Translate

الخميس، 9 يونيو 2022

كفن الزفاف بقلم / طالب غلوم طالب - دولة الإمارات العربية المتحدة


 كفن الزفاف

لمحات الحب تفيض عندما تبدي (عائشة) الحنان، وتستخرج منّي محتوى صدري عندما تتعمد لمس جانب يدي اليمنى بجانب يدها اليسرى, وكلما زاد اللهيب ازداد الصوت اختفاءً ورهافة, قلت وبالكاد سمعتني:
أنت تحتجزينني بحبك الفيّاض لي ،أنا أحترمك جدًا!..
فقالت: أنت تخبئ الكثير ليست هذه الكلمة هي ما تريد أن تقولها، الطريق إلى داخلك وعرٌ وصعب وعميق!
يؤذيني أن أراها متلهفة, لكني أحبّ (سارة)، بينما عرسنا بعد انتهاء حنتها اليوم.. وزواجي منها سيكون لمجرد إرضاء الأهل فقط.. فهي ابنة عمي. وجدتني أهمس لنفسي: كيف التخلص من حبّها؟ وكيف أريحها من هذا الحب؟ ليعبث الشيطان برأسي ويهمس في أذني: اقتلها!
لم أفكر، لينتهي بها الحال وهي ترتدي الكفن بدلاً من فستان الزفاف.
طالب غلوم طالب
دولة الإمارات العربية المتحدة

مدينة ألسلام ..(قصة قصيرة) بقلم / أحمد مصطفى الهلالي جمهورية مصر العربية


 مدينة ألسلام ..(قصة قصيرة)

بقلم /
أحمد مصطفى الهلالي
جمهورية مصر العربية
***********
مرت سنوات عمره متشحة بالحزن والألم تاركة بقلبه ندوب وفراغات
وها هو يطوي صفحة الماضي ليبدأ صفحة جديدة علها تملأ تلك الفراغات وتُبرأ تلك الأيام الخاوية
أتاه إتصال أسرع ليلتقط هاتفه متمنيا أن يكون ذلك الاتصال الذي ينتظره
رد علي الهاتف وملأت وجهه ابتسامة عريضة
قام الي مكتبه ليحضر بعض الأوراق وإنتقي من دولاب ملابسه بعض الملابس الأنيقة التي تناسب الحدث
إذ فجأه المتصل بأنه تم قبوله بالوظيفة التي تقدم اليها
عندما وصل لمقابلة رئيسه بالعمل الجديد وكل الأمال تحدوه طلب منه أن يبدأ في إنهاء إجراءات رحلة جديدة من رحلات الشركة الي مدينة السلام ( شرم الشيخ)
نهض وكله حماس وقام بالاتصال بأفراد الرحلة ليخبرهم بموعد ومكان التجمع لانطلاق الرحلة
وفي إتصال حرك مشاعره وزاد من دقات قلبه عندما سمع صوتا عذبا ناعما كأنه يأتيه من السماء.
نعم سيدتي ستنطلق الرحلة في هذا الميعاد أنا بإنتظارك
لحظات وكانت تناديه وهو ولاول مرة يشعر بجمال إسمه وغمرتها سعادة لم يستشعرها من قبل حينما إلتقت عيناه عيناها
كأميرة إغريقية من الأساطير ترتدي حلة العصر الحديث الجينز وقميص أبيض؛ لتُلقي التحية عليّ بابتسامة تُسحر الألباب! تتحدث وكأنني غارق بالدهشة، أضع يدي على قلبي وابتسم، أما هي تنظر لي بعلامات الدهشة..
- ماذا أصابك؟
أومأت إليها وأنا أنظر لعينيها وأردد اسمها؛ لتخبرني:
- نعم أنا هي.
- ماذا أصابك..؟
عندما حدثوني عنكِ، لم أتوقع أن تكوني هنا
‏ تبتسم ابتسامة عفوية طفولية،، شعرت حينها أن السماء ترعد وتبرق..
هيا بنا؛ لكي ننهي ترتيبات الرحلة قبل أن ننطلق تركتها لحظات، أستطعت خلالها شراء بعض المأكولات والمشروبات وكوبين من القهوة الساخنة لي ولها، جلسنا وهي تختلس النظرات في المحيطين بنا مرات ومرات وعندما تتلاقي أعيننا نظل نبتسم.وتتكلم عيوننا بكل ما نشعر به.
كان الباص يهم بالرحيل؛ عندما تلامست يدانا ، وكأنها ومضة حنين. أحسسنا بشيء غريب يخترق أوردتنا، .تسارعات دقات قلبي بشدة وأنا ألتفت إليها
كانت الأنفاس تخرج من صدورنا
كألسنة اللهب التي تزداد توهجاً لتتركنا بجمال البدايات وسطوة الدهشة..
لتجعلنا نخضع حينها لأمور لا إرادية.
هي نقطة ضوء غمرتنا سويًا؛ لأحتضن يدها أكثر، غير مبالٍ لما حولنا؛ لأُجلسها بجواري و تمتمتُ بعبارات وكلمات، وأنا مبلل بدهشة الحنين... وبدأت أتحرر من سطوة مشاعري.
لأتوجه الى كرسي بجوار السائق؛ لأخبره عن خط سير الرحلة.
ما هي إلا لحظات قليلة لتحدثني عن تلك الفراغات والندوب التي خلفها رحيل زوجها وكيف تخلى الأهل عنها وعن طفلتها؛ لتصارع بعد ذلك الحياة وحيدة، الا من عطف والدتها التي قامت علي رعايتها لابنتها ولها ..
خلال تلك اللحظات كان الباص يطوي تحت عجلاته المسافات، لنقترب أكثر حتي صرنا كروح واحدة في جسدين
لم نشعر بالوقت حتي لاحت أبواب مدينة ( شرم الشيخ) لأستقبالنا، تم انهاء اجراءات اقامة الفوج بالفندق، وسط هرج ومرج وسعادة لَفْتْ الجميع ..
وعندما حان الوقت لانصرافي بعد أن أتممت مهمتي كانت تعدو مسرعة لتودعني وتركت بيدي رسالة وقالت لاحقاً..
لأكمل أنا طريقي، محملاً برائحة عطرها؛ الذي ما زال يسكن مساماتي.
*****

في الرسالة دمعة وابتسامة بقلم / عبدالعزيز عميمر ... الجزائر


 في الرسالة: دمعة وابتسامة :

_رغبة ملحّة تجتاز كيانها،تحملها بعيدا،تصرّف ابنتها التي تبنّتها ذكّرتها في ابتسامتها وشعرها الطويل،بضفائره التي تحمي كتفيها وتزيد من شغف الطلاب،في عمر المراهقة.
يبدو بأن ابنتها بدأت تحب بناء على وصف الطالب الذي يدرس معها ،ويساعدها على تلخيص الدروس.
قرّرت الليلة الاتجاه إلى خلوتها، ونبش الماضي وحملت شمعة بعد تأكدها من نوم
الجميع،لكنّها حذرة، وتترصّد وقع الخطوات أو أيّ صوت،لاترغب في معرفة سرّها ،شيء خصوصي لها
وحدها هي فقط، حافظت عليه طول المدّة الطويلة الماضية ،تراجع الماضي لتفرح وتبكي! شيئان متناقضات ،لكن مقبولان ،ربما لتؤكد وجودها،أو لتعيد حبّها،او لنفي اتهامات الغير! بأنها منبوذة.
دخلت الغرفة الصغيرة في الطابق الأول،وأوصدت
الباب خلفها دون إثارة صوت ،فتحت الحقيبة الكبيرة
وفتحت عينيها بشدّة وامسكت الصندوق الصغير
فتحته،ايه! يازمان! حزمة من أغلفة الرسائل ،مربوطة
بشريط أحمر جميل ،هي تستدعي الماضي وتُغمس وسطه ،حينما كانت طالبة في الثانوي،مراهقة، تتطاير
منها الحيوية ،ويفيض النشاط بشعرها الطويل وعينيها
بلون وشاح البحر ،تفتح الرسالة!؟ تفتحها !؟ ما رايكم؟
هي متردّدة ،وتظهر عزيمتها وتفتح الرسالة ،بدأ ورقها
يصفّر، لكن عطرها الوردي مازال يتسرّب .
عزيزتي ( ،،،) يرفرف قلبي ويحملني فوق السحاب،لا أشعر بوزني ،فقد ولدت اللحظة! لحظة رأيتك ،كنت أرغب في الحديث معك! لكن خفت من خجلي، ومن ردود افعالك،ومن نظرات الطلبة،وأحيانا أشعر أن ذلك حرام ! ولا يناسب فقير مثلي! رغم تقدمي في الدراسة! لكن لااملك معطف الفرو ولا قفازات الطبقة،،،،التي تتقدّم وتلبّى رغباتها.
لا تخافي ،لا اريد شرّا ،لكن أشعر بأننا خلقنا لبعض،لكن
جدار الطبقية يحول بيننا والسلك الشائك ،بروتوكول
الطبقية ،،املك الحبّ في يد والوفاء باليد الأخرى،لكن
المال عدّوي ،فأنا لم أغيّر المحفظة منذ 3سنوات،والماء بدأ يدخل حذائي فاحسّ بأصابعي
المجمّدة ،التي تعاتب الفقر وتلوم حياة غير منصفة
لمثلي ،وتعطي بذخها للطلاب الأغبياء الذين يتدلّى لحمهم من سمنة مفرطة نزعوا نصفها مني فبانت عظامي،فكرّي بين فقر متوّج بحبّ، وبين مال متوّج
بأنانية وبغض.
غدا نلتقي في الساحة أثناء الراحة، وإذا رأيت تجاوبك
فانني سأسير نحوك باستحياء وآمل أن تسعفني قدمي ، وان ينطلق لساني.
عاشق الشعر الطويل : ( ،،،)
تقرأ وتبكي! وتبكي ! كان ذلك منذ أربعين سنة.
رغم البكاء،والدموع غير المنقطعة كانت تضحك وتبتسم ،وتعود ثقتها بنفسها ،أنا جميلة! وقد أحبني! نعم،احبني! وجدت من اهتم بي! واخرجني للوجود!
عاملني بلطف لا نظير له! لقد امسك ذات مرٌة شعري
وفرّكه بأصابعه،وقال: شعر غال،يسترني واجد الراحة
عند لمسه،هو لصاحبة عيني البحر، أغطس وأبقى لا ارغب في الخروج،طمأنينة تامّة ،في جنّة الخلود،اتمنى أن اجد عملا مستقبلا واتزوجك،ونطير مثل النورس ونطير طيرانا شراعيا،الأجنحة تلامس بعضها والمناقير تتناوب على الأكل،ونقطف نجوم
اللّيل لتكون تاجا لنا،ونقيم حفلة زفاف ،ندعو فيها
الغزلان والعصافير وطيور البجع،ونستمع لمقطع من سمفونية بيتهوفن ،والنوارس تحرسنا من السماء.
لقد فرّطت فيه،ليس ذنبي! إنهم أهلي، طغاة ،أسقطوا جمرتي في الماء بأنانيتهم ،فعمتهم على مصلحتي
تعود للبكاء،بعد طي الرسائل ،ووضعها في الصندوق،
لقد أصبحت عجوزا ،وتقرأ الرسائل فتتحوّل لمراهقة
شابة تغار منها المرأة والعرائس ،هي الآن تعيش مع أخيها في مزرعة كبيرة،دون حبّ،ودون طائر النورس
ولا تجد من يذكر شعرها ولا عينيها، ايه حظوظ!
أحيانا تندم فهي تعامل أخاها بعنف! ولا تشبعه كلاما
إلاّ جواب لسؤال ،لكن لا تكرهه بل تحبّه هو الوحيد الباقي من عائلتها،أحيانا تنظر إليه بعطف وشفقة،فهو متعاطف معه، هو يقوم بالعمل الزراعي ،وإدارة المزرعة،ورعاية الحيوانات .
وتودّ أن تقول له بأنها تحبّه! لكن لا تستطيع ،أغلال الرقبة وكمامة على الفم أما الوجدان فهو فيّاض برقّة
وحنان يذوب عذوبة ورأفة لكن لا يخرج للوجود
ولا يلمسه الآخرون وتتهم بقساوة القلب والمتعجرفة،
وهذا ما يعذّبها لذلك تلجأ للصمت في أكثر الأحيان.
لكن مع عملية التبني للبنت زال الكثير من همومها
وعوّضته بحب البنت،اعطت كل اهتمامها لها،فصار لها
امل في الحياة،وربما تتخيّل بأنها تزوّجت من حبيبها
وهذه البنت ثمرة ذلك الزواج وهذا ما يوحي لها اللاشعور وتقبله مسرورة ،فهي امّ حقيقية ! نعم تزوجت! أقول لكم تزوجتُ وانجبتُ بنتا جميلة
مثلها بلون عينيها،فالمراهقة تعيش في ابنتها ،وصدقوها هي أمّ وفخورة بامومتها ،والبنت هي لزوجها الذي فرّك شعرها قال فيه ما قال،لذلك فهي من حين لآخر تدخل للثانوية وتقف في مكان زوجها،تحت شجرة اللوز، وتكرّر ما قال حبيبها المراهق! ،بعد أخذ غصن صغير من شجرة اللوز ،تضعه في مزهرية مع الماء وقليل من السكّر، وتراقب طول الوقت ذلك الغصن،في هيئة المراهق الحبيب .
بقلم / عبدالعزيز عميمر ... الجزائر

"والدة الأصم" قصة قصيرة بقلم / سهير عزوز - مصر


 قصة قصيرة

"والدة الأصم"
وضعت يدها متشبثة بتلك السور المتين، وجهها يحمل أنات الماضي، رأت نفسها طفلة تلهو وتلعب بين الأزهار، ثم ما تحولت إلى شابة يافعة تخطف الناظرين، كانت تحمل سعادة العالم بين كفيها، حين حملت طفلها الأول.
_ماهذا...!
إنه لا يلتفت إلي مداعباتي، أتكلم معه كثيراََ وينتابني شعور أنه لا يعي ما أقول!
_حزنت كثيراََ لأجله حينما أخبرنا الطبيب أنه لن يستطيع سماعنا.
أصم... !
يا للمصيبة !
ألن تستطيعي أن تنجيبي لي طفلاََ سليماََ أيتها البلهاء؟
كانت آخر ما لامس أذنها من صياحه قبل الذهاب
رحل ولم يعد...
_أشارت إليه ليذاكر ويجتهد،فقد تعلمت لغة الإشارة وأجادتها
بات كليهما يفهم الآخر جيداََ، وعدته بأنها سوف تحضر له الدراجة التي يريدها.
صوت سيارة يضج خلفه، يسبه ويلعنه
وهو يرد له ذلك بإبتسامة.
يبتسم في وجه الحياة يحمل أمانى بريئة، فأذنه لم تلوث بعد بكذب ولا نفاق ولا قبح....
_أحتضنته بسعادة عارمة فقد حصل على المركز الأول في الصف السادس الإبتدائي
بدأ يرى نظرات أصحابه تتلون ما بين مغتاظ
مستهزئ، حاقد، مشجع...
نمت له مخالب؛ تحميه من أنياب الحياة.
_لوحت له؛ لينتبه إلى التصفيق الحاد، فنظر إليها مبتسماََ
، ثم نهض من مجلسه؛ ليتسلم جائزته التشجيعية من الدولة لذوي الإرادة فور حصوله على المركز الأول على الجمهورية للمرحلة الثانوية.
كانت تنظر إليه فخورة، وهو ينظر إليها يتلألأ وجهها بين الحاضرين، كأنها العالم... كأنه لا يرى غيرها.
_طرق الباب متدافعاََ فتحت له، اغرورقت عيناها بدموع الفرحة حينما وجدته أمامها يرتدي الرداء الأبيض مرددة :
مبارك أيها الطبيب.
عانقها مردداََ :
امتياز.... يا أمي... امتياز...
وأخذ بيديها يراقصها على نغم الأمل، وتحقق الأحلام
ترقص معه هزيلة ضعيفة متكأة على كتفه
_تذكرت ما قاله الطبيب العام الماضي
(ليلة تسلم الجائزة) :
لا أعلم ماذا أقول لك فشرح الحالة علمياََ ليس له تفسير!
لكن ما أستطيع قوله:
أن الله يعوضك
فسقوطه من الدراجه أثار خلايا السمع عنده.
أشار إليهما بالإنصراف مردداََ ستكون طبيب
(أنف و أذن ) ماهر سأنتظرك، أيها المنافس الصغير...
_رجعت بذاكرتها للحاضر عادت للنظر لوجهها في الماء
مبتسمة سأذهب إليه الآن .
( زيارتها الأولى له في عيادته الخاصة)
لقد كانت مكتظة بكثير من أطفال الصم والشباب والشيوخ...
_فجاةاصطدمت بكتفه النحيل وهو يخرج من غرفة الكشف كاد أن يهوي بعد سقوط العصا من يده
لم تصدق..!
رددت في ذهول :
أيعقل أن هو...!
تلتقي به بعد كل هذه السنوات!!!
_اعتذرت.
فلم يرد عليها
ولا يهمك.. فهو لا يسمع جيداََ الطبيب وعده بأنه سيتولي الأمر، وسيحضر له أفضل أنواع السماعات بنفسه.
هكذا ردت عليها امرأة كانت بجواره يتكأ عليها ..
وانصرفت
_ابتسمت إبتسامة باهتة
ثم طرقت الباب
دخلت إليه :
رأته يتوسط مكتبه كانت سعادتها بحجم الكون.
صاحت :
أيها الطبيب..
نهض إليها مسرعاََ مبتسماََ يقبل يدها ويرحب بها...!
مردداََ :
أمي الحبيبة...
بقلم / سهير عزوز  - مصر 

يتم بقلم / هشام أجران - المغرب


 يتم

استوقفتني لافتة ضخمة علقت في مدخل البناية، تأملت صورتي التي توسطت اللافتة، ولم يخالجني أي شعور مميز، بل تذكرت المصور وهو يدعوني للابتسام لتكون الصورة مميزة، وأكتشف الآن أن ابتسامتي قد افتقدت الكثير من الألق. قرأت العبارة التي كتبت تحت الصورة بخط بارز: " لقاء مع عالم البرمجيات ياسين ...".
استقبلتني شابة ببشاشة، وقادتني إلى غرفة جانبية، توفرت فيها وسائل الراحة، فجلست هناك لبعض الوقت، في انتظار بدء المقابلة التلفزيونية. تقدم نحوي طفل، ليطلب مني بأدب أن يلتقط صورة معي. وافقت بلا تردد، وابتسمنا معا لتكون الصورة رائعة. شكرني بلباقة وانصرف، تابعته بنظراتي، ولم أفهم لم تذكرت طفولتي.
(كنت أكره كثيرا بدايات موسم الدراسة، وأكره أكثر أساتذتي وهم يرددون نفس السؤال: ماهي مهنة أبيك؟ وبينما يتسابق زملائي للإجابة، كنت أكتفي بالصمت، وأحملق في وجه أستاذي، وقد علت محياي نظرة بلهاء، ومسحة من الحزن والمرارة والضيق. فيصرخ في وجهي، يدعوني للكلام، ويرميني بنظرات استنكار سرعان ما تتحول لنظرات تهديد. فالسؤال واضح، سهل، بديهي. ولا يحتاج لتفكير عميق للإجابة. مما يجعله يرى في جمودي وارتكاني إلى الصمت استفزازا لشخصه. فأتكلم أخيرا، أتخلص بصعوبة من قيود كبلت لساني، ومن غصة استوطنت صدري وسدت مجرى التنفس لدي. وبصوت بالكاد تُمَيَّزُ حروفه، أجيب:
- أبي ميت.
فيربت الأستاذ على كتفي، وأحيانا يمرر يده على شعري، لينسيني واقعي الأليم. ورغم تصرفه النبيل معي، إلا أنني أكرهه. فقد استثار الجرح من جديد، وحرك الدموع الراكدة في مقلتي. وجعلني أنخرط في صراع داخلي عنيف، بين رغبة ملحة في البكاء، وبين حكمة أمي كلما لمحت حزني:" الرجال لا يبكون". فأحترم رغبة أمي، وأحبس الدموع مرغما حتى أثبت رجولتي.)
التحقت بالقاعة الكبرى، حيث ستجرى المقابلة. تفاجأت بالحشد الهائل من الحضور، والذين احتلوا الكراسي في المدرج الواسع. ارتبكت وأنا أتلقى تصفيقاتهم، وهتافاتهم الصاخبة باسمي، ولاحظت أن معظمهم شباب، ما دام اختراعي موجه لتلك الفئة خاصة.
(كبرت. تحول الطفل إلى شاب مفعم بالحياة والقوة والوسامة. وتميزت في دراستي، فحصلت على شهادة عليا في مجال برمجيات الحاسوب، وأصر مدير المعهد على مناداتي بالعبقري وهو يسلمني درع التميز. بينما أصرت أمي على أن تستثير الجرح من جديد، وهي تخاطبني بنبرة شجن، بعد عودتنا إلى البيت:
- ليت أباك كان حيا ليرى نجاحك) .
أضيئت المصابيح الساطعة، لتعلن بداية المقابلة المنتظرة. توالت الأسئلة، وتفوقت كعادتي في الأجوبة. اندمجت كثيرا في الأجواء، وتملكني شعور بالزهو والفخر، فقد سلطت علي الأضواء، وأصبح الناس يقدرون عبقريتي ونبوغي، وجعلت أمي تفتخر بي، وترى بأم عينيها أن كفاحها لم يذهب سدى.
وصحوت من غفوة المجد على صوت الصحفية تسألني:
- لا شك أنك تأثرت بأحد ما لتصل إلى هذا النجاح المبهر؟
أجبت بحيرة:
- عفوا، لم أفهم سؤالك جيدا.
أردفت بسرعة:
- سأتحدث عن نفسي لكي يتضح سؤالي. فقد تأثرت كثيرا بأمي، لأنها كانت صحفية ناجحة، وقررت أن أصبح مثلها. ماذا عنك؟ هل تأثرت بأبيك مثلا؟
لم أجب. عادت تلك الغصة اللعينة لتمنع الهواء عن مجرى تنفسي، وكُبِّلَ لساني بقيود من حديد. وحملقت في الشابة الجالسة أمامي، وقد علت ملامح وجهي مسحة من الشرود، وبعضا من تقلصات الألم.
حركت حاجبيها في توتر تدعوني للإجابة، وسرت همهمات بين الحاضرين، يستنكرون جمودي وصمتي الغريب وغير المتوقع.
وانهمرت دموعي كشلال جارف، دموع طفل فقد أباه، ودموع شاب افتقد أباه، ودموع رجل مستعد أن يقايض نجاحه ومجده بحضن واحد من أبيه.
هشام أجران/ المغرب

ليلة سقوط بارون لكاتبها: أ. عبدالاله ماهل من المغرب


 ليلة سقوط بارون

لكاتبها: أ. عبدالاله ماهل من المغرب
أوشك الليل أن يودع بسلام ويمضي إلى حال سبيله، ولا من ظلمة تذكر؛ إلا وانجرت تباعا على وقع إطلالة صبح، سرعان ما انجلى على إشراقات لاحت من بعيد، ما انفكت تزحف على أقل من مهل؛ لتملأ بدل الظلمة نورا على نور.
اقترب من الشباك وعقله شارد الفكر، جال ببصره من هنا وهناك ولم يحصد إلا تنهيدة فاهت من الأعماق؛ وكأنه استسلم لقدره، ولم يعد له أي مجال للمناورة؛ اللهم الاستعداد والتأهب لما هو أسوأ.
جمع ما خف ودل، لزم مكانه وكلبه كظله لا يفارقه، يتطلع خارجا من وراء ستار، وسمعه مرهف؛ لعله يتصيد أي طارئ محتمل؛ بلاغ من ذلك الطبيخ لم يتبقى له إلا اليسير ليذاع عبر الأثير وشاشات التلفاز.
...أذيع البلاغ، وأزيح النقاب عن طبيخ تمخض عنه مولود جديد، من غير لون أو طعم؛ مشروع للون جديد.
نزل عليه النبأ كالصاعقة، بكى وترنح، ولم يدر إلا وهو يشد بكلتا فكيه على كلبه، يصب فيه جام سمومه؛ ضاعت منه الحصانة...
لم يتأخر عليه الرد؛ وكأنه استشعر بها وعن بعد، حركة دؤوبة تحوم حول المكان، لم يجد معها من خيار سوى أمرين أحلاهما مر: الفرار أم غياهب السجون...
خاف على نفسه؛ وكأنه كان مجرد كلينكس ليس إلا؛ لتنتهي صلاحيته من هناك، وتبتدئ من هنا؛ على وقع نكال فيه، لا لشيء إلا للاستهلاك الداخلي وكفى.
لم يرتض لنفسه لا هذا ولا ذاك، رصاصة رحمة أنهت اللعبة؛ لتصدق عليه مقولة" عاش خائنا ومات كافرا .

نوافذ الريح صابر المعارج / العراق


 نوافذ الريح

تندفع ريح عاتية، على وجهي لطمات متتاليات، وفي السماء أفاع نار تشتبك في عراك مرير!
دوي عنيف، زخ مطر شديد، أهرع صوب غرفتهما، يركلني ذات الحوار البغيض، والذي أفزعني مرارا أواخر ليالٍ سالفات.
:-قلت لك ألف مرة إنك لم تعد قادرا على فعلها!
فيرد متوسلا
:-مرة أخيرة أرجوك!
:-أفٍ! أنت لاتطاق!
وتندفع خارجا، فيبدو هو كجرذ مبلول يجلس على طرف السرير شبه عارٍ، منحيا ضاما رأسه بين كفيه.
لم يتبق من تلك الليلة في ذاكرتي سوى صورتي منكبا على دفتر ملاحظاتي...
.............
الدكتور:-وكيف حصل ذلك؟
:-في تلك الليلة الماطرة الفيت باب غرفته وشباكها مشرعين، وبينما كانت أذيال الستارة تضربه على وجهه بفعل الريح العاتية، لم يبالِ وكان يكتب ثم ينتف الأوراق تباعا ويرميها علي الأرض كيفما اتفق.
وبخته، توددت له، غالبا لم يجبني وإن فعل فبكلمات مبهمات وغير مترابطات.
ودفعتْ ببعض الأوراق نحو الدكتور، قرأ فيها:
-تتصارع السماء نار في أفاع!
-مخذولا على أبي السرير يجلس!
-الحاد أضالعي أمي يكسر صوت...
الدكتور
:-عادة ماتكون المرة الأولى حادة ومفاجئة "شيزوفرينيا" على مايبدو، وحين لمس عدم استيعابهما للمصطلح، أردف
:فصام! ومازال الوقت مبكرا فهناك المزيد من الفحوصات والأشعة وتخطيط الدماغ وما إلى ذلك، العلاج وحده لايشفي مريضا، اذهبا أنتما الآن ولا تقطعا زيارته.
من المؤكد انهما جاءا مرارا، بيد إني الآن فقط عرفتهما على وجه الدقة.
وبينما كنت أصعد درجات سلم مسرح المشفى مرددا
:-مرة أخيرة أرجوك!
وأنزلها
:-أفٍ! أنت لا تطاق!
وقفا أبي وأمي متباعدين، توسطهما ذلك الرجل اللطيف ذو البزة البيضاء والذي أولاني اهتماما رائعا، فطالما زودني بالدفاتر والأقلام والكتب وشجعني على ممارسة الرياضة وزيارة المسرح.
حدثهما بشئ ما، فمد كل منهما يدا لصاحبه، وانسحب هو.
وبينما كانا يحتضناني بنظرات ملؤها حنان ورأفة، تقدمتُ نحوهما ببطئ متناسيا حواري الممسرح، عازما على إغلاق النافذة التي قد تندفع من خلالها ريح عاتية.
صابر المعارج   /  العراق

موعد سفر قصة قصيرة محسن خزيم


قصة قصيرة
موعد سفر
لم يكن لديه القدرة على الأختيار، غير أللحاق بأخر عربة فى القطار المتجة ألى الجنوب، لقد قال لى الموظف في المحطة التى بنُيت على التراث الأنجليزي، لاتوج تذاكر، لكنة أشار على العربة التى دلفت فيها، بعد ركوض استمر. دقيقتين، أشتبكت فيهن الأيادي
لتلتقطنى، قبل الهاوية أسفل عجلات القطار التى لاترحم.
غاص جسدي بين أجساد مبلله
من شدة لظى الصيف، وبعدها
كنت واقف على قدم، ولاأدرى
في اي صوب الأخرى محشورة،
ماذا حدث؟ أين أنا!! قالوا انت هنا فى قطار الجنوب، صرخت
اريد النزول، قال شاب:لي اصبر
محطةأوأثنتان وسوف تنتهى هذة الزحمة، محطةتلو محطة،
مر الوقت بعد وقوف متكرر،
والناس كأنهم يوم الحشر متبلدون، النائم على حافة المقعد،
والمتكأ على نافذة مكسورة، والثرثار الذي لايكف عن الحديث،
وهناك خلف الباب الحديدي للعربة، المدخنين، وبين باب العربتين حمام قديم متهالك
فية بعض الناس، لايخلو الأ، لسيدة
تقضي حاجة، وهكذا دنيا الله من صنع البشر، تصطك عجلات القطار القاسية على قضبان
أشد قسوة، والناس يين شهيق
ملوث وزفير مقيت، وكذب ونفاق
لتجميل واقع مؤلم، كان قد بدأ في الأفق ظل مائل، نحو الغروب،
انة جسد القطار الزاعق،على حافة النهر المستكين، وأشجار النخيل المتلاحقة في عدو عكسى، وحقول المزارع المقسمة
مربعات، وحيوانات جافلة من شدة النعيم، رأيت ذلك من كوة
فى جسد القطار، حتى أستسلمت
الشمس للمغيب، وحل فى العربة
الظلام وفى القلوب وفى العقول
الغُلف، للأنسان المتحضر، قطار الموت هذا الذي تصل فية ساعات
السفر لأكثر من عشرون ساعة،
من أقصى جنوب اليأس حتى حدود الفقر والقهر، ولا تسألني
ما الذي دعانى وأجيب انه الحب
الذى يملئ القلوب، وأنها الجيوب
الفارغة كقماش الاكفان، وانها دعوة محبوبتى، التى لاتحتاج
الأ بعض من ماء وبعض من خبز،
وكثير من الرحمة التى رأيت بين
النساء الحوامل وكبار السن والأطفال والعواجيز هنا فى قطار
اليأس..
محسن خزيم

المقامر قصة قصيرة بقلم : محمد البوركي – المغرب


  المقامر

قصة قصيرة

ساقوني – قسرا – إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي ، أزيح الغطاء عن الجثة المسجاة في صندوقها ، تراءى لي وجه أزرق انطمست معالمه ، دققت النظر، الندبة السوداء الموشومة على الجبين بارزة .
" غالبا ما تنتهي ملاسناتنا إلى عراك نتراشق فيه بكل ما يقع تحت أيدينا : كؤوس ، قنينات ، منفضات سجائر ، كراسي ... في إحدى تلك الاشتباكات أصيب صاحبي بنيران صديقة ، شظية زجاج انغرزت في جبهته ، فتدفق الدم نافورة على وجهه و ملابسه ، لم يتوقف النزيف ، حملناه على جناح السرعة إلى قسم المستعجلات ، عولج ، اندمل الجرح لكن الوشم بقي ."
نهرني صوت خشن أجش مستفسرا : هل تعرفت عليه ؟
حركت رأسي بالإيجاب ، و أسناني تصطك من شدة البرودة والهلع.
أعادوني إلى الكوميسارية ، لاستكمال فصول التحقيق الجنائي ، جلست قبالة ضابط الشرطة الذي بادرني قائلا : وجدنا جثة صديقك متحللة بالمطرح البلدي للنفايات خارج المدينة ، و قد أفاد تقرير الطب الشرعي ، بعد التشريح ، أنه تلقى ثلاث طعنات في بطنه ، و أصيب برضوض على مستوى الشق الأيمن لجمجمته . أنت المتهم الرئيسي في هذه الجريمة ، مدان حتى تثبت براءتك .
استنطقني عن علاقتي بالهالك و عن جوانب من حياته . أدليت بأقوالي و المقرر يحرر كل ما تلتقطه أذناه في محضره :
" اعتاد أن يرتاد مقهاه الأثير كل يوم ، حيث يقضي معنا جل أوقاته ، يدخن بشراهة ، و يثرثر دون انقطاع ، كان موظفا بسيطا في إحدى الشركات ، تراكمت عليه الديون ، عجز عن تسديدها ، باع كل ما يملك ، تقاعس عن أداء عمله ، تم توقيفه و طرد بصفة نهائية .
كان مولعا مثلي بالرهان ، مهووسا بالأرقام ، يملأ المطبوعات ، و يتابع عن كثب نتائج سباق الكلاب و الجياد ، و يدفع مقابل ذلك أموالا طائلة ، تاركا زوجته المسكينة تقاسي الضنك و النكد ، و من حسن الطالع أنها عاقر لم ترزق بذرية . لا يعود إلى بيته إلا قبيل الفجر بقليل منهك القوى ، نتن الرائحة ، رث الهيئة .
في إحدى الأمسيات ، ابتسم له الحظ أخيرا ، كتمنا عنه الخبر حتى لا يصدم فيصاب بسكتة قلبية مميتة ، تشاورنا في الكيفية التي نزف بها البشرى دون أن يناله أذى ، اهتدينا إلى عرضه على طبيب نفسي يهيئه لاستقبال الخبر . أثناء الحوار طرح عليه سؤالا : تصور أنك فزت بمبلغ خيالي في القمار ، كيف سيكون رد فعلك ؟ لم يجب بل خر مغمى عليه .
حينما استفاق ، بشره الطبيب مؤكدا أنه ربح مالا وفيرا . كاد صديقي يطير فرحا .
اتجه إلى منزله متأبطا الغنيمة ، حين اقترب وجد جمهرة من الناس تسد منافذ بيته . سأل أول من صادفه ، أخبره بوفاة المشمولة برحمة الله زوجته . شق طريقه وسط حشود المعزين ، نظر إليها وهي مكفنة نظرة أخيرة ، تباكى ، أثناء سيره وراء الجنازة ، نطت من عينيه دمعتا فرح .
" إذا جاء الخير يأتي دفعة واحدة ، مال وفير لن يقاسمني فيه أحد ، سأعيش كما يحلو لي دون رقيب و لا حسيب " : همس لي بعد يوم من ذلك بهذا السر، و هو يتوجس خيفة أن يسمعه أحد أو يراه .
أقسم بالله ، لم أشاهده أو أعثر له على أثر منذ ذلك الحين ".
أقفل المحضر ، و أمرني الضابط بالانصراف حتى إشعار آخر .
بقلم : محمد البوركي – المغرب 

ارتواء بقلم / جهاد محمود نوارج جهاد نوار مصر


 ارتواء

بقلم / جهاد محمود نوارج
جهاد نوار
مصر
.....
قفز مسرعا، و التقطها بين يديه كطفلة، ظل يحملق فيها بشدة، و نظراته اللهفى تمسح عنها شبورة الجليد.
كأنها غابت عنه سنواتٍ، سنوات،و الآن فقط عادت إليه،فتشبث بها، و كلتا يديه تعتصرانها بقوة
فى حنان ملحوظ، كى لا تُفلت منه.
فهى فقط مَن لها القدرة على رواء ظمَأه بعد عناء، و لن يفلتها أبدا،ليظفر بها باقى الفريق.
هى معشوقته الأبدية،و رفيقة رحلته، و ها هى فرصته الآن، ظل ينظر لها بشغف.
و عيناه تلمعان ببريق الفوز،اعتدل قليلا حتى هدأت ثورته، و استعاد قوته، أمام جمالها المشوب بلون الغروب. الناطق سِحرا من لذة اللقاء.
فأسرع يسحب عنها غطائها،و يدير بأصابعه مِقود الهطول، و رفعها برفق لينهل من عَـذب فُراتها،،،
فقربها من فاهه، يجترعها بلا تردد،و هى مستسلمة فى عناق يلُـفهما بآيات الجمال حتى ثمل ارتواء.
ثم رفعها لأعلى، لقد نضب النهر، و حان وقت التخلص منها،فأسقطها فى يده الأخرى.
يا له من خائن، على حين غِرة أعاد الغطاء لموضعه، و ألقى بها على قارعة الطريق، كم هو لذيذ الأورانچ على شفتيه..
و كم هى مسكينة بلاحراك
صارت نهبا لأقدام الفريق،فهى مجرد زجاجة عصير.
تمت

الأربعاء، 8 يونيو 2022

انقلاب سمير الخياري تونس


 انقلاب

قصد عمله كعادته كل صباح. فوجئ بالمشهد الجديد للمدينة: الشوارع نظيفة، والحديقة العمومية تبدت في أبهى حلة. ولشد ما أسعدته البسمات المرتسمة على وجوه المواطنين. قدمت الحافلة في الموعد، صعد دون ازدحام. ابتهج وهو يرى الركاب في مقاعدهم، فلا مجال للوقوف بعد اليوم. وصل لمقر عمله. اعترضه رئيسه، فبادره بالتحية وهو مبتسم.
دخل مكتبه، فلحقت به فتاة جميلة قدمت له قهوة وجريدة. نظرت له وقدتلألأ وجهها، وقالت:
- صباحك سكر. أنا في خدمتك.
- وأين العم أحمد؟
- أحيل على التقاعد.
ترشف القهوة. كانت فواحة لذيذة لم يذق مثلها في حياته.
رن جرس الهاتف. كانت زوجته:
- حبيبي أنا في انتظارك مساء بكل شوق. أعددت لك مفاجأة أرجو أن تنال إعجابك.
كاد يجن. ما الذي حدث؟ ما هذا الانقلاب الذي غير كل شيء.
نهض على صوت المنبه وشخير زوجته ليضرب موعدا جديدا مع العفونة والروتين.
سمير الخياري
تونس

مشاركات الأعضاء

تغريدة من قصيدة ( القرود في الطريق ) للشاعر متولي بصل مصر

  تغريدة من قصيدة ( القرود في الطريق ) للشاعر متولي بصل مصر أهذي كلابٌ أمْ جرادٌ منتشرْ أمْ عسكر متنكِّرون من التترْ ؟ لا تع...

المشاركات الشائعة