Translate

السبت، 11 يونيو 2022

التفاخر بقلم / الأميرة مونيا بنيو فرنسا


 التفاخر

بقلم / الأميرة مونيا بنيو
فرنسا
كان كحل جفنها يثير جنونه
كلما تدحرجت على رمال الشاطئء
وتبللت خصلات شعرها
ولمحت تجبره وتفاخره
ندبت حظها من عزرائيليته
وازداد يقينها أنها ما أحسنت الاختيار
لمن يشاركنها أيامها
إنه مهووس بعرض جمالها
ليسبح به ويتبلل على صخب الأمواج
جوعه الدائم بأنه أمير
يملك أميرة
وكم يزيد في تكبره وجبروته
الأجاب الذي يراه في عيون من حوله
ويتغنج ويميل ويتراقص
مع الموج متفاخرا بسحر سيدة النساء
بقدها وكحل رموشها
ازدادت بهرجته لنفسه
وهو يخوض غمار جنونه
وكم كانت تتمنى أن يشفى غليلها
لو يلطمه موج عال
وكلما غضب البحر
أحست أنه يعنيها
وكلما يعانق البحر جنونها وتدحرجها
تتلاطم الأمواج
لتغوص متمنية
ألا تخرج وتلمح ملامحه الشرسة
المتلهفة خوفا من فقدها
حاولت إيصال رسائل واضحة
ليتنازل ويتعظ
ويعدل عن جنون طيشه
كان لا يمل
ولم ينضج ويعيش لنفسه
حاولت وحاولت
أن تسأله أن يتقي الله فما حباه الله به من نعم عليه
بستر.....ولاضجر
لكن لا حياة لمن تنادي
ليستجيب مافي القبور
لو استوعب ماتعنيه
كان موج البحر فوق جسدها
ورمال الشاطئ تزيد في لمعان الجنون
ورمشها الكحيل
وقدها المتناسق يزيد في جنون العيون المترامية الأطراف
وعزرائيلها كأنه امتلك الكون
ماكانت مستمتعة
بل كانت ممتعضة من طريقة تعامله لها كأميرة
لأن هدفه التفاخر
كانت تجادله لاستدراك أخطأئه
فيزيد هوجائيته
ويلمع معدنه مع كل موجة
تأخدها
فيفيض جنونه
وتكره نضارتها وسحرها
يتضخم الوجع من أنانية أفكاره المريضة
فتسبح وتتبلل وتتدحرج على حصى تلمع
وتكتب على الرمل المبلل
بدموع عينيها الممتزجة بأمواج البحر
يارب سلمتك أمري
تتلاطم الأمواج العالية
لتجرفه وتسحبه الى عمقها كان يلوح بيده مع الموج ويصيح واستسلم لقوة وتيار الموج الساخط
وأغلق جفنه
لولا لطف الله مااستفاق
إلاوهو يتمتم بالشهادة وأسلم روحه لبارئها
لولا لطف الباريء الذي خصه بمنحة غيرة عزرائيليته
وأضحى إنسانا آخر
كم ابتلعت من ظلمة مرارا
ليس فيه ماتكره الا تلك الخصلة ونفسه المريضة بالتفاخر
أنه يملك اميرة ساحرة
ويتلدد بجنون عرض مفاتنها
للناس ...حمى تربى عليها
حمدت الله على استجابته لدعائها
وقالت : يارحمن انت المنجد لتتحول حياتها انسجاما وتفاهما وبركة ورحمة من لدن مقلب القلوب
وليغرس الباري بقلبه بذرة الغيرة على أميرته
وكان ماكان وقال الله كن فكان
وتغير الحال إلى أحسن الأحوال

أميرُ النجوم بقلم / سراب الأغا - العراق

 


أميرُ النجوم
بقلم / سراب الأغا - العراق
كانت ليلةٌ جميلةً ممطرةً وعلى طولِ الطريقِ تتسللُ رائحةُ الترابِ والمطرِ من نافذةِ السيارةِ
هي كانت قد اختبأت بنصفِ جسدِها بينَ أحضانِهِ مِنَ البردِ بينما يحتضنُها بمعطفِهِ بينَ الحينِ والأخرَ تبتسمُ لكلمةِ أحبُّكِ الَّتي يهمسُها لها
كانَ يخبرُها عن النجومِ الَّتي قد تجمعت في زاويةٍ مِنَ السماءِ تتداولُ فيما بينها قصةَ الأميرةِ الَّتي سلبت قلبَهُ،
أخبرَها عن القمرِ الَّذي تركَ نِصفَ الكونِ مظلماً وراحَ يراقبُ جمالَ أميرتِهِ
أغلقت عينيها الناعستينِ بعدَ أن ملأت العتمةُ أطرافَها
صارت تحاولُ استرجاعَ ماحدثَ
أين ذاكَ الدفءُ؟
لِمَا تمكنَ البردُ منها؟
ما هذهِ الأجهزةُ؟
والغرفةُ البيضاء من كُلِّ شيءٍ إلا مِن ذلكَ الَّذي تكسحَ بالسوادِ ويراقبُها مِن بعيدٍ
كانَ يشبهُهُ، يشبهُهُ كثيراً بل إنه هو
تناديهِ تحاولُ أن تسندَ نفسَها لتصلَ إليهِ لَكِنَّ العتمةَ قد ابتلَعَت طيفَهُ
تذكرتُ آخرَ ما قالَهُ السائقُ عن خللٍ في الفراملِ،
نعم كانَ حادثٌ أليماً راحَ ضحيتُهُ أميرُ النجومِ.
العراق...2022/6/11

قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

الجمعة، 10 يونيو 2022

إراقة دم طفلة بقلم / هيفاء رعيدي - سوريا


 


للمسابقة عن حادثة الأمس
إراقة دم طفلة
بقلم /  هيفاء رعيدي  -  سوريا
سئمت القيل والقال
ويراود ذهني مليون سؤال
اإلى متى سنبقى؟....
اسرى لسياسي محتال
اوشيخ دجال..
إلى متى؟....
سنبقى في ظلام....
للفكر والإعلام
ونرفض بزوغ فجر جديد
ونغوص بأحلام للتجديد
دون تفكير او تدبير
تاركين الله وأبوابه المفتوحة
للسائل والمحتاج والفقير
ذهب هذا الشاب لشيخه القدير...
سائلا كيف يصبح بالأموال أمير
ويلعب بالاموال كتجار العهروالتقتير
ويصبح كأكثر المترفين بالغطرسةخبير
قال شيخه الجليل وبالظلام فكره منير
ماعليك إلا بقتل طفل رضيع
وبعدها ستجد كنزاً فظيع
وبه تلقى الغنى والمنى
فما كان من ذاك الأبله إلا ان اتى بابن أخته الرضيع وهرس رأسه بحجر وأكمل عليه برجليه ليلقى الكنز...
اقول ياويلي من امةٍ تربعت على عرش الجهل
وابتعدت عن الله والمبادئ وألغت العقل
أمن حسيب أورقيب لتفشي الجهل
أجيبوني برب السماء ، وقد تمّ الكشف عن الفاعل وهو خال الطفلة وتناقلتْ صفحات التواصل الاجتماعي روايةً بأنّ قاتل الطفلة؛ قتلها لأجل العثور على الذهب وبعضها يتطلّب فكّ ما يُسمّى" خُرافة الرصد " بإراقة الدماء لأجل ذلك.


لا يتوفر وصف للصورة.

وسقطت الفناجين بقلم / سمية جمعة - سورية


 وسقطت الفناجين

بقلم / سمية جمعة - سورية

خرج من غرفته الغائمة بفعل تراكم سحب الدخان المتصاعد من عقب آخر سيجاراته الخمس المصروفة بفوضوية في قعر منفضته البلورية ذات الحواف المكسورة، خرج ولم يتلفت لما كتبه على أسطر دفتره الممدد كجثة هامدة على طاولته الخشبية المركونة بجانب النافذة المظللة بستارة وأغصان شجرة الزيتون , كان قد كتب فيها:
لم تكن صدفة حين فتشت عنك ووجدتك قابعة بين الحروف ، سألت عنك الفواصل فأبلغتني بأنك هناك تتلّصّصّين على لغتي و تهتكين سر ما خبأته من بوح.
أنثى البرق أنت، كنت و المطر موعدنا.
ثم خرج .
هناك على طاولة في مقهى عتيق يرتاده طلبة الجامعة ، كان موعده الأولي مع فنجان القهوة، وجد الفنجان ممتلئا بأنثى من نسج خيالاته،وجدها تنشر خيوطها وترسم وجوها على وجه القهوة،ما لبثت أن تجسدت أمام عينيه بلدا مكتظا بالمارة،وحدها أنثاه كانت على جدران مدينته تطبع قبلاتها هنا وهناك، فارتسمت الابتسامة على وجهه، رفع رأسه وأخفضها مرات عدة،كي يتأكد من أن أحدا من رواد المقهى قد انتبه اليه،فعاود الابتسامة، وأطلق تنهيدة قال فيها وهو يخاطب الفنجان: بك يا أنثاي تضجّ الحياة في الأحاديث التي لم أقلها بعد، فأشعر وأنا اناديك بأن نوبات الجنون ستصيب الفنجان أيضاً، قد لا يحتملها فنجاني، ...
فاهتز بين يدي،خاصمتي لغتي حين نسيت مهادنة حرفك و التسلّلّ عبر استعاراتك آه حينها كم اكتشفت أني أحبك!
في نفس المقهى قبالة طاولته جلست شاردة تحاكي فنجانها و تتمعنّ فيه،سمعت آهاته و هو يروي قصته مع صانعه، قال:
كم كان يؤلمني نقش قلب الحب بلا اهتزاز لنبضة و كم كان يؤلمني خدش حياء الأبيض بحمرة الجوري،أمسكته برفق في يدها و أشفقت عليه،كانت كم يمسك يد حبيب تخاف أن يتركها،نظرت إلى الشاب كانت عيناه ترسمان خارطة الوصول إليها، كسهم شارد صوّب نظرته إليها.
تساءلت : ترى لماذا يحدق في الفنجان ؟ هل هو مثلي تستهويه قراءة الهالات السوداء؟
كم وددت لو أعرف ما هو برجه ؟ فأنا الشغوفة بقراءة الوجوه عبر الأبراج.
قلبت فنجانها و راحت تلقي بنظرتها إليه،وجه ينم عن تفكير عميق ، تحتل قلبه أنثى ربما كان يبحث عنها،روح متمردّة تحب العيش بجنون رغم كل تلك الظروف،اه فنجانه كاد ينطق باسمي و هنا ركزّت جلستها و انتبهت بأنها تحاكي نفسها،نعم إنه هو القابع في ثنايا ذاكرتي ،جنون تلك اللحظات يستحق مني ذاك الانتظار، تسلل عنوة رغم اغلاق كل النوافذ،استوقف روحي و رحل بي إلى كهوف جميلة في حفر الأمس.
كان هو في نفس الوقت يحدق في الفنجان و يسرق النظرات إليها،قال:
و كأنني كنت على موعد مع عيون لامعة تجلب المطر،ووجه ينبئ عن روح طالما اشتهيتها،قلب الفنجان و قرأ الخطوط العريضة
أنثى الوقت و أنثى الانتظار ، أغمض عينيه عن ذاكرة المكان و بحركة لا شعورية سقطت الفناجين
و راح صوتها .. يعلو في أرجاء المقهى.

ليتني أستطيع...... بقلم / درية إبراهيم - مصر



ليتني أستطيع......
بقلم /  درية إبراهيم  -  مصر

في يوم من أيام الصيف.... وفي قاعة عتيقة...يسودها السكون والوقار..انتهت المحاضرة...وتتابع الطلاب للخروج ...اثنان..اثنان....في انسيابية هادئة...يتمايلون مثل الأغصان. في صبح ..نسيمي...جميل....
يتهامسون.في وداعة الشباب النضير...وكأن الأحلام على وجوههم ....مثل زفزفةعصفور جديد في التحليق... يرنوه الأمل....ليعبر قنطرة الحياة....بجناحيه الصغيرين .
من بين تلك الجموع ....في وسط المدرج...المليئ بالهمساث...والضحكات..... ....وقف ثلاثة في المنتصف....(هو....و...هي....ثم أنا...)
وقفنا في مثلث رأسه أنا....أما القاعدة ....هما ....يتجاوران الوقفة في همسات
المحبين ....وأنا هناك....في التياع....أنظر إليهما....عيناي تتقاطران الدمع....
فثعكس ضيي لهيب الشمس المحترقة في مهجتي..آه...لو تمتد إلى عنقها
يدي المكبلة...فتخنقها ....لكن صوت هناك خفي في ضميري يمنعني....
- لا...لا...اتركيها.....لا ذنب لها...إن شئتي... تقدمي ...تجرئي........
تراجعت في حسرة.أتمتم..
_نجوتي من عذابي .....أيتها المتحررة....
التفت ونظرت إليه....عيناه حائرتان....دوارتان...إحداهما..تراسل كل جزء في خيالي...والأخرى ......تلاعب كل فكرة في هواها...
هي....رمقتني بنظرة ساخرة !!! تركاني ..يسيران مثل غزالين...يتأملان على بحيرة ..... غديرها ينساب في عذوبة ...يختالان في مشية الملوك يا لعظمة الموكب .
يا للحسرة....أنا هناك...أتابع الخطوات ...وكأن وقع خطاهما....يشق صدري....
فتدك القيود الأبوية ...أصرخ صرخة مكتومة.....أه ...لماذا..؟.أه منك....أه من
المزروع في أعماق صدري...
كاد المثلث أن ينكسر..فالقاعدة تباعدت....وتمايلت...(وتأنكج )الإثنان حالمين ....
أما أنا ...ما زلت واقفة....هناك....مكتوفة الأيدي...كنا في الماضي القريب ..
هو...أنا يجمعنا فصل واحد ...نلعب في ساحة واحدة ..لكن كبرنا......وبالحياء
ابتعدنا....كيف السبيل ؟لا أطيق ...إنه من أجلي أنا ....لماذا لا أكون أنا ...هي....؟
لماذا لا أكون القاعدة ...؟
ردت قريتي من وراء ضميري:-
_يا ابنتي...تراجعي...
لم أبالي بقولها....لاح أبي من بعيد ....صائحا:-
_يا عديمة التربية ...كيف تجرأتي..؟ هل أتيتي للكلية ..؟ أم أتيتي للحرية...؟هيا عودي لا دراسة ...هيا نغلق الأبواب...
_دعني...فأنت أول حبي....
_وسأظل كذلك....حتى أختار من تحبي....
_هذا حرام ..كيف لي تختار حبي.....؟ هذا شيئ ليس فيه الإختيار .
هزتني خطوات المثلث وهي تفيقني من غفلتي.....هي....لطمتني على وجهي
بابتسامة الساخرين..:-
_لماذا تقفين هنا...في منتصف الطريق....؟ صوت يناديكي هناك.....
استرجعت حين كنت صغيرة ...جاء أبي....بالفأس والبذور.....وشقق تربة
قلبي الخصيب....وبأعرق أصناف الحياء.....زرع البساتين .....
_فهل ترين يا رعينة......مثلك أستطيع....؟
ردت علي بعبون الشامتين..:-
ابق هنا....مكانك....فوق قمة المثلث....ارع الحديقة ....احذري على الأشجار
أن تجف...فأضيع أنا.....وتتساقط أوراق حبي.....
رد الصدى من أعماق قلبي .:-
هذا ا مصير كل من وأدوا قلبها......
ناديته من وراء الأشجار الوارفة...في صمت قلبي :-
_يا صديقي ....يا ابن عمي ...خبئ حبها عن عيوني....خذها بعيدا....لا أطيق...
رد الصديق في رسالة العاشقين ....في صمت العيون.....
_أشجارك .....حياؤك....راسلوا أهداب قلبي.....فامتلكتي العرش وحدك ....لا
تقلقي.....هي......فقط شقاوة.....أما الحقيقة ...فهي أنت.......
مرت عشرة أعوام.......وجئت إلى نفس المقام .....نظرت إلى علامات المثلث....
كانت سرابا.....ضاع ثلاثتنا......بين أشجار الحديقة....ضاع حبي...تحت طيات الحياء....راسلني مرارا.....طالبا مني الزواج....لكن لذات العلة.......لم أفتح الرسائل.....ظلت مغلقة....إنه أبي.....لا أطيق أن أكون.....ولم أكون......
مر عشرون عاما.....جئت إلى نفس المقام......أتوكأ على عصا من أشجار
الحديقة....أمدهابين الثرى....أرسم الخيوط المتشابكة ....أبعثر التراب ...
أبحث عن علامات المثلث.....فوجدته متجدد الأبعاد.....في القاعدة..
هو.....ابنه...ثم هي......ابنتها......،وعلىآخر المدى....في أعلى قمة المثلث....
كالحزينة واقفة....تبدوا أنا.....هي أنا....على رأس المثلث كانت هي....هي ابنتي..

رأس عنيد بقلم / حسّان العبدلي - تونس


 رأس عنيد

بقلم / حسّان العبدلي - تونس

- يالك من رأس لعين، اهدأ و إلا حطمت جمجمتك...
مدّ يديه المرتعشتين و أمسك رأسه العنيد ، أراد أن يُذكره ببطولاته و أمجاده، أن يقنعه بضرورة الصبر على الوجع الذي يسببه له كل يوم بغير قصد ، أو ربما بقصد ،لأنه لولا ذاك الوجع لما تعلّق به بشدة و أصرّ أن يكون رأسه أفضل رأس بين كل تلك الرؤوس..
هو يحرص أشدّ الحرص على أن تكون تلك التفاصيل الصغيرة بوجهه شاهدة على قوته و شجاعته و جبروته ربما . لن يستسلم هذا اليوم حتى يُخرج ما بتلك الرأس من أسرار و إن كلّفه ذلك الليل كلّه ، في زواية الغرفة رؤوس كثيرة يألفها لكنه أهملها، فلا جمجمة تلائم ذاك الرأس بين كتفيه، يضرب صدغيه بعنف و يواصل حركته جيئة و ذهابا محاولا إنهاء الأمر و الظفر برأس جديد و بتفاصيل أكثر نقاء ...
تغيرت ملامحه فجأة ، بدت عيناه توحيان بالقوة ، لاحت على وجهه علامات الحكمة ، ظهرت تجاعيد خفيفة على جبينه كرمز للشدة و البأس ...
أخيرا حصل على ذلك الرأس و بكل التفاصيل التي أرادها، مدّ يديه ليتحسسه من جديد ، لم يصدق الأمر بداية ، قفز معلنا انتصاره ،نسي كل ما حوله في غمرة نشوته ، وكزة بمرفقه طالت رأسه فترنّح و سرعان ماهوى و سقط "يوليوس قيصر" ليستقر حذو "كليوباترا" و تلك الرؤوس الأخرى التي أخذت من وقته الكثير و كان أغلبها ضحايا فرحته .

قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، ‏شجرة‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏

سفــر بــلا عــودة ؟ بقلم / كريمة دحماني بنت خالد

 


سفــر بــلا عــودة ؟
بقلم / كريمة دحماني بنت خالد
نرحـل واليد تمسك أنامل الفجر .. ونبتعد الخطوة بعد الخطوة نحو ذاك البعيد .. ثم نلتفت لنرى من يلاحقنا بالـوفاء .. فإذا بالذكريات تصدق بالملاحقة لتمثل البواقي في الإناء .. وتدق ناقوس الحنين لترقرق العين بالبكاء .. والنكران من أهل الوفاء يشوب الصفاء .. ويتضاءل الجسر بين البين وينكمش.. حتى يصبح مارد الجسر هو ذاك القزم المهين .. والخطوةَ تعود للرحم بعد ولادة الفرحة لسـنين .. لتوجد محراب جدب كان في الماضي خصباَ في شط البراءة واليقين .. ثم آثار أقدام الشيطان وقد لامست مواقع الطهارة في إطار الشك والظنون .. وقلب تناصف نصفين نصف يراوده الحنين ونصف يتهرب بالشك والجنون .. وتلك نحـلة ذات شهد تمردت لتشير بشوكة حادة التسنين .. فكان الألم لقلب بعد نعمة الشـهد فيا لها من أنين .. أيها الظالم كم أسقيتني خمر المرارة وأنا ذاك الخـل الأمين .. قاسية تلك القلوب إذا خليت من نعمة الرحمة واللين .. تفرش الكف برحاَ لتقبض قلب المحب قبضاَ مشوباَ باليقين .. ثم تعصر القلب بقسوةَ حتى يقول القلب كفاني عصارة الحزن الدفين .. أطلقوا ساحتي فإني مللت الظلم ومللت الطعنة باليمين .. وخنجر الغدر يطعن الكبد ليجعل الكبد ذاك الغمد الرصين .. وعشمي كان في عـودة الغيث بعـد جدب السنين .. فإذا بطوفان الصد يمنع التلاقي لتكون اللحظات هي الرحيـل .. والمرارة تجتاح صفحة الماضي بدموع الأنين .. والكف أصبح خاوياِ من باقة ورد أسقطتها الخيانة في سلة الطين .. لنرتحل ونحن نحمل الجراح في القلب ثم نحتسب الأجر يوماَ في كفة الموازين .

من مذكرات معلم بالحصة قصة قصيرة بقلم / عاشور زكي وهبة - مصر


 من مذكرات معلم بالحصة

قصة قصيرة
بقلم / عاشور زكي وهبة 
مصر
رن جرس هاتفي المحمول: أستاذ (ع)! إدارة المدرسة الخاصة تبلغك بألا تأتي غدا.. ولو احتجنا لك، سوف نتصل بك!.. وشكرا!
أغلقت الهاتف مدركا فحوى الرسالة: لقد استغنتْ المدرسة عن خدماتي. لكن.. ما السبب؟!
هل لعملي معلّمًا بالحصّة في مدرسة حكومية في الفترة المسائية؟! أم لحاجة المدرسة الخاصة إلى تقليص عدد المعلمين العاملين بها؟!
فهذا ديدن تلك المؤسسات في تلك الأيام التي يداولها الله بين الناس.
أم لتقصيري في العمل؟!
لكن.. يعلمُ الله أنّي أعمل جاهدًا لأوصل لعقول وأفئدة هذه الأنامل الناعمة الصغيرة العلم والقيم التي تنفعهم في دنياهم وأخراهم...
صلّيتُ ركعتَىّ الإستخارة في شأن هذه المدرسة، ثم لاحت لي فكرة: الذهاب مبكرًا إلى المدرسة الخاصة غدًا لعلي أعلمُ السببَ الذي سيبطلُ العجبَ!
جاء الصباح سريعًا، صلّيتُ الصبح، ودّعتُ زوجتي مُقبّلًا ابنَىّ الصغيرين، وخرجت من البيت مناجيًا ربي: يا من أمرك بين الكاف والنون، افتح لي أبواب الرزق في هذا الكون!
في الطريق دارت عجلة فكري مع حركة موتور السيارة الأجرة...
قال لي المدير بخبث: يا بُنَي العمل بالحصّة في المدارس الحكومية زي الجري ورا السراب. ما فيش تعيينات! والحصة بقروش مش مكملة جنيه صحيح! سيبك من الميري وترابه، وخليك معانا!
ربما كان يقصد: تكن معنا!
قالت شابة مكشوفة الوجه والصدر لي بالأمس: أعطوني جدولَ حصصك!
قلتُ في نفسي: أنت خريجةٌ حديثةٌ جدًا!
إذن بما أنهم سيعطونها فصلي، فقد بيّتوا النية على فصلي من العمل. وأكون ضحيةَ الواسطة والمحسوبيّة!
إنني دفعةٌ قديمةٌ جدًا، وعملتُ دراسات عليا في تخصصي، ولي خبرةٌ لا بأس بها في التدريس، ولي قبل هذا وذاك زوجةٌ وابنانِ يحتاجون لكل قرش، وقد تركت عملي الإضافي في مخبز أفرنجيّ لأجل المدرسة الخاصّة.
عمومًا لم أصلْ لسببٍ وجيهٍ يقتضي فصلي. خرجت وعلامات تعجب كبيرة تتراقص في عقلي المكلوم.
اشتريتُ خبزًا بلديًّا، وعدت أدراجي للبيت. حملتُ ابني الرضيع قائلًا خُفيةً: اللهم دبرنا فإنا لا نحسنُ التدبير، والطف بنا فيما جرت به المقادير.
هذه ليست بالفعل نهاية العالم!
سمعت آذان الظهر، صليتُه في المسجد المجاور، ثم حملت دفاتري في هدوءٍ نحو المدرسة الحكومية مع جرس طابور الفترة المسائية.
....................................

هذا الشقاء بقلم / علي الطالب دولة : تشاد

هذا الشقاء 
بقلم / علي الطالب
دولة : تشاد
ها أنا ذا على عتبة التخرج من الجامعة ، أسير على خطى من سبقوني ، محملاً بأحلام الشباب الوردية ، ناسياً ذكرياتي الأليمة ، جيبُ أبي المثقوب ، وحذائه الجلدي المرقع ، وجلباباه المهترئان ، هناك على أطراف مدينة الترف ( أنجمينا ) حيث قريتي الصغيرة ( بنت الصقر) ، تقع في الربع المنسي تماما من العالم ، كأنه ينكر وجودها ، وبيوتنا المبنية من الطين ، ذات الأسقف الخشبية الصغيرة تشبه أعشاش الطيور .
ننام أنا وأبي في حجرتنا الصامتة ، الثابتة أمام تقلبات فصول السنة وقسوتها ، الشامخة أمام فصل الخريف وأمطاره التى تستمر لأيام حتى نظن بأن الطين قد ذاب، ولكن الطين في قريتي أقوى من الحجارة فهو لا يذوب ، كل شيء متوقف في قريتي ، الشيء الوحيد المتمرد هناك ومستمراً في الزيادة هو المقبرة، تستقبل بصدر رحب أمواتها القادمين من الأرض الجرداء، المنتظرين مواقيت الإياب من المنافي، كان الموت الرحيم منفذاً في قريتي بصمت رهيب.
بعد أن فتكت بأبي الملاريا التى لم تمهله كثيرا ، تركته في عهدت المقبرة وغادرت حاملا معي صرةً فيها ملابس مهترئة ، ومصحف أبي الأصفر الذي يغلب علي فك طلاسمه ، وسكينا، وبعض من الدقيق والزيت وحبات من شجر الهجليج ، وعلى يدي قنينة ماء وأخرى فيها بليلة، وشيٌ ثقيلٌ بداخلي يوشك على الإنفجار ، أهدأُه بتميت أمي رحمها الله( سبحانك ، سبحانك ).
وهكذا أنا أيضا تمردت، وتركت قريتنا بحثا عن حياة أفضل، على مسيرة يومين في البرية وصلت العاصمة ( أنجمينا )، حيث النعيم المفرط حد التخمة ، والفقر المقدح حد الحجيم ، الصروح الشاهقة الممردة، والجحور الزنكية الموحشة ، هذه أنجمينا أول ليلة لي فيها قضيتها في السجن ، وجدتني دورية الشرطة نائما على رصيف الطريق، قال لي رجل عجوز في ليلتي تلك :
أنجمينا لا تقبل الضعفاء، عليك أن تكدح في طلب العلم، وشمر عن ساعديك فالأرزاق لا تأتي للنيام بل تحتاج لأسباب .
دلني على مكان أواني مدة تلك السنين ، حفظت القرآن وتحصلت على الشهادة الثانوية، وقُبلتُ في كلية الطب ، كان علي أن أبحث عن دخلٍ ماديٍ أكثر حتى أستطيع توفير حاجاتي في الجامعة ، لطالما كنت معتاداً منذ طفولتي على الأعمال الشاقة ، وهذا ما ساعدني كثيرا في تأقلمي مع جميع الأعمال في أنجمينا، عملت حمالاً، وعامل نظافة ، وحارس عمارة ، وبناء ، ثبتُ أخيرا اعمل في مجال الخياطة اليدوية وبوجود عملي الإضافي سائق سيارة أجرة استطعت أن أكمل دراستي ، وفتح متجر( شذى للعطور ) ، في سنتي الأخيرة تحسنت ظروفي المادية كثيراً وبدأت الشروع في بناء بيتي الخاص .
وذات يوم بينما كنت أنهي تدريبي الأخير في إحدى المستشفيات نقلت إلينا سيارة الإسعاف حالة ملاريا طارئة، أجرينا تدخلا علاجيا سريعا وبعد مرور ما يقارب الساعة زال عنه الخطر وفتح عينيه ، كان علي أسجل الحالة في المحضر ، ويلزمني بعض المعلومات عنه ، مرحبا أخي زال الخطر ، أنت في المستشفى الآن وجدوك فاقداً الوعي وتم إحضارك إلى هنا كيف تشعر الآن؟ :
أشعر بتحسن .
هل لي أن أعرف إسمك؟ :
سعيد جابر السالمي.
بدت لي هذه اللكنة مألوفة جدا فقد لامست شي في نفسي ، من أي حارة انت ؟
أنا قادم من قرية ( بنت الصقر ) عندما وصلت كنت متعباً جداً وحين فتحت عيني وجدت نفسي هنا .
بنت الصقر ، تلك القرية التي كلما أذكرها أشعر بغصة في حلقي ويضيق صدري ، لا أفهم شعوري نحوها حنين أم كره .
أخذت سعيد معي إلى البيت ، وسهرنا معا ليلة بطولها تعارفنا وتحدثنا عن القرية تارة ويسألني تارة أخرى عن أنجمينا ، أمنتُ له عملا ، و قمت بتسجيله في إحدى مراكز تحفيظ القرآن الكريم .
بعد شهور نلت شهادتي الجامعية وقررت زيارة تلك القرية استشرت سعيد فأبدى موافقته ليرافقني ، أخذنا بعض المستلزمات والأدوية الضرورية لأهل القرية ، وعند وصولنا دلف سعيد إلى كوخ جده وبقيت وحدي أتفقد أحوال القرية ، فجأة توقفت قدماي عن السير إنها حجرتنا القديمة ، إمتلأت عيناي ونزلت العبرات تسيل من لحيتي كل شيء كما كان قبل عشرون عاما، ظلت هذه الحجرة صابرةً تأمل رجوع من هجروها ونكثوا العهد .
جاشت ذكرياتي ، وفتحت أشجاني ، هنا كانت أمي تعد لنا الفطور ، وهنا تضفر السعف ، وعلى ذلك الحجر كانت تطحن القلة، وهنا كان أبي يقرأ في مصحفه الأصفر، وعلى ذلك الغصن كان يعلق جلبابه، و هنا .. كُفنَّ أبي ، من الجيد أني تركت هذا المكان قبل عشرون عام وإلا هلكت ، أو ربيت أولادي على عيشٍ ذليل، انطبق فيَّ قول الشاعر محمود شريف :
هي الأوطان موحشة لهذا .. تراهم يأنسون إلى الرحيل
لعنة هذه القرية ستختفي، سأبذل ما أستطيعه حتى أحسن من حياة هذه القرية ، سأرجع الآن إلى أنجمينا ولكني سأعود، سأعمل على فتح مستشفى هنا ، سأضع حدا لشراهت المقبرة، سأجعل من هذه الحجرة نُزلا للسلام ، سأطهر هذا المكان من الملاريا، سأملأه بالحياة .
تمت

 

اليومُ الذي أدركتْ فيه رويدا أنها جميلة قصة قصيرة بقلم أحمد محمدنور الخرطوم - السودان


 اليومُ الذي أدركتْ فيه رويدا أنها جميلة

قصة قصيرة بقلم أحمد محمد نور
المكان: إحدى ضواحي العاصمة المُثلثة الخرطوم.
الزمان: الأول من ديسمبر عام تسعة وتسعين وتسعمائة وألف ميلادياً.
تبدأ الحكاية كما أذْكُر عند طفلة بدينة مُتجهمة الوجه داكنة البشرة وفي الرابعة من عمرها تقريباً، عيناها صغيرتان فوقهما حواجب غليظة ملتصقة ببعضها البعض ولها جبهة بارزة وشعر خشن مجعد، بالإضافة إلي أنف أفطس وفم عريض يضمُ أسنان صغيرة متفرقة، ألتفنْ حولها زمرة من الفتياتِ الأكبرِ سناً علي شكل دائرة وأصبحنْ يتقافزنْ ويرددنْ "أوو لا أوو لا رويدا الغولة" وهنْ يضحكنْ عليها ويخرجنْ ألسنتهنْ، كانتْ رويدا في منتصفهنْ قابعة علي الأرض مطأطأة الرأس وهي تتخذُ وضيعة القرفصاء أحستْ أنْ رياح باردة تضربُ فؤادها الصغير وتجعلها ترتعشُ مع كل كلمة قبيحة وصفة ذميمة توصف بها (شينة، قبيحة، سمينة، زرقا، غولة، ما زي البنات، سماحة الأسم ويا حسرة علي الجسم)، بدأ بعضُ الخلائقِ المتحذلقين يحاسبونُ طفلة علي شكلها الذي لم تختاره وليس لها ذنبُ فيه حتى أصبحتْ هيأة رويدا مصدر خجل لأمها وأبيها وأخوتها وأخواتها وخالاتها وعماتها وجميع أقربائها فقرروا حبس المسخ الذي يؤرق حياتهم الطبيعية ويحول بينهم وبين الدخول في أفواه الناس، أحضروا لها ألعاباً وملابس وكل ما تحتاج إليه في سنوات العزلة التي ستعيشها منذُ اللحظة و سترتاح عائلتها أخيراً من وصمة العار التي تُطاردهم وفقاً لهذا.
مضتْ سنتان ووصلتْ رويدا إلي السادسة سن أرتياد المدرسة ولكنها ما زالتْ عالقة في الروضة وما زالتْ لا تتكلم بوضوح، تخرجُ الحروف منها متحشرجة بصوتِ أجشِ وغير مفهوم، لم تُجدي محاولاتُ والداها لجعلها تتحدثُ جيداً فأخذاها إلي الطبيب الذي قال أن لسانها سليم ولا تعاني من أي خطب في حبالها الصوتية ونصحهم أنْ يضعوها في وسط صاخب ملئ بالأطفال ذوي الألسنْ الطلقة ولكن رويدا كانتْ لا تحبُ مجالسة أحد وتقضي كل وقتها في غرفتها تلعبُ مع نفسها كما أعتادتْ، الأمر العجيبُ أنها تكتبُ جيداً ولكن لا تستطيعُ النطقَ كباقي الأطفال وبهذا تم إضافة سبب جديد للإمتعاض والخجل من هذه " الولادة الندامة" مع أسطوانة مجانية تحتوي علي كلمتيّ"بكماء ومتوحدة" 
عندما سئمتْ مديرة الروضة وأنقطع رجاءها قامتْ بتخريجِ رويدا لتغسلْ أثم تحملها لهكذا طفلة مدة ثلاثة سنواتْ في روضتها التي تتباهي بأنها خرجتْ أميز الطلاب ولأنْ مع كل نجاح فشل رضختْ لفكرة أنها بشر محدود القدرة ولا تستطيعُ إنقاذ الجميع، دخلتْ رويدا إلي المدرسة والحال في حاله تجلسُ في مؤخرة الفصل تتكئ علي الدرج الخشبي بوهن تتأملُ أشكال زميلاتها وحتى زملائها ثم تعضُ علي يدها لكيّ لا تصرخ فصوتها سيفزعُ المدرسة بأكملها وقد يعتقدون أنها ملبوسة وما شابه، لم يكنْ لها صديقة ولم تكترثْ فحتى إن أمتلكتْ واحدة فهي علي ثقة تامة بأنها ستتركها وتذهب بعد أنْ يضغط عليها الجميع ويسخرون منها لأنها تصادقُ فتاة مثلها، عام خلف عام وأستطاعتْ رويدا الكلام ولكن نبرة صوتها ثقيلة لم تكنْ رقيقة وأنثوية كما أرادتْ، شعرتْ رويدا لأول مرة بما يُسمي "السعادة" لقد أعتادتْ علي عدم وجود شئ جميل فيها سوى أسمها الذي أصبح مقدمة كل جملة تريدُ قولها (رويدا أكلتْ، رويدا ما دايرة، رويدا عايزة قلم جديد، رويدا رويدا رويدا) قُدرتها علي التكلم كان منعطفاً حماسياً في حياتها فهي الأن أصبحتْ تستطيعُ التعبير عن ما يدور بداخلها بإسهاب وأريحية تامة، دخلتْ رويدا فترة المراهقة تغير صوتها كثيراً طالتْ قامتها بصورة ملاحظة تبدلتْ أسنانها الصغيرة بأخرى كبيرة ومزدوجة تضخم أنفها وأصبح لونها فاتحاً قليلاً بدرجتين عن السابقْ ولكنها صارتْ تهتمُ بشكلها كثيراً وتحاول تحسينه مع بقائها حادة المزاج وعدوانية ولاذعة اللسان، ذاتْ مرة وضعتْ من مساحيق تجميل والدتها خلسة لتنصدمْ الأخيرة بوجه كالعفريت يطلُ من الحمام عندما أرادتْ الدخول إليه، شعرتْ رويدا بالإحراج من نفسها عندما صرختْ والدتها الفزعة ملئ فمها واضعة يدها علي قلبها الذي كاد يتوقفْ من بشاعة ما رأتْ، أقفلتْ رويدا علي نفسها في غرفتها ثلاثة ساعات بعد أن عاقبتها أمها وضربتها حتى غفتْ والدموعُ في عينيها، في صباح اليوم التالي ذهبتْ رويدا إلي الصيدلية وسألتْ الصيدلاني بكل جدية (كيف أبقى سمحة؟) لم يستطع الأخير إخفاء دهشته من هذا السؤال العجيب ولكنه بعد ذلك أبتسم بخبث ووضع سبابته علي خده وأدعى أنه يفكر لها في حل ثم أبتسم وأخرج شريطاً أحمر من الحبوب وضعه في عبوة دواء أخر فارغ ودسه في يدها ثم غمزُ لها وقال بثقة:
_ الحبوب دي حتخليك ملكة جمال السودان بلا منازع.
_ بالجد يا دوك؟ قول والله الحبوب دي بتبقيني سمحة!.
_ لو ما مصدقة أمشي جربيها بنفسك وكان ما نفعت معاك رجعيها لي أتفقنا؟.
هزتْ رويدا رأسها بحبور ثم هرولتْ خارج الصيدلية ووصلتْ إلي غرفتها وهي لا تكاد تصدق أنها وجدتْ ما تبحثُ عنه طوال حياتها وأين؟ في صيدلية الحي وبكم؟ مجاناً، أخرجتْ شريط الدواء الأحمر ذو الحبوب الصغيرة ثم وضعتْ في يدها ثلاثاً منها وبعد تردد أبتلعتهم وشربتْ فوقهم الماء وسرعان ما أحستْ بصداع قوي ينخرُ رأسها ثم تبعها دوار وغثيان، جفلتْ من مكانها عندما بدأتْ تأتي علي مسامعها أصواتْ غريبة أكتشفتْ بعدها أن مصدرها هو رأسها نفسه قليلاً حتى ظهرتْ أمامها مشاهد وخيالات عجيبة، أحستْ أنها خفيفة الوزن وبدأتْ تتقافزُ وتضحك وتهمهمُ بكلمات غير مفهومة حتى توقفتْ فجأة وهي مشدوهة من المنظر الذي رأته أمامها، لقد كانتْ تنعكسُ صورة لفتاة جميلة جداً في المرآة أدركتْ رويدا أنها هي نفسها تلك الفتاة، شهقتْ بدهشة وهي تتأمل توافقَ حركاتها مع حركاتِ ذلك الوجه بديع الجمال، أغمضتْ عينيها بإمتنان وهمستْ الحمدلله لقدْ صدقْ كلامُ الطبيب.

مشاركات الأعضاء

تغريدة من قصيدة ( القرود في الطريق ) للشاعر متولي بصل مصر

  تغريدة من قصيدة ( القرود في الطريق ) للشاعر متولي بصل مصر أهذي كلابٌ أمْ جرادٌ منتشرْ أمْ عسكر متنكِّرون من التترْ ؟ لا تع...

المشاركات الشائعة