Translate

الأربعاء، 14 يناير 2026

مطاردة السراب ...بقلم : لحرار سعيد...المغرب

مطاردة السراب ...
بقلم
لحرار سعيد...المغرب

لم يكن  الفصل صيفا ولا حارا،ولم يكن المكان صحراء ولا فلاة ،ليظهر السراب في آخر الطريق ،حيث يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا. وتكون  للحرارة لوحاتها الخاصة التي تحكي معانيها ،بل توقفت عجلة حياتي بغتة وكأنها تبحث عن راحة ما في محطة متأخرة من عمري، راحة عاطفية بامتياز ،تحمل كل معاني الحب و الهيام والإلهام  ، وذلك بعد حوارات تحسيسية  خفيفة متباعدة ،ليس فيها بوح بما في الفؤاد إلا من لمحات عابرة  ، عبر منصة التواصل الإجتماعي ،كانت وفية والوفاء شيمة الأتقياء ،و هي من  احتلت زماني احتلالا ، وقضت مضجع مكاني ،واهتز لها كياني ،حتى ملكت أعماقي و وجداني ،نعم أحببتها حب الهائم المتيم ،الذي وجد ضالته المنشودة ،والتي ستغير وجهته الغائبة ،أحببتها وكأني أعرفها منذ زمن ، أحسست بجمالها و بكل مفاتنها ولو من بعيد ،و بطبيعتها ،نعم حتى أنني سميتها بكل الأسماء التي يصدح بها العشاق ويتغنى بها المغرمون  ،فقد كان لحبها وقع  كبير في حياتي ،حسبت نفسي وكأني أعيش فترة  مراهقة متأخرة ،كانت بعيدة عني ،هناك وراء البحار ،وراء الأفق ،وراء حيث لا أدري ،وقد جمعني بها هذا الأثير الحديث  وهذا التواصل المعاصر و الذي بكل أسف  لم يوصلني إليها كواقع ملموس ،و أنا لا جناح لي كي أحلق في سماءها وأسبح في فضاءها ،حتى تلتقي عيني بعينيها ،وأنتشي ببسمة ثغرها  ، نعم تواصل تركني أطارد شبح حبها بلا هوادة ،أبحث عنها في كل شئ أصادفه ، سكنت في جميع الليالي التي أعيشها على نغمات إسمها ،خاصة  حينما  استلقي  على سريري طلبا  لقسط من الراحة قبل النوم ،وأنى  للنوم أن يزورني وطيفها أطارده ويطاردني في غفوة  وعلى الهواء في حضرتي وفي خضم وهم رحابي ...نعم لكل إنسان قصة حياة حب  ،قد تتشابه البدايات و كثيرا ما تختلف النهايات ،وبينهما أحداث وأحداث ،تتنوع بين ظروف الزمان ومواقع المكان ،قصة صفحاتها تتقلب تقلبات الأيام ،وتقلبات الليل والنهار، وتقلبات الفصول في مسار الزمان ،فقد كانت زيارتها ليلا في صفحة حسابها الخاصة تأخذني الى عالم من الخيال الغرامي لا محدود ،أعيش مع هواها بكل طاقتي و بما يحمله فكري وما يدور في فلكه،  و بحروفي وما تخطه أناملي من إلهام أدبي وشعري ،و كم كنت أناجي سراب حب لم أجد له طعما ملموسا، و من  المعلوم أن  ناشئة الليل هي أشد وطأ و أقوم قيلا ،و في الليل هدوء وسكون،وأحيانا يتعثر أمام هيبة هبة  الرياح والعواصف والقواصف والأمطار ،الليل قبر النائم ،ومتاهة الهائم ،وما يبتغيه الحالم ،وما يخفيه الآثم ، ولليل مهابة وقدسية  للمؤمن القائم ،وفي الليل جنون كوابيس وظنون ، وبين هذا كله كانت تتوزع أفكاري و هكذا كنت سجين هواجس  هواي، أبحث عنها في متاهة الليل،أكتب بلا توقف ،ولا أشعر بمرور الساعات ، وكأني أبحث عن كنز مفقود .تأتي لحظات الإنتظار وإطلالتها المعهودة بين العتمة لتخط كلمات ذات صلة بما أشعر به ، تصلني كهمسات أتصفحها في الهاتف ، ولا أثر لخطواتها ولا صدى أسمع فيه طقطقات نعالها ،وتمتد روحي في قراءة تلك الهمسات  الخفية والمتسترة وراء نور الهاتف وضوئه   لتعيش في رحاب القدر والمكتوب ، وهذا الحب البعيد المنال ،والنفس تسعى سابحة سارحة  سائحة عشوائية لهذا المبتغى ، وعيني التي  ترى في الليل ما لم تره في ضوء  النهار   ، وكل بعيد لا يقترب ،ويدي  تمتد وتمتد ولا تصل إليها و الى أي  شئ ألمسه منها ،حتى طيفها يهرب مني ، عاشقا في ليل بلا بدر  ،والفكر يلهو ويلعب ويرتشف  مما يحمله الوجدان وعمقه ،والجسد يتقلب بين راحة على ذات  اليمين وأخرى على ذات الشمال ،ومابينهما يعيش الأرق والسمر والسهر و الهذيان ،تتقطع الحروف إربا إربا و تحترق الكلمات سطورا و بلا صفحات،وتلوح الجراح مؤلمة بلا دم ولا أنين، تطارد السراب و تنتظرإطلالة الهزيع الأخير من الليل  وتباشير الفجر القادم .
لحرار سعيد...المغرب

يَدَان بقلم : كاظم احمد احمد _ سورية


يَدَان
بقلم
كاظم احمد احمد _ سورية

بلعتِ الأرض شهيقها على مضض

تناهى زفيرها البارد بهدوء على صمت

رياحٌ لفّتِ الأديم مُنذرة كي يحتجب

من قَرٍّ و مطر أغلق بها الجهات 

موج البحر  علا  بجنون و صخب

على استهزاءِ  زبدٍ طافٍ مفترش

دارتِ الدوائر  على مسار الزمن

نَهشتِ الباغين  التهمتِ الطاغين 

دواليك دواليك  أَلا مَنْ  تاب و اعتبر

من سين السماء و من ردِّها المُنتظر

اختفتِ النجوم والكواكب والشمس

عن  بصر العيون؛ لكنها بالبصيرة بدرٌ

كلٌّ ولج نزلَه و تكوَّرَ يرتقب

يدُ الله بيضاء يبسطها  سلاما

تُدرجها حمراء يدُ البشر

يُمْهَلُ الخلقُ طويلا

لكنْ هيهات هيهات أنْ يُهْمَل

كاظم احمد احمد _ سورية

إعلام الأنام بأنّ القزع حرامالقزع في دين الإله محرّم بقلم. : محمد أسعد التميمي - القدس فلسطين.

إعلام الأنام بأنّ القزع حرام
القزع في دين الإله محرّم
بقلم. 
محمد أسعد التميمي - القدس فلسطين.
فحذار ثم حذار ثم حذار

فرسول ربي قد نهى عن قزعنا

عاصي رسول إلهنا في النار

إني لأعجب من تجرّؤ بعضنا 

ومجيئه  بمخالف الآثار 

ويقول ليس محرما تقزيعنا 

ويل له من ربنا الجبار

أيردّ آثار النبي بعقله 

تبا له من جاهل محتار 

وأضف إلى نهي النبي تشبها 

منا بأهل الفسق والكفار

أيحلّ منّا ذا التشبه يا فتى

سبحان ربي الواحد القهار

🖊 محمد أسعد التميمي - القدس فلسطين.

لغتي هويتي بقلم : محمد عبدالله عبدالله أبكر

لغتي هويتي
بقلم
محمد عبدالله عبدالله أبكر 

ليست اللغة مجرد وعاءٍ للأفكار، بل هي نبض الهوية وشريان الحياة الذي يربط الماضي بالحاضر، لغتي التي لم تزل شامخة بين اللغات، تنسج حولها ربيعًا دائمًا من الحروف والكلمات التي لا يضاهي جمالها أي لسان آخر في أصقاع الأرض. هي الفتنة التي تسكن الحرف، والروح التي تسري في الكلمة، مما يجعل يوماً واحداً للاحتفاء بها غير كافٍ، لكنه يبقى ناقوس خطر ينبه الغافلين ويستعيد بعض حقوقها المسلوبة في زمن التهميش.
عانت لغات الأم – ومنها لغة أمة الفور العريقة – من محاولات التقليل من شأنها، حيث وصفتها النخب الحاكمة قديماً بالرطانة في محاولة لقطع صلة الإنسان بجذوره، لكن الأمل اليوم يتجدد في إحياء هذه اللغة الفارهة عبر نشر الوعي، والحث على القراءة، وإكرام الكُتّاب ومنحهم منصاتٍ تليق بإبداعهم، إن العودة إلى ثقافة البحث والمطالعة ليست ترفاً، بل هي ضرورة قصوى للارتقاء بلغة الفور وإعادة الاعتبار لتاريخها الضارب في القدم.
غزو العولمة وتحدي الهوية يواجه التنوع اللساني اليوم طوفان العولمة الذي يسعى لابتلاع خصوصيات الشعوب وصهرها في قالب واحد، حتى الدول العظمى كفرنسا، باتت تخشى على لغتها من الانحسار أمام هذا الزحف، فكيف بحال اللغات الأم التي تفتقر للإعلانات والترويج في مدن أهلها؟ إن التحديات الخارجية، رغم قوتها، يمكن دحرها بالتمسك بثوابتنا الثقافية وخصائصنا النفسية والاجتماعية، نحن لا نرفض الانفتاح على لغات الآخرين، بل نعتبره جسراً حضارياً، لكن الأولوية يجب أن تظل لغات الأم حية بيننا.
لكن الخطر الحقيقي تكمن في التحديات الداخلية من أُناس يعيشون بيننا ويدعون إلى نبذ لغاتهم الأم وإستبدالها بلغات أجنبية بدعوى التقدم، لكن هؤلاء يجهلون أن التقدم الحقيقي يبدأ من التصالح مع الذات اللغوية، وأن الأمة التي تفرط في لسانها تفرط في وجودها، إن إحياء لغاتنا الأم هو معركة وعي في المقام الأول، فلنجعل من حروفنا ربيعاً يزهر في عقول الأجيال، ولنحافظ على هذا التنوع الذي يثري إنسانيتنا ويحفظ كرامتنا بين الأمم.

أرائكم عبر البريد الالكتروني: moh66m10@gmail.com

تشتت ق. ق. ج بقلم : اسحق الحداد - الاردن

تشتت
بقلم   
اسحق الحداد - الاردن

شب وشاب وهو يستجر خيوط الشمس، لا زال يرتق معطف أفكاره...

اسحق الحداد - الاردن

ما بعد الصمت. بقلم. : سعيد إبراهيم زعلوك - مصر


ما بعد الصمت
بقلم 
سعيد إبراهيم زعلوك
ما بعدَ الصمتِ
هو أنا،
هو أنت،
هو الجميع،
حين تتعرّى الأسماء
وتبقى القلوب بلا أقنعة.

حبٌّ
لا يزال يسكنها،
كضوء نائم في صدر العتمة،
يتنفّس ببطء
كي لا يوقظ الخوف،
كي لا يتحوّل إلى رماد قبل أن يولد.

وعدٌ بلقاءٍ
لم يولد بعد،
معلّق بين نبضين،
ينمو في الغياب
كما تنمو الفكرة قبل أن تجد فمها،
قبل أن يصبح الليل شاهدًا على اللقاء.

أمشي على خطوط الريح،
والأثر خلفي يهمس بأسماء لم تُكتب،
الزمن يلتفت
ليتأكّد أنّي عبرتُه،
لا أنّي حُلْتُ فيه.

أقول اسمي،
فيرتفع كجسر بين الدماغ والكون،
ويمتد عبر المجرات
ويهمس للظلال:
«انظروا، هذا أنا…
هذا ما بعد الصمت.»

الليل يبتلع صدى خطواتي،
يصنع وجوهًا جديدة من النجوم.
كل شيء يتحوّل إلى سؤال صامت،
ينتفخ بالضوء ثم ينهار في الغياب،
كأمطار حرية تغمر العوالم بلا سبب.

ألمس الهواء،
فتتلوى الأصوات في أصابعي،
كأسرار ماء يتدفّق من العدم،
كأحلام مدن غريبة لم يسكنها أحد بعد.

هناك، حيث لا تُرى الأشياء،
أجلس على أطراف الليل،
أستمع للحجارة وهي تضحك،
للشجر الذي يكتب رسائل للرياح،
وللقمر الذي يصنع رسائل من فضة
إلى عينيك التي لم تظهر بعد.

فمتى نلتقي
لنذوب في بعضنا؟
لا كجسدين،
بل كمعنى نسي حدوده،
كظل يسرق الضوء من الشمس
كي يبقى وحده يلمع في العتمة.

متى نبوح بشوقنا
دون لغة، دون صوت؟
فقط أن نترك الصمت يقول ما عجزت عنه الكلمات،
ونصير…
ما بعد الصمت.

وأنا، في منتصف الطريق،
أصبح قلبًا بلا ذاكرة،
أغني للغياب،
أحتضن الضوء الذي لم يولد،
أسبح في نهر من ضوء وسكون،
وأهمس للأشياء:
«كونوا حرة…
كونوا أنا…
كونوا ما بعد الصمت…
كونوا حلمًا يتنفس بين النجوم.»

سعيد إبراهيم زعلوك

قراءة في مجموعة:«الأحساء… خفايا الأرواح»للأديب السعودي عبد الله النصر*بقلم: عبد الهادي شفيق - المغرب


قراءة في مجموعة:
«الأحساء… خفايا الأرواح»

للأديب السعودي عبد الله النصر*

بقلم: عبد الهادي شفيق Abdelhadi Chafik   المغرب

لا يعد الأدب أدبًا إلا بعد قطف تلك الثمرة الناضجة من التربة الخصبة، الممتدة جذورها في الواقع، والمخصبة بأسمدة المتخيل. ولا نرتوي من بئر تنضح جوانبها بعصائر الكلمات ونفائس الحروف، إذ نعبّ منها عبًّا بلا توقف، لأن الأدب الحق لا يمنح الاكتفاء، بل يوقظ عطشًا جديدًا مع كل نص.

إن المحب للأدب لا يتوانى في حبس ذائقته داخل صفحات الحكي، ولا يتردد في أن يهيم في مسارات السرد، متنقلاً داخل سوق الحكايات، خاصة ذلك السرد الذي يتجاوز الواقع المعاش والمعيش إلى فضاءات المتخيل، حيث تتبدل القوانين، وتتداخل الصور، وتولد الدهشة.

لقد بات سرد الأحداث الواقعية أمرًا مكشوفًا لدى كثير من القراء، بل قد يشكّل لديهم صورة نمطية مسبقة عمّا يريد الكاتب إيصاله في عمله الإبداعي. غير أن القارئ المتمرس، حين يدخل عوالم الفنتازيا، قد يغيب عنه الهيكل الظاهر للعمل، لكنه يجد نفسه في قلب عوالم الدهشة والانبهار، لا بالحدث وحده، بل بالتداخل الفني، والتلاعب المهني باللغة المستخدمة، بحيث يروض الكاتب الكلمات، ويروض معها القارئ، فيدخله سراديب لا تنكشف إلا بعد الفراغ من القراءة.

وهذا ما لاحظناه ولمسناه بوضوح في العمل القصصي للكاتب السعودي عبد الله النصر في مجموعته القصصية «الأحساء… خفايا الأرواح».

 

عن الكاتب: 

عبد الله محمد النصر، قاص وروائي من المملكة العربية السعودية، من مواليد 1386هـ / 1966م، من بلدة الجبيل بمحافظة الأحساء في المنطقة الشرقية. 

وقد قدّم للمكتبة العربية عددًا من الأعمال القصصية والروائية التي أكدت حضوره الإبداعي، وتنوع تجربته، واشتغاله الجاد على فن السرد، خاصة في فضاء الفنتازيا.

ومن إنتاجه القصصي:

1.     بعث في خلايا مستقيلة – 1424هـ

2.     في المنعطف – 1429هـ

3.     من قاع النسيان – 1429هـ

4.     إحساس – 1433هـ

5.     يوتوبيا الطين – 1436هـ

6.     لا يتنفسون إلا بسلطان – 1438هـ

7.     تسونامي كالغيمة أو أخف عبوراً – 1440هـ

8.     رجالٌ خياراتهم جهنم – 1445هـ

9.     الأحساء خفايا الأرواح – 2025م

وكتب أربع مجموعات قصصية أخرى قيد الطباعة. 

أما الروايات، فله:

1.     مرآة تطلق الرصاص – 1433هـ

2.     كارزمي من فم امرأة – 1437هـ

3.     أبي وابنة القرية – 1438هـ

وله رواية رابعة قيد الطباعة. 

التعريف بالمجموعة القصصية: 

الأحساء… خفايا الأرواح عمل قصصي متميز، يفيض حبره في عمق التعبير والوصف، وينمّ عن وعي واضح بخصائص القصة وفنياتها. تتكون المجموعة من سبع عشرة قصة، تسافر بالقارئ في عالم الخيال، وتجوب به دروب الفنتازيا، تبدأ من قصة بحيرة الأصفر وتنتهي بقصة بيت القصاب، وكلما انتهت قصة، فتحت شهية قراءة أخرى.

يأتي السرد في هذا العمل بأسلوب سلس، أشبه بسيل يتسلل بين الصخور بهدوء، يبدأ القاص بتأثيث البدايات بشكل بسيط، هادئ، وبطيء، يتمكن من خلاله من شدّ القارئ ومصاحبته على مهل، حتى يدرك – دون أن يشعر – أنه قد تشرب الحبكة بطريقة غير مباشرة، وهي من أهم فنيات السرد القصصي.

ففي قصة بحيرة الأصفر، حين يذكر عزيز خريطة جده القديمة التي تشير إلى وجود كنز في البحيرة، وتحذيرات الأهالي من الاقتراب منها لأنها تبتلع من يقترب، نكون أمام تداخل فني بين الواقع والمتخيل، يتجلى في شخصنة الجمادات، وتحويل المكان إلى كائن حي فاعل. وهي عناصر تنسج خيوطًا فنية تقدم صورة سردية بألوان فنتازية واضحة، دون شعور القارئ، ودون إطالة في المقدمات، ليصطدم بالحدث مباشرة بطريقة فنية تحرمه من توقع المسار، وتغلق أمامه أفق التنبؤ.

ونجد كذلك ما جرى بين كويظم وطويهر في قصة سليسل العظيم، حيث ربط الكاتب بين عالمي الواقع والخيال، فذابت الحدود بينهما، ليذوب القارئ في رمال الترقب والتوقع، قبل أن يندهش بحدث الشركة المتخصصة في بيع الماء، التي تعيد القارئ فجأة إلى سكة الواقع.

ثم يسافر به مرة أخرى في قصة صمت العقير، التي تؤكد أن العلاقة بين الفضاء المكاني والشخصيات قد تكون أقوى من التاريخ والزمن، بل تتجاوزهما لتصنع أحداثًا قد لا تقع أبدًا، لكنها تقع سرديًا بعمقها الرمزي. فالرمال، والسفينة القديمة، والأمواج المهجورة، كلها عناصر ترسّخ فكرة الحب للأرض والانتماء لها.

وقس على ذلك بقية القصص الواردة في المجموعة، حيث تتعدد الحكايات، وتتوحد الروح الفنية.

الخلاصة: 

تمثل مجموعة الأحساء… خفايا الأرواح عملًا قصصيًا متميزًا، يجمع بين الواقع والمتخيل، ويمتع القارئ والسامع معًا، ويسافر به إلى عوالم ضاربة في عمق اللغة البلاغية والفصيحة، وعوالم السرد السلس الهادئ، والوصف الممزوج بصور فنية رقيقة.. 

هي مجموعة لا تقدم الحكاية بوصفها حدثًا فقط، بل بوصفها تجربة شعورية وفكرية وجمالية، تجعل القارئ شريكًا في الاكتشاف، لا مجرد متلقٍ.

*صحيفة أصداء سودانية،  صفحة متناثرات إبداعية،

ألتحليل النقدي المختصر لقصة "خيانة" للقاص والروائي عادل المعموري ، بقلم : علي البدر



 وألتحليل النقدي المختصر لقصة "خيانة" للقاص والروائي عادل المعموري ، بقلم  :  علي البدر
1) القصة

         أردتُ أن آكل السمكة المشوية وحدي، قطّتي تنتظر أن أطعمها كالعادة ،أتيتُ على نصفها وهي تنظر إليّ بأدب جم لعلّني أذكرها بشريحة منها ، رنّ هاتفي الجوّال فجأةً ، حبيبتي على الجانب الآخر من الخط ، التفتُ نحو السمكة وجدتها في خبر كان، صحتُ غاضباً بلا شعور :
- كنتُ أعلم أنكِ ستفعلينها يا خائنة ؟!
جاءني الصوت مع نشيج متقطع أثار دهشتي:
- سامحني حبيبي.. أقسمُ لك أني سأقطع علاقتي به نهائياً..أرجوك سامحني !

2) لتحليل النقدي:

       سرد ذاتي بضمير المتكلم First person narration ، يمنح النص كثافة نفسية عالية ويجعل القارئ أسيراً لوعي السارد،. ويبدو أن السارد عادل العموري قد تعمد أن يختار وعيًا مرتبكًا، منزلقًا بين الواقع: القطة، السمكة والإسقاط العاطفي: الخيانة، الحبيبة. وهذا الاختيار السردي يخدم الالتباس الدلالي  Semantic Ambiguity ويبرّر الصدمة الختامية، إذ يوهم الساردُ القارئَ منذ البداية بصراع بسيط بينه وبين قطّته حول سمكة مشوية، ثم ينقلب المعنى فجأة في الجملة الأخيرة ليكشف إسقاطاً نفسياً حادّاًsharp    psychological projection. فالاتهام بالخيانة يتجاوز القطة ليصيب الحبيبة، في تداخل ذكي بين الواقع والوهم. وهذا أحد المميزات الذكية التي عودنا عليها السارد في قصصه.

       القطّة هنا ليست مجرد كائن هامشي، بل تؤدي دور المرآة السردية ، فيما تمثل السمكة موضوع الرغبة والامتلاك. أما رنة الهاتف فقد عملت كمفصل زمني ودلالي  يفجّر الحدث ويحوّل المشهد من كوميديا سوداء إلى مأساة عاطفية مكثفة.

         لغة القصة مقتصدة وموحية، والجملة الختامية تؤسس لصدمة نفسية مزدوجة  A double psychological shock   ، إذ تجعل القارئ يعيد قراءة النص من جديد، وهي سمة من سمات القصة القصيرةً الناجحة. لقد نجح القاص عادل المعموري في توظيف الإيجاز، والسخرية، والانقلاب الدلالي لصناعةِ نهايةٍ مفتوحةٍ ومربكةٍ تُحسب للنص جمالياً وفنياً. وقد عودنا القاص والروائي عادل المعموري على قفلات ذكية مبهرة وهذا ما لاحظته من خلال متابعاتي المتواصلة لكتاباته. 

علي البدر

جُدرَان. بقلم. : داليا السبع

لم يكن البيت مهجورًا كما يبدو.
كان يتنفس فقط.
في الليل، حين تهدأ المدينة وتُغلق النوافذ على الأسرار الصغيرة، كان الهواء يخرج من جدرانه ببطء، كصدرٍ يتعلّم الصبر بعد فاجعة قديمة. لم يجرؤ أحد على النوم فيه طويلًا؛ من قضى ليلة واحدة خرج شاحبًا، كأن حلمًا ليس له علِق في عينيه.
دخلتهُ بدافع الفضول.
قالوا لي: لا تنامي هناك.
لكنني كنت أبحث عن حلمٍ لا أعرف صاحبه.
البيت من الداخل لم يكن مظلمًا، بل متردّدًا. الضوء يتقدّم خطوة ثم يتراجع، كأنه يسأل الإذن. الجدران دافئة، ليست دفء حياة، بل دفء شيء تذكّر كيف كان حيًّا.
عندما أغلقتُ عينيّ، لم أنم.
الحلم جاء واقفًا.
رأيتُ امرأة تجلس قرب نافذة لا تطل على شيء، تُمسك رسالة لم تُفتح أبدًا. كانت تبكي بصمتٍ مهذّب، كأن البكاء نفسه يخاف أن يُزعج البيت. عرفتُ فجأة أن هذه ليست ذاكرتي، ومع ذلك كنت أشعر بثقلها في صدري.
استيقظتُ وأنا أعرف اسمها.
لم أسأل كيف.
في الصباح، خرجتُ وأنا أخفّ، لكن البيت بدا أثقل.
كأنه نقل شيئًا منه إليّ.
في الليلة التالية عدت.
ثم التي بعدها.
في كل مرة، حلمٌ جديد.
أرواح لا تبحث عن الخلاص، بل عن شاهد.
كنتُ أستيقظ محمّلة بأعمار لم أعشها، وقرارات لم أتخذها، وندمٍ لا يخصني… لكنه يسكنني.
سألتُ البيت همسًا:
— لماذا تفعل هذا؟
تنفّس أطول من المعتاد.
وفهمت.
البيت لا يسكن الناس.
هو يستعيرهم… ليبقى حيًّا.
في الليلة الأخيرة، لم يأتِ حلم.
جاء فراغ واسع، مريح، يشبه النهاية.
وحين حاولتُ الخروج، لم أجد الباب.
الجدران كانت أهدأ، والنَفَس أعمق.
جلستُ قرب النافذة التي لا تطل على شيء،
وأمسكتُ رسالة لم تُفتح بعد.
كانت بخطّي.

جُدرَان
بقلم
داليا السبع 

سجود شمسية بقلم : بديع عاصم الزمان

سجود شمسية
بقلم 
بديع عاصم الزمان

حينَ أقبلَ الليلُ
لم يُطفِئِ الشمسَ،
بل مدَّ ظلَّهُ عليها،
ككفٍّ كونيّةٍ
تتقنُ الإخفاء.
النجومُ
ثقوبُ ضوءٍ في عباءةِ العتمة،
والقمرُ
مرآةٌ صامتة
تستعيرُ ما لا تملِك.
الفضاءُ لا ينام،
إنّه يعيدُ توزيعَ النور،
فتصيرُ المجرّاتُ
أصداءَ شمسٍ بعيدة،
ويغدو الليلُ
ظلًّا واسعًا
يتزيّا بالضياء
ليقودَ العينَ
حيثُ يَشاء.
لكنَّ الشمسَ
لا تُهزَم،
إنّها فقط
تنسحبُ
لتُعيدَ تعريفَ الحضور.
— بديع عاصم الزمان

جلد ميت ( قصة قصيرة ) بقلم : جميل ابراهيم صالح

 جلد ميت
( قصة قصيرة ) 
بقلم 
جميل ابراهيم صالح

كلما هممت بتجاوز الحدود تنتابني هلوسات وغيبوبة قصيرة ولهاث وعطش مستمر وكأن ملح الارض صب في فمي لفرط حرارة الشمس وكأنني في تنور مستعر .

 الهواء يلفح وجهي ويكاد جلدي يجف تماما وأخذ حقا بالتشقق ولا فرق بينه وبين أرض مجدبة ...تنتابني حكة جنونية غريبة أكاد اجتث بها جلدي وأنتبهت أن ما حصل معي أثر مبيتي في جحر كلب ِ بعد مطاردة مريعة مع الحراس .

لفرط الأعياء والتعب الذي أنتابني دخلت في دوامة هلوسة  وتهويمات تحاصرني اطياف بيضاء وسوداء تحلق حولي ثم هويت على الارضية اللاهبة كجذع نخل اكلته الارضة وأستشعرت ملح الارض في فمي ، انتبهت حولي فخيل لي أني سقطت بقبرِ عطن مهجور ، ويبدو أنني مكثت ليلة كاملة وسطه ،

كنت مغمض العينين خائر القوى كثور سقط ببئر ،كلما حاولت التحرك قليلا يرتد الى مسمعي صوت تكسر اشياء صغيرة تحتي ..تبدو وكأنها اوراق وأغصان صغيرة وجافة .. ازداد تردد هذا الصوت وتنامى كلما زادت وتيرة حركة جسمي ، حينما أستجمعت قواي لأفتح عينيَ مجددا انسكب ضوء ابيض ساطع فيهما بينما تمالكت نفسي لأقف بصعوبة بالغة الأ أن صوت تكسر شيء تحتي ارتفع لأعلى مداه ثم أختفى حالما وقفت بطولي منتصبا كوتد  ، أول شيء تفقدته هو الأرض تحتي وتحديدا مكان نومي ، حيث بدت الارض تحتي مغطاة بطبقة  تشبه قشور سمك صغيرة أو بقايا  دقيقة لجلد ميت تنبهت أنني فعلا خارج سور الحدود والتفت ففاجأني مدخل قرية يتماوج سرابها أمامي ، تحسست جلدي الطري  ومضيت مهرولا صوب القرية .

جميل ابراهيم صالح

الأحد، 11 يناير 2026

بدأ بصاحبه فقتله..! من حكايات الشعوب قصة قصيرة – بقلم : عمار شوار

 بدأ بصاحبه فقتله..!

من حكايات الشعوب
قصة قصيرة – عمار شوار
في قديم الزمان، كان نفرٌ من أهل قرية يحسدون رجلاً منهم، لأنه نال مالاً لم يحصلوا هم على مثله. ولمّا عجزوا عن كبح ما يعتمل في صدورهم من حسد، اجتمعوا على كيدٍ واحد: أن يُغيبوه عن الدنيا بإلقائه في ظلمات البحر.
اختبأوا بعيدًا عن أعين الناس، وبعد أن أفقدوه وعيه، وضعوه في كيس كبير محكم الربط، ثم حملوه معهم في طريق طويل نحو مصيره المظلم. لكن التعب داهمهم أثناء السير، فقرروا أن يستريحوا قليلاً، وأخذتهم سِنةٌ من النوم.
في تلك اللحظة، تحسس الرجل مكانه، فسمع ثغاء نعاج قريبة. أدرك أن راعيًا لا بد أن يكون بالجوار، فناداه بخفة وحذر. اقترب الراعي، واستمع إلى حكايته، فتعجب مما سمع ورأف بحال الرجل المسكين.
أخرجه الراعي من الكيس بسرعة وذكاء، ثم صنع من القش كتلةً تشبه جسدًا، وتركها مكان الرجل، ليبدو للنفر الذين ينوون قتله وكأن الرجل لا يزال في داخله.
أكمل النفر طريقهم دون أن يلحظوا شيئًا، وعند وصولهم إلى البحر، رموا الكيس وهم يظنون أنهم تخلصوا من الرجل إلى الأبد.
غير أن الرجل لم يُهلك؛ فقد أنقذه ذكاء الراعي وحنكته. وعاد إلى قريته ومعه قطيع كبير من الغنم، استعارَه من الراعي، ليخدع به أولئك النفر الذين حاولوا قتله.
ولما رأوه حيًّا، لم يصدقوا أعينهم، فسألوه بدهشة:
«من أنقذك؟ وكيف رجعت إلى الدنيا؟ ومن أين لك هذا القطيع الكبير؟»
ابتسم الرجل وقال:
«عندما ألقيتموني في البحر، وجدت نفسي في مكان فسيح في أعماقه، فيه من كل أصناف الأنعام ما تشاءون. اخترت الغنم التي ترونها، بعد أن نادى منادٍ: خُذ ما شئت.»
صدق النفر الحكاية، فتسابقوا جميعًا إلى البحر، أيهم يلقي بنفسه اولاً، غرقوا جميعًا، مغلوبين على أمرهم.
ولله درّ الحسد ما أعدله!
بدأ بصاحبه فأهلكه.
قد تكون صورة ‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏لحية‏‏ و‏أشخاص يبتسمون‏‏

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة