطت حنان مغشيه عليها نقلت في الحال الى المستشفى فجاه وبدون مقدمات دخلت غرفه العمليات قلب مفتوح وحين خرجت قال الطبيب
يلزمها الراحه التجمع وعلى الزوجه الا ياتي بجوارها لمده سنه الاهل لم يفكروا في شيء سوى ان تشفع حنان من مرضها وان تقوم بالسلامه فحلال التي اردت ان تدخل الدنيا وتتزوج دخلت غرفه العمليات الزوج كان يعمل في النقاشه والديكور سافر الى البحر الاحمر حتى يبتعد وكان يذهب اليها كل ثلاثه اشهر يجلس معها يومان ومرت السنه وذهبت حنان الى الطبيب الذي قال لها
مبروك بامكانك ان تعودي الى حياتك الطبيعيه اتصلت بزوجها وهي سعيده خلاص تعالى يا عادل افراج خلاص انتهى الحصار وحان موعد السعاده ركب السياره وعد الى القاهره ونسف يحمل حقيبته ويحمل السعاده والهناء ولكن القدر كان له راي اخر صدمته سياره فمات في الحال ماتت الاحلام والاماني والفرحه ماتت اشياء كثيره وصل الخبر الى حنان فقالت الحمد لله خرجت من الموت الى الموت مره اخرى فانا لست حنان منصور انا اصبحت حنان ايوب قصه وجع من واقع الحياه شاهدتها بنفسي.

القاهره 2008 بقلم محمد علي فرج
لا يتوفر وصف للصورة.

كل التفاعلات:
٢

“الضمير البيضاوي” قصة قصيرة فكاهية بقلم : الشاعر والمهندس طاهر عرابي

“الضمير البيضاوي”

قصة قصيرة فكاهية
بقلم: الشاعر والمهندس طاهر عرابي
(دريسدن — كُتبت 30.12.2025 ونُقّحت في 08.01.2026)
النزيل جلس على الطاولة، يتأمل قائمة الإفطار وكأنها خريطة حرب اليوم الأول في العام الجديد. كانت عيناه نصف مغلقتين من أثر ويسكي ليلة رأس السنة، بينما ابتسامة النادلة تلوح في الهواء كإشارة سلام.
— صباح الخير، ماذا تحب أن تتناول؟
— أربع بيضات مقلية… الصفار فقط، — أجاب النزيل. — شربت ويسكي الليلة الماضية، وبياض البيض لا يناسب صباحي الأول في العام الجديد.
ابتسمت النادلة:
— لا مشكلة، طباخنا ماهر جدًا. يفصل الصفار عن البياض بطريقة… مختلفة جدًا، لكنها دقيقة. وقد حصل على نجمه الطباخ الذهبية بفضل فصل الصفار عن البياض، وهو مرشح الآن لاستلام جائزة نوبل لفسخ البيض.
تردد النزيل، ثم سأل بحذر:
— وماذا ستفعلين بالبياض؟
— لا تقلق، — قالت النادلة وهي تلمح بابتسامة غامضة — هناك زبون آخر شرب نبيذًا بالأمس وطلب أربع بيضات بلا صفار. الطباخ يعرف عمله، والبيض لن يضيع. ومن شروط استلام الجائزة هو الاقتصاد في كل ما تقدمه لنا الطبيعة الساحرة.
ضحك النزيل، مستريحًا قليلًا:
— يا لها من مصادفة رائعة! هكذا يرتاح الضمير… لا نفايات، ولا خسائر. ربما إن كان لدي الوقت، سأسافر إلى ستوكهولم وأحضر بنفسي مراسيم استلام الجائزة. إنها تحدث في قاعة فاخرة أمام جمهور منتقًى بعناية. لا مكان للصدفة إطلاقًا… حتى أستطيع القول إن الصدفة محرّم عليها دخول القاعة.
أشارت النادلة إلى طاولة بعيدة:
— وهناك من نسي البيض كله بعد البيرة وطلب جبنة صفراء وأخرى بيضاء. قال إن البيض بشقيه الأبيض والأصفر يسبب له مشاكل بعد الاحتفال برأس السنة الميلادية الجديدة. ثم ضحكت وهمست في أذنه: — هل تعلم ما قال لي؟ لقد قال إنه لا يحب أن يؤذي ضميره بأشكال بيضاوية.
— كان الله في عونكم، — قال النزيل صاحب الرأس المملوءة ببقايا الوسكي، وهو يهز رأسه بخفة. — عام كامل من السكارى ينتظركم… ولكل ضميره.
أما أنا، فأنا أفضّل الويسكي ليلًا، والبيرة بعد الإفطار. الناس أنواع وأشكال كثيرة، وأنتِ كنادلة اعتدتِ على التعامل معهم وهذا شيء رائع جدًا. ربما أفكر في كتابة رأي حول كفاءة النادلين وأقوم بجمع توقيع مليون شخص وترشيحك للحصول على جائزة نوبل مع الطباخ.
ضحكت النادلة:
— جرّب السكوت، ولا داعي للركض خلف مليون إنسان لجمع التواقيع وانتظار النتائج، ربما ترتاح معدتك… وربما ضميرك أيضًا.
توقفت، ثم قالت بصوت منخفض كأنها تخبر سرًا كبيرًا:
— بالمناسبة… الطباخ أبلغني للتو عبر الهاتف: لا يوجد لدينا بيض.
سكت النزيل. حدّق في طبق خالٍ من الحياة. لأول مرة شعر أن ضميره يشقيه… وكأن البياض الذي لم يُؤكل أصبح رمزًا لما ضاع من فرص، وفقدان الفرص صار أكثر وجعًا من أي مشروب.
همس، بصوت مخنوق لكنه مليء بالسخرية:
— كل شيء ممكن… حتى الدجاج صار يكره الاحتفالات وقطع بيضه.
ثم ابتسم للهواء، ورفع كوبًا وهميًا:
تحيةً لكل البيض الضائع…
سكت قليلًا، ثم قال وكأنه يبرم اتفاقًا أخيرًا مع نفسه:
— جبنة بيضاء تكفي، شرط أن يشكّلها الطباخ على هيئة بيضة.
ابتسم للنادلة وتنهد قائلاً:
— وسأكون في ستوكهولم… وعد مني لك، على الأقل في مرحلة الترشيح، الطباخ.
هل تعلمين مثلي أن أفضل المبادرات تأتي صدفة؟
البيض أولًا، ثم ترقية الطباخ، ثم السعادة في أكل الجبنة… البيضاوية ولا تنسي مسألة الضمير ايضا وكل هذا حصل صدفة.
والآن، لابد من السفر إلى ستوكهولم.
نهض واقفًا، مد يده إلى النادلة وقال بجَرَأة وصلابة، وهو يشد على يدها:
— سأجلب لكم سلة بيض هدية!
صدقيني، أن يبدأ العام بالأمل والسعادة والصدفة الخيالية لهو ارقى من ركوب فرس بيضاء تمخر الغيوم البيضاء في السماء.
وداعًا للعام القديم؛ لقد انتهى مفعول الوسكي عند هذا الحد، وأشعر أني أرهقت نفسي وضميري… لكن كنت محظوظًا بعدم وجود البيض، فقد عمق التعارف معك.
دريسدن — طاهر عرابي

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة