Translate

الخميس، 9 يونيو 2022

ليلة سقوط بارون لكاتبها: أ. عبدالاله ماهل من المغرب


 ليلة سقوط بارون

لكاتبها: أ. عبدالاله ماهل من المغرب
أوشك الليل أن يودع بسلام ويمضي إلى حال سبيله، ولا من ظلمة تذكر؛ إلا وانجرت تباعا على وقع إطلالة صبح، سرعان ما انجلى على إشراقات لاحت من بعيد، ما انفكت تزحف على أقل من مهل؛ لتملأ بدل الظلمة نورا على نور.
اقترب من الشباك وعقله شارد الفكر، جال ببصره من هنا وهناك ولم يحصد إلا تنهيدة فاهت من الأعماق؛ وكأنه استسلم لقدره، ولم يعد له أي مجال للمناورة؛ اللهم الاستعداد والتأهب لما هو أسوأ.
جمع ما خف ودل، لزم مكانه وكلبه كظله لا يفارقه، يتطلع خارجا من وراء ستار، وسمعه مرهف؛ لعله يتصيد أي طارئ محتمل؛ بلاغ من ذلك الطبيخ لم يتبقى له إلا اليسير ليذاع عبر الأثير وشاشات التلفاز.
...أذيع البلاغ، وأزيح النقاب عن طبيخ تمخض عنه مولود جديد، من غير لون أو طعم؛ مشروع للون جديد.
نزل عليه النبأ كالصاعقة، بكى وترنح، ولم يدر إلا وهو يشد بكلتا فكيه على كلبه، يصب فيه جام سمومه؛ ضاعت منه الحصانة...
لم يتأخر عليه الرد؛ وكأنه استشعر بها وعن بعد، حركة دؤوبة تحوم حول المكان، لم يجد معها من خيار سوى أمرين أحلاهما مر: الفرار أم غياهب السجون...
خاف على نفسه؛ وكأنه كان مجرد كلينكس ليس إلا؛ لتنتهي صلاحيته من هناك، وتبتدئ من هنا؛ على وقع نكال فيه، لا لشيء إلا للاستهلاك الداخلي وكفى.
لم يرتض لنفسه لا هذا ولا ذاك، رصاصة رحمة أنهت اللعبة؛ لتصدق عليه مقولة" عاش خائنا ومات كافرا .

نوافذ الريح صابر المعارج / العراق


 نوافذ الريح

تندفع ريح عاتية، على وجهي لطمات متتاليات، وفي السماء أفاع نار تشتبك في عراك مرير!
دوي عنيف، زخ مطر شديد، أهرع صوب غرفتهما، يركلني ذات الحوار البغيض، والذي أفزعني مرارا أواخر ليالٍ سالفات.
:-قلت لك ألف مرة إنك لم تعد قادرا على فعلها!
فيرد متوسلا
:-مرة أخيرة أرجوك!
:-أفٍ! أنت لاتطاق!
وتندفع خارجا، فيبدو هو كجرذ مبلول يجلس على طرف السرير شبه عارٍ، منحيا ضاما رأسه بين كفيه.
لم يتبق من تلك الليلة في ذاكرتي سوى صورتي منكبا على دفتر ملاحظاتي...
.............
الدكتور:-وكيف حصل ذلك؟
:-في تلك الليلة الماطرة الفيت باب غرفته وشباكها مشرعين، وبينما كانت أذيال الستارة تضربه على وجهه بفعل الريح العاتية، لم يبالِ وكان يكتب ثم ينتف الأوراق تباعا ويرميها علي الأرض كيفما اتفق.
وبخته، توددت له، غالبا لم يجبني وإن فعل فبكلمات مبهمات وغير مترابطات.
ودفعتْ ببعض الأوراق نحو الدكتور، قرأ فيها:
-تتصارع السماء نار في أفاع!
-مخذولا على أبي السرير يجلس!
-الحاد أضالعي أمي يكسر صوت...
الدكتور
:-عادة ماتكون المرة الأولى حادة ومفاجئة "شيزوفرينيا" على مايبدو، وحين لمس عدم استيعابهما للمصطلح، أردف
:فصام! ومازال الوقت مبكرا فهناك المزيد من الفحوصات والأشعة وتخطيط الدماغ وما إلى ذلك، العلاج وحده لايشفي مريضا، اذهبا أنتما الآن ولا تقطعا زيارته.
من المؤكد انهما جاءا مرارا، بيد إني الآن فقط عرفتهما على وجه الدقة.
وبينما كنت أصعد درجات سلم مسرح المشفى مرددا
:-مرة أخيرة أرجوك!
وأنزلها
:-أفٍ! أنت لا تطاق!
وقفا أبي وأمي متباعدين، توسطهما ذلك الرجل اللطيف ذو البزة البيضاء والذي أولاني اهتماما رائعا، فطالما زودني بالدفاتر والأقلام والكتب وشجعني على ممارسة الرياضة وزيارة المسرح.
حدثهما بشئ ما، فمد كل منهما يدا لصاحبه، وانسحب هو.
وبينما كانا يحتضناني بنظرات ملؤها حنان ورأفة، تقدمتُ نحوهما ببطئ متناسيا حواري الممسرح، عازما على إغلاق النافذة التي قد تندفع من خلالها ريح عاتية.
صابر المعارج   /  العراق

موعد سفر قصة قصيرة محسن خزيم


قصة قصيرة
موعد سفر
لم يكن لديه القدرة على الأختيار، غير أللحاق بأخر عربة فى القطار المتجة ألى الجنوب، لقد قال لى الموظف في المحطة التى بنُيت على التراث الأنجليزي، لاتوج تذاكر، لكنة أشار على العربة التى دلفت فيها، بعد ركوض استمر. دقيقتين، أشتبكت فيهن الأيادي
لتلتقطنى، قبل الهاوية أسفل عجلات القطار التى لاترحم.
غاص جسدي بين أجساد مبلله
من شدة لظى الصيف، وبعدها
كنت واقف على قدم، ولاأدرى
في اي صوب الأخرى محشورة،
ماذا حدث؟ أين أنا!! قالوا انت هنا فى قطار الجنوب، صرخت
اريد النزول، قال شاب:لي اصبر
محطةأوأثنتان وسوف تنتهى هذة الزحمة، محطةتلو محطة،
مر الوقت بعد وقوف متكرر،
والناس كأنهم يوم الحشر متبلدون، النائم على حافة المقعد،
والمتكأ على نافذة مكسورة، والثرثار الذي لايكف عن الحديث،
وهناك خلف الباب الحديدي للعربة، المدخنين، وبين باب العربتين حمام قديم متهالك
فية بعض الناس، لايخلو الأ، لسيدة
تقضي حاجة، وهكذا دنيا الله من صنع البشر، تصطك عجلات القطار القاسية على قضبان
أشد قسوة، والناس يين شهيق
ملوث وزفير مقيت، وكذب ونفاق
لتجميل واقع مؤلم، كان قد بدأ في الأفق ظل مائل، نحو الغروب،
انة جسد القطار الزاعق،على حافة النهر المستكين، وأشجار النخيل المتلاحقة في عدو عكسى، وحقول المزارع المقسمة
مربعات، وحيوانات جافلة من شدة النعيم، رأيت ذلك من كوة
فى جسد القطار، حتى أستسلمت
الشمس للمغيب، وحل فى العربة
الظلام وفى القلوب وفى العقول
الغُلف، للأنسان المتحضر، قطار الموت هذا الذي تصل فية ساعات
السفر لأكثر من عشرون ساعة،
من أقصى جنوب اليأس حتى حدود الفقر والقهر، ولا تسألني
ما الذي دعانى وأجيب انه الحب
الذى يملئ القلوب، وأنها الجيوب
الفارغة كقماش الاكفان، وانها دعوة محبوبتى، التى لاتحتاج
الأ بعض من ماء وبعض من خبز،
وكثير من الرحمة التى رأيت بين
النساء الحوامل وكبار السن والأطفال والعواجيز هنا فى قطار
اليأس..
محسن خزيم

المقامر قصة قصيرة بقلم : محمد البوركي – المغرب


  المقامر

قصة قصيرة

ساقوني – قسرا – إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي ، أزيح الغطاء عن الجثة المسجاة في صندوقها ، تراءى لي وجه أزرق انطمست معالمه ، دققت النظر، الندبة السوداء الموشومة على الجبين بارزة .
" غالبا ما تنتهي ملاسناتنا إلى عراك نتراشق فيه بكل ما يقع تحت أيدينا : كؤوس ، قنينات ، منفضات سجائر ، كراسي ... في إحدى تلك الاشتباكات أصيب صاحبي بنيران صديقة ، شظية زجاج انغرزت في جبهته ، فتدفق الدم نافورة على وجهه و ملابسه ، لم يتوقف النزيف ، حملناه على جناح السرعة إلى قسم المستعجلات ، عولج ، اندمل الجرح لكن الوشم بقي ."
نهرني صوت خشن أجش مستفسرا : هل تعرفت عليه ؟
حركت رأسي بالإيجاب ، و أسناني تصطك من شدة البرودة والهلع.
أعادوني إلى الكوميسارية ، لاستكمال فصول التحقيق الجنائي ، جلست قبالة ضابط الشرطة الذي بادرني قائلا : وجدنا جثة صديقك متحللة بالمطرح البلدي للنفايات خارج المدينة ، و قد أفاد تقرير الطب الشرعي ، بعد التشريح ، أنه تلقى ثلاث طعنات في بطنه ، و أصيب برضوض على مستوى الشق الأيمن لجمجمته . أنت المتهم الرئيسي في هذه الجريمة ، مدان حتى تثبت براءتك .
استنطقني عن علاقتي بالهالك و عن جوانب من حياته . أدليت بأقوالي و المقرر يحرر كل ما تلتقطه أذناه في محضره :
" اعتاد أن يرتاد مقهاه الأثير كل يوم ، حيث يقضي معنا جل أوقاته ، يدخن بشراهة ، و يثرثر دون انقطاع ، كان موظفا بسيطا في إحدى الشركات ، تراكمت عليه الديون ، عجز عن تسديدها ، باع كل ما يملك ، تقاعس عن أداء عمله ، تم توقيفه و طرد بصفة نهائية .
كان مولعا مثلي بالرهان ، مهووسا بالأرقام ، يملأ المطبوعات ، و يتابع عن كثب نتائج سباق الكلاب و الجياد ، و يدفع مقابل ذلك أموالا طائلة ، تاركا زوجته المسكينة تقاسي الضنك و النكد ، و من حسن الطالع أنها عاقر لم ترزق بذرية . لا يعود إلى بيته إلا قبيل الفجر بقليل منهك القوى ، نتن الرائحة ، رث الهيئة .
في إحدى الأمسيات ، ابتسم له الحظ أخيرا ، كتمنا عنه الخبر حتى لا يصدم فيصاب بسكتة قلبية مميتة ، تشاورنا في الكيفية التي نزف بها البشرى دون أن يناله أذى ، اهتدينا إلى عرضه على طبيب نفسي يهيئه لاستقبال الخبر . أثناء الحوار طرح عليه سؤالا : تصور أنك فزت بمبلغ خيالي في القمار ، كيف سيكون رد فعلك ؟ لم يجب بل خر مغمى عليه .
حينما استفاق ، بشره الطبيب مؤكدا أنه ربح مالا وفيرا . كاد صديقي يطير فرحا .
اتجه إلى منزله متأبطا الغنيمة ، حين اقترب وجد جمهرة من الناس تسد منافذ بيته . سأل أول من صادفه ، أخبره بوفاة المشمولة برحمة الله زوجته . شق طريقه وسط حشود المعزين ، نظر إليها وهي مكفنة نظرة أخيرة ، تباكى ، أثناء سيره وراء الجنازة ، نطت من عينيه دمعتا فرح .
" إذا جاء الخير يأتي دفعة واحدة ، مال وفير لن يقاسمني فيه أحد ، سأعيش كما يحلو لي دون رقيب و لا حسيب " : همس لي بعد يوم من ذلك بهذا السر، و هو يتوجس خيفة أن يسمعه أحد أو يراه .
أقسم بالله ، لم أشاهده أو أعثر له على أثر منذ ذلك الحين ".
أقفل المحضر ، و أمرني الضابط بالانصراف حتى إشعار آخر .
بقلم : محمد البوركي – المغرب 

ارتواء بقلم / جهاد محمود نوارج جهاد نوار مصر


 ارتواء

بقلم / جهاد محمود نوارج
جهاد نوار
مصر
.....
قفز مسرعا، و التقطها بين يديه كطفلة، ظل يحملق فيها بشدة، و نظراته اللهفى تمسح عنها شبورة الجليد.
كأنها غابت عنه سنواتٍ، سنوات،و الآن فقط عادت إليه،فتشبث بها، و كلتا يديه تعتصرانها بقوة
فى حنان ملحوظ، كى لا تُفلت منه.
فهى فقط مَن لها القدرة على رواء ظمَأه بعد عناء، و لن يفلتها أبدا،ليظفر بها باقى الفريق.
هى معشوقته الأبدية،و رفيقة رحلته، و ها هى فرصته الآن، ظل ينظر لها بشغف.
و عيناه تلمعان ببريق الفوز،اعتدل قليلا حتى هدأت ثورته، و استعاد قوته، أمام جمالها المشوب بلون الغروب. الناطق سِحرا من لذة اللقاء.
فأسرع يسحب عنها غطائها،و يدير بأصابعه مِقود الهطول، و رفعها برفق لينهل من عَـذب فُراتها،،،
فقربها من فاهه، يجترعها بلا تردد،و هى مستسلمة فى عناق يلُـفهما بآيات الجمال حتى ثمل ارتواء.
ثم رفعها لأعلى، لقد نضب النهر، و حان وقت التخلص منها،فأسقطها فى يده الأخرى.
يا له من خائن، على حين غِرة أعاد الغطاء لموضعه، و ألقى بها على قارعة الطريق، كم هو لذيذ الأورانچ على شفتيه..
و كم هى مسكينة بلاحراك
صارت نهبا لأقدام الفريق،فهى مجرد زجاجة عصير.
تمت

الأربعاء، 8 يونيو 2022

انقلاب سمير الخياري تونس


 انقلاب

قصد عمله كعادته كل صباح. فوجئ بالمشهد الجديد للمدينة: الشوارع نظيفة، والحديقة العمومية تبدت في أبهى حلة. ولشد ما أسعدته البسمات المرتسمة على وجوه المواطنين. قدمت الحافلة في الموعد، صعد دون ازدحام. ابتهج وهو يرى الركاب في مقاعدهم، فلا مجال للوقوف بعد اليوم. وصل لمقر عمله. اعترضه رئيسه، فبادره بالتحية وهو مبتسم.
دخل مكتبه، فلحقت به فتاة جميلة قدمت له قهوة وجريدة. نظرت له وقدتلألأ وجهها، وقالت:
- صباحك سكر. أنا في خدمتك.
- وأين العم أحمد؟
- أحيل على التقاعد.
ترشف القهوة. كانت فواحة لذيذة لم يذق مثلها في حياته.
رن جرس الهاتف. كانت زوجته:
- حبيبي أنا في انتظارك مساء بكل شوق. أعددت لك مفاجأة أرجو أن تنال إعجابك.
كاد يجن. ما الذي حدث؟ ما هذا الانقلاب الذي غير كل شيء.
نهض على صوت المنبه وشخير زوجته ليضرب موعدا جديدا مع العفونة والروتين.
سمير الخياري
تونس

ورطة حذاء. قصة قصيرة بقلم / عبد الله البقالي من المغرب


 ورطة حذاء.

قصة قصيرة بقلم عبد الله البقالي. من المغرب
قطعت سبعة كيلومترات مشيا على الأقدام .ركبت بعدها سيارة في اتجاه قرية صغيرة ، ثم ركبت من جديد في اتجاه قرية كبيرة حيث اتجهت إلى المدينة لصرف شيك من البنك. البنك كان حديث البناء. ونظافته المفرطة نبهتني إلى أنه يجب أن أخجل من نفسي أن أنا دخلت إليه بذلك الحذاء القذر. استدرت إلى الشارع أجول ببصري باحثا عن ماسح للأحذية . لم أنتظر طويلا. كان يقطع الشارع . ويبدو أنه كان قد سمع توسلات حذائي. لكني ترددت من أن اسمح له بذلك. كان صغيرا جدا لم يتجاوز السابعة . لكن و هو يسير اتجاهي كان يعزف على صندوقه بالشيتة ( الممسحة عزفا بايقاع متقن الشئ الذي أكد لي أنه متمرس. مددت الخف اليمنى. انطلق في العمل بكل نشاط. وفي لحظات قليلة كان الحذاء قد صار لامعا براقا. ضرب بالشيتة على صندوقه آمرا بذلك بوجوب تغيير الخف . وضعت الخف اليسرى على برج الصندوق لكن يده لم تصل إليه أبدا . كانت يد شرطي هي الأخف . امسكه من خناقه ثم حجز الصندوق و ما فيه . بقيت مذهولا. أنظر الى خف حذاء اليمنى وهي في منتهى الأناقة والخف الثانية كانت غارقة في قذارتها . جريت إلى الشرطي وقلت محتجا . لنفرض أن هذا الطفل قد ارتكب حماقة أوجبت اعتقاله . لكن ماذا فعلت أنا حتى أكون ضحية هذه المسخرة؟ رمقني الشرطي بنظرة مرعبة.وقال وهو ينظر إلي بحنق : في الحقيقة كان يجب أن أعتقلك أنت بدل هذا الصبي ، لأن أمثالك هم المسؤولين عن تكاثر هؤلاء. و إذا تماديت في احتجاجك فأنا لن أتردد في تنفيذ هذه الفكرة. بقيت واقفا محتارا أنقل بصري من سيارة الشرطة إلى الحذاء ومن الحذاء إلى سيارة الشرطة . ولم أنتبه إلا على ضحكات العابرين الذين كانوا يمرون بي.

المحاكمة... قصة قصيرة بقلم / محمد سعد شعبان مصر الاسكندرية

                                                     
 المحاكمة... 

قصة قصيرة

عندما علم والدى اننى ادخن! حزن كثيراً وغضب كثيراً. وتوقعت لحظة الصدام فى اى لحظة.
جلست خائفأ فى حجرتى اتهم اخى بالفتنه، وهو يدافع عن نفسه.
فمن اذن؟ وانا اشتريها وادخنها فى مكان بعيد. وعد الرجوع الى المنزل اتخلص من اثارها بوسائل شتى!
واستدعانى ابى الى حجرته، وبدأت محاكمتى.
متى واين ولماذا بدات التدخين؟ فلم اجيب.
فبدأ صوته يعلو، الم احذرك من التدخين ومن الامراض التى يسببها؟ ثم اخرج علبة
سجائره فتناول واحدة، واشعلها. فوجد عيناى قد تسمرت عليها! فلما لاحظ ذلك
اطفأها، واخرج العلبه من جيبه، ورماها ارضأ، وداس عليها، وقال بعد ان وضع يده على كتفى، ما رأيك لو اقلعنا عنها سويأ؟ فبكيت على صدره.
(تمت)
بقلم / محمد سعد شعبان
مصر الاسكندرية

دعاء … قصة قصيرة بقلمي/ لقاء زنكنة

 


دعاء … قصة قصيرة

شارفت الشمس الظهور عن برزغها ، تعلن ميلاد نهارٍ جديد ، سكونٌ وهدوء يخيم الشارع الصاخب بالمارة والسيارات بأدخنتها الحارقة للوقود ومشاكات الصغار لبعضهم البعض قاصدي المدرسة ، مازالت الهررة والكلاب السائبة تغص في نومٍ عميق ، ومحل أبو سعد مقفل عن بكرةِ أبيه ، كل شيء في سباتٍ وقتي ، الا …. أنا …
أنا دعاء ، فتاة بالعشرين تتخبط بين نظرياتٍ علمانية وثوابت دينية ، منذ زمن ٍ ليس بطويل ، تعرضتُ لعدد من الصدمات ما يكفي لتبليد حمار وتخديره مدى الحياة ، لكني وكما يبدو بعقليةٍ أقوى من عقل حمار !!!
فقد أجبرتُ على ترك الدراسة وأنا في المرحلة الثانوية الاخيرة ، يعني كان الحلم قاب قوسين او ادنى ، فشاء أبي وقتل الحلم برصاصةٍ فاردتهُ صريعاً يعاني الويلات ، أيُ ضربةٍ تقتلُ صاحبها اقوى من هذه !؟؟
مع الاسف .. تعافيت ُ منها وباستماتةٍ من أمي عدتُ للدراسة لكن ،، فقدتُ أبي أثرها ، وغدت أمي هي أبي ، واتممتُ شغفي بالالتحاق باحد الجامعات لاختص بما يواكب وقدراتي ، وهناك التقيتُ بحب حياتي ، ذاك الفارس بحصانه الابيض وقامته الشامخة والشخصية الفكاهية ، يحبهُ الجميع لكنه لا يحب غيري ، يطلُ علينا وصديقاتي بقوة ٍ صاروخية يستميلُ اليه القلوب جمعاء ، حتى الذكور يعتبره قدوة والمستشار الغرامي لجميع انواع الحب ، وقضايا الخجل الانثوي في البدء بعلاقة طيارية مع أي بليدٍ يرغبن به ، أنهُ داينمو الجامعة ودونهُ تتوقف الحركة الانسانية عن العمل ، كنتُ أتسأل : - مثلهُ ماذا جذبه نحوي ؟ ولكن بسرعة اتحاشى السؤال واواصل الحلم الذهبي ، استمدُ غروري من طاقتهِ ، حين يغيب لأظهر نجمة الجامعة وأنوبُ قمرهُ. ، سنتان وأنا غائبةٌ عن الوعي اعيشُ فراشة تحلقُ من غصنٍ لاخر ، حتى دقت ساعة الصدمة ، زفوا بالجامعة خبر خطبته لفتاة اسمها ( ت …) المتختخة ومنكوشة الرأس وهي ترتدي ثياب الجامعة التي ستنتحر الازرار عن قميصها والتنورة المغطية لجسدٍ متعرج التضاريس تحملها قدمان ضخمتان تحتوي زورقاً بالياً ذاب كعبهُ من الصبر على حملها يدعى حذاء ، بالختصار كانت اضحوكةً البنات والشباب ، كيف لمثله يسعد بهذا الارتباط !! حقاً اعادني السؤال لتساؤلي القديم عندها فهمت .. وشربت ُ المقلب ، عفواً الصدمة وانا أقاوم ومحصنة بسور منزلنا وتضامن أمي الغريب ، بعدما اكتشفنا أنه استاذنا بالجامعة ويتنكر بزي الطلاب ، يتقرب من الطالبات ذوات العقد المكلكعة ليفكها ثم يتركها قصاد الريح ، حسناً لنتمهل قليلاً ، إن كانت ( ت ) ملفتة للنظر بشكل مريب ، فما بالي أنا ؟ الانثى من النبع حتى الصب ! حتى استكشفت أمي ذات الحس البوليسي بأني كنتُ طاووس الجامعة فأشبعني غروراً على غروري ثم تركني وانا كلي ثقة بحبه ِ من اجل اخرى لا تساويني بشيء ، حسناً هنا تبددت الصدمة ، وعدتُ لطبيعتي المعهودة … طاووس ..
وفي لحظة رن جرس المنبه وصوت أمي وهي على سجادة الصلاة :- اللهم إهدي ابنتي دعاء وارزقها الذرية الصالحة .. فما كان مني غير إن اغرس راسي في حضنها الطاهر واردد .. آمين ..
تمت
بقلمي
لقاء زنكنة
٢٠٢٢/٦/٨
،
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏

خواطر رشدي الخميري - جندوبة - تونس


 خواطر

جلس منفردا في مقهى كان قد عرف فيها أصحابا وأحبابا وما عاد الآن يراهم ولا يسمع عنهم. رابض بكرسيّه يتأمّل بقايا سجارته وما تبقّى من قهوته وسرح بذهنه في ماض كان بكلّ تفاصيله جميلا جدّا برغم ما اعتراه من ظلمات وكان سعيدا برغم ما تخلّله من هزّات كان سببها خارجا عن نطاق المجموعة. كان يتألّم من وحدته وبعده عمّن جمعته بهم الحياة وهي الّتي بعد ذلك فرّقتهم. كان يتذكّر يوم تعلّم التّدخين مع أصحابه وكانوا بذلك يتمثّلون المتحرّرين والمثقّفين وأناسا وقفوا على منابر السّياسة والعلم فيجلبون حولهم النّاس بفخامة صوتهم ورجاحة عقولهم أو هكذا تخيّلوا الأمر عندما مسكوا أوّل سجارة. كانوا شبابا يتشاركون سجارة وقهوة وتمتدّ يد أحدهم في كلّ مرّة ليدفع ثمن المشروب أو ثمن السّجارة الّتي دخّنوها ولا تفرّقهم الحسابات الضّيّقة بل عل العكس كانت توحّدهم فكلّ منهم كان يعرف أدقّ التّفاصيل عن الآخر. تقاسموا الألم والفرحة والبسمة وكنت تراهم ملتحمين في السّراء والضّراء ولا يمكن أن تخترقهم الدّخيلة ولا يمكن أن تفرّق جمعهم قوّة مهما تضاخمت. راح يتساءل أو قل يسأل قهوته وسجارته ما الّذي حدث فغيّر المشهد برمّته؟ أين ذهبت صحبة ذلك الزّمان في حين لم يتغيّر المكان؟ هل العيب في النّاس أم في الصّحبة؟ هل العيب في هذا الزّمان أم في ناس هذا الزّمان؟ ثمّ يستدرك ليسحب تساؤلاته كلّها فما عاد يوليها أحد قيمة ولم تعد في حسبانهم أبدا. المصلحة الخاصّة ودون ذلك هراء وصبّ الماء على الرّمال. ثمّ يعود ليسأل طاولته" ألم نلتفّ حولك في أحزاننا وأفراحنا ولا نفترق إلاّ والكلّ قد استعاد ثقته في المستقبل؟ ألم نتدارس أوضاعنا خفية وعلنا واحتفظت بذاكرتنا حتّى لا ننسى شيئا ممّا جمعنا؟ هل أصاب القوم فيروسا فقلب المفاهيم على عقبها ليستبدلوا ما تعاقدوا عليه بما دسّ لهم في أطعمتهم وشرابهم الجديد؟
أم أنّني كنت أحلم وها أنا أستفيق على واقع مرير كنت أتهرّب من العيش فيه لأنّه مؤلم ومحبط؟ " ثمّ يسحب سجارة أخرى ويشعلها فيدخّنها وكأنّه يستعيد وعيه أو كأنّه يريد أن ينتقل إلى موضوع آخر قد توحي به تلك السّجارة. يحرّك رأسه يمنة ويسرة مع ابتسامة مصطنعة يريد من خلالها رفض ما وصل إليه من أنّه كان يحلم. فقد عاش أوضاعا صعبة جدّا ولم يتخطّاها إلاّ بالتفاف أصحابه حوله ومناصرتهم له. وقد عاش الفرحة والسّعادة رغم قصرها لكنّه تشارك فيها مع أصحاب له فباتت أكثر وقعا على قلبه وشعوره. تذكّر أنّه أخطأ فوجد إلى جانبه صادقين فوجّهوه ليصحّح مساراته. تذكّر أنّه أصاب في العديد من المواقع فإذا بمن حوله يآزرونه ويثبّتونه على ذلك. هل كان ذلك محض حلم؟ هل كان ذلك فلما شاهده فأراد أن يعيشه في واقعه فصار يتوقّعه حقيقة؟ ها هو اليوم لا يجد ثمن قهوة ولا ثمن سجارة، من الّذي سيدفع ثمنها بدلا عنه وقد كان في الماضي لا يحتسب لذلك حسابا لأنّه وقتها سيجد من سيسدّد المبلغ عوضا عنه ودون أن يحتاج إلى كثير من السّؤال. غابت عنه الحلول وأقرّ في داخله أنّ حال الدّنيا انقلب إلى الضّدّ. واعترف أخيرا أنّ المثيرات الخارجيّة والواقع المعيش فرض على النّاس التّباعد والجري وراء المصالح الخاصّة دون الالتفات إلى غيرهم ممّن كانت تربطهم علاقات تعاون وتآزر وحبّ الحياة. اعترف أنّ المدراء الجدد وجّهوا النّاس وقد يكون هو منهم إلى نمط عيش جديد قد تصعب فيه إقامة علاقات صادقة كالّتي كانت في الماضي. ثمّ انتهى إلى أنّ تلك العلاقات القديمة تأسّست على حبّ التّقارب والتّعاون وهي أيضا منبثقة من حبّ البلد الّذي كان في حاجة للحمة النّاس فيه حتّى يتقدّم. هذه العلاقات لا بدّ ان تندثر ختّى يعيش المدراء وحدهم في رفاهيّة ويعيش بقيّة النّاس في خدمتهم حتّى أولئك الّذين اعتقدوا أنّهم أحسن من البقيّة فما هم إلاّ خدم عند من جنّدهم ضدّنا وأمرهم بتفريقنا. نعم هي" سياسة فرّ ق تسد" بدأت بتفتيت الوطن إلى حزيمات بشريّة لا يمكنها المقاومة والتّصدّي للظّلم وانتهت بتفريق المواطنين إلى فرادى عاجزين حتّى على الجلوس إلى صحبة صادقة. ومع ذلك يسأل صاحبنا " في من العيب ؟"
رشدي الخميري -  جندوبة - تونس

فاكهتى الطازجة قصة قصيرة الكاتبة تركية لوصيف / الجزائر


 فاكهتى الطازجة

قصة قصيرة
الكاتبة تركية لوصيف /الجزائر
تتوقف عند صندوق الرسائل وتتأمله طويلا ،كانت الأظرفة الكثيرة تظهر لها ثم تتذكر انها أضاعت المفتاح،ومن ذا الذى لا زال يراسلها وهى فى سن متقدمة ،العكاز بيدها المعين الوحيد لها حتى تعد السلالم صعودا وهبوطا..
أول شيء تفعله هو فتح الشرفة لترى العالم بنظرة اوسع ،صخب ومارة ..
كم من المارة الكاذبين الذين مروا بحياتها و سودوها وكانت اللطخة تتسع يوما بعد يوم 
تدق باب جارتها بعكازها وتطلب منها خدمة ..
اكسرى صندوق الرسائل واحضرى لى كل الرسائل..
الجارة ساتصل بعامل الصيانة ..
كانت الدقائق تمر كما مرت ايامها ،تضييع وقت وفرص جميلة لن تجعل منها تلك المتحسرة على ضياع المقتاح ..ستستخدم وسيلة الكسر وتجربها على الصندوق ،،كم تلقت محاولات كسرها التى رسمت ذلك الشرخ..
كل الرسأىل كاذبة ..
الجارة من بين جميع الرسائل من مديريات مختلفة الضرائب،،البريد ،،ورسالة واحدة شخصية
من مرسلها ؟
شخص يدعى رفيق
دققى فى الختم والتاريخ..
منذ ثلاثين سنة ..
يعنى قبل أن آتي لهذه الدنيا سيدتى مريم ..
شعرت بدوار مفاجىء..وجدت عكازى والفتاة رانيا حتى اجلس كملكة تتصدر العرش..
ناولينى نظارتى ،الرسالة من أسرارى القديمة ،رفيق كان من باعة الأرصفة يجر عربته ويبيع الفاكهة ..وكنت كلما مررت يعطينى رطلا..ويرفض تسديد الثمن .
كان يرانى فاكهة طازجة وصحية وهو الخبير بمجاله..كان وسيما ومرحا وبائعا ظريفا وخدوما لكبار السن ولكن كنت اراه ليس طموحى ..الفاكهة تذبل إن لم تجد من يشتريها هكذا كان الماكر يمرر لى رسالة الغرام ..
كنت ارفض الذبول واستقدمت طفلة كنت لها الأم واستنسخت مابى من خصال..ربيتها على الطموح وانتظر عودتها من الغربة ،ستكون جراحة عظيمة.
ولكن ساقرأ رسالة رفيق الآن..بينما تناولنى جارتى كوبا من عصير الليمون والنعناع..
الى فاكهتى الطازجة ،سازرع الحقول أشجارا مثمرة واعمل فى البستنة ،لقد انتزعت من خالى إرث والدتى وسأستثمر فى قطعة الارض وابنى بيتا يجاور الحقول وغيابى عن الرصيف له مايبرره الآن..ردى ردا صادقا يافاكهتى
20/10/1950
يريد ردا صادقا ،بائع الفاكهة الطازجة ،لم لم يحضر خاله ويطلب يدى وقتها !!
،كان ينازع خاله فيماتركته والدته وحصل على الإرث..رسالة واحدة ولم يرسل غيرها ،ياله من جائع كالبهيم..!!
اطلبى ابنتى نبيهة ..
تتمتم ..سأريه مستثمرتى الجميلة ،الجراحة العظيمة التى ربيت وجعلتها نسخة منى ..الكسر والجراحة معادلة تلقى الحل..
نبيهة على الخط..
الو ،أمى ،انا بخير،البارحة حفل تخرجى ..ثم بكت ،،
تواصل وهى تمسح دموعها..
تمنيت لو كنت معى ،لقد حصلت على عقد عمل متربصة فى قسم الجراحة ..سأراك عندما أنهى فترة التربص..
اعتدت على عداد الأيام..،و الشهور ستنقضى وسأضم ابنتى ،،
أمى ،لا تزالين قوية ،أضلعى تتشابك..
أطلقت زغرودة مدوية وألوان الحب تطغى على الكآبة فتزيحها من قلبى ..فاكهتى الطازجة صارت جراحة وتنقذ المرضى ..

مسايرة عبدالله عبدالإله باسلامه اليمن / ذمار

 



مسايرة 
ينفرج باب الغرفة ببطء ليطل صغيره (ناصر) ذو العام والنصف، يفتح له ذراعيه لكنه ينفر منه، مهرولا نحو أمه، وملقيا نفسه فوق السجادة (الل ااا اكاااا) تسجد الأم وهي ترفع صوتها مبتسمة (الله أكبر)، ثم تستوي من وضع السجود (الله أكبر ) تزيحه بيدها برفق لكنه يتمدد متشبثا بالسجادة (الل اااا اكاااا .. الل اااا اكااااا)...
السلام عليكم ورحمة الله..
السلام عليكم ورحمة الله .
تنقض الأم على طفلها ضما وتقبيلا، تلتفت نحوه :
- هههه الولد هرب منك يابو ناصر.. ماعرفك ِ
يبتسم ابتسامة جافة وهو يتحسس ذقنه الناعمة :
- قولي ما يريد يعرفني.
- نسيت إن كان معاك لحية يحسدك عليها إمام الحرم المكي.. اصبر على الولد ..شوية ويساير الوضع.
يطلق زفرة نفاد صبر وهو يلوي رأسه نحو مرآة التسريحة مقتربا منها، يتفقد شاربه الذي أطلقه لينمو لأول مرة، أزعجه انحسار السبغة السوداء عن منابت الشعر، لكنه ابتسم معجبا وهو يلقي نظرة عامة على شكله بالبنطلون وربطه العنق :
- أمس إمام الحرم واليوم من؟
- لا ... اليوم بسم الله ماشاء الله بطل من أبطال السينما.
اتسعت ابتسامته كاشفة عن صف أسنان منتظمة، ناصعة البياض بالكاد خرجت من تحت جهاز طبيب الأسنان، ثم مختص التجميل، وحدها الدائرة السوادء التي تكلل رأسه من بقيت تدلل على ملامح الشيخ رغم نجاح كريمات الترطيب، والتقشير في التخفيف منها، وابتعاده عن السجود على البلاط وقت الظهيره كما كان يفعل سابقا، إلا أنه لازال واضحا كختم أسود يتوسط جبهته يذكره كلما تحسسه بصوت أبو عمار صديق عمره، ورئيسه يوم دعاه إلى اجتماع طارئ، وأن عليه إبلاغ جميع الموظفين الذين يعملون في إدارته.
يومها خرج من الاجتماع دون أن يفهم شيئا غير أن الوضع تغير فعلا !!، وأن عددهم كان ليبقى على ماهو عليه لولا أبو سليم أصغر مساعديه الذي رصدت الكاميرات إمارات سخطه، وامتعاضه، وتذمر البعض، وقلق البعض الآخر، ولم تغرب شمس ذلك اليوم إلا وقد اختفى أبو سليم، وطرد الكثيرين، أما هو فقد همس له ابوعمار وهو يقتاده نحو سيارته:
- تدخلت بنفسي .. المهم تبيض وجهي.
تطلع إليه بخوف، فوكزه برفق في كرشه الكبيرة وهو يغمز له بعينه :
- ما عليك إلا تساير الوضع يابو ناصر.
ليعود إلى البيت يقضي أياما وليال طويلة، مسهدا، يقضم أطراف لحيته، قد جثم عليه شعور بالخوف والقلق، زادته الأنباء التي تصدرت نشرات الأخبار عن علاقة أبو سليم بجماعة إرهابية، والرسائل التي كانت تصله على الخاص بين الحين والآخر رعبا وحيرة وترددا حسمه ذات ليلة، اقتحم فيها غرفة مكتبته الضخمة، وحمل نفائس كتبه، وذخائر مجموعات كتب السيرة، والحديث، والتفسير، والفتاوى... والقاها في الفناء الخلفي، واخد يطعمها للنيران كتابا تلو الأخر مبقيا في حضنه على كتابه الأثير (أصول النجاة والسلامة في منهج أهل السنة والجماعة) أطروحته التي نال بها درجة الدكتوراه، خبت النار حتى كادت تنطفئ وهو جاثم بجوارها يتصفح الكتاب بصمت، وبعد تردد طويل فتحه من وسطه، ورفعه بكلتا يديه ثم هوى به فوق ركبته لينشطر نصفين كالعود اليابس، وبدأ في تمزيقه صفحة صفحه لتتعالى ألسنة النار من جديد.
بمرور أيام قليلة انقلبت حياته، مع تغير مهام عمله الجديد، والتي تحولت إلى أعمال فنية، وسياحية، وترفيهيه...زادته علاقاته الجديدة مع الفنانين، ونجوم السوشيال ميديا الدين يتدفقون على البلاد من كل أنحاء العالم اكتشف معها امتلاكه مواهب وقدرات فنية متعددة، بفضلها شعر بتجدد شبابه، وبمتعة وحيوية، وطموح يتمدد كل ساعة...لولا صغيره (ناصر) الذي ظل يزعجه بخوفه، ويقض مضجعه بنفوره منه، وسؤال يثير غضبه (متى يساير الوضع) ؟.

عبدالله عبدالإله باسلامه
اليمن / ذمار 

مشاركات الأعضاء

تغريدة من قصيدة ( القرود في الطريق ) للشاعر متولي بصل مصر

  تغريدة من قصيدة ( القرود في الطريق ) للشاعر متولي بصل مصر أهذي كلابٌ أمْ جرادٌ منتشرْ أمْ عسكر متنكِّرون من التترْ ؟ لا تع...

المشاركات الشائعة