Translate

الثلاثاء، 7 يونيو 2022

ما زال صغيرا محمد سليمان سلامة الخوالدة الأردن


 ما زال صغيرا

محمد سليمان سلامة الخوالدة
الأردن
مابك يا (رفيف) فيما تفكر، لم تكمل كتابةالمقال،أتعبت يدك مجددًا؟ أعدت مجددًا إلى الماضي، هون عليك ياصديقي
طرق رفيف قليلا نعم لقد عدت إلى سن الطفولة مجددًا ياصديقي انه هاجس لايتركني، أني أحس به في كل لحظة تمر في حياتي، تذكرت نفسي وانا ابن العاشرة وكلمات أمي تدوي في أذني إلى اليوم مازال صغيرا.
وصوتها المخنوق بحنان الأم المكسورة ومرارة الفقر، أطرق رفيف قليلا كنت في بداية سن العاشرة وكنت ألهو بدمية خشبية صنعها لي والدي في بيتنا القديم، أني لاحس ببرودة جدرانه في عظامي ورائحة الفقر تفوح منه وكأنها اليوم .
أبي عامل في إحدى المصانع يعمل ليل نهار وبكل جد وكنا خمسة أخوة ووالدتي رحمها الله كانت أيضا تعمل في تنظيف المنازل ، وكنا في فصل الشتاء وكان من أصعب الفصول التي مرت علينا لبرودته الشديدة ،وكان من الصعب الحصول على أبسط المقومات الحياتية لتراكم الديون والايجار علينا ومرض أختي الصغيرة وحاجتها إلى الدواء المستمر، وفي أحدى الليالي سمعت أبي يقول لأمي انها فرصة أن يعمل رفيف في جر العربة في المصنع مكان أحد العمال لقد غادر وسياخذ مكانه، عندها قالت أمي بتوسل والمدرسة؟ قال أبي يتركها فلا حاجة له بها، كررت امي الإجابة مازال صغير على ذلك ، مازال صغيرا ،إلا أن أبي كان حازما في قرارة،سيجر العربة قبل أن يأتوا بعامل أخر، عندها رميت الدمية من يدي ، وتشوشت الأفكار في ذهني أترك المدرسة وأذهب للعمل مع والدي من طلوع الفجر، هل أصبحت كبيرا لهذا الحد وأنا لاأعرف ياألهي
لم أستطع النوم في تلك الليلة
في اليوم التالي أخذني أبي معه للعمل في المصنع وقال لي: من اليوم انت العامل رفيف ولست ذلك الصبي الذي يحمل الدمية ويذهب للمدرسة ،أنت العامل رفيف.
لاأعرف ماذا أقول ودخلنا المصنع وبدأت بجر العربة الممتلئة بالحمولة، إنها ثقيلة جدا وكنت ألاحظ أبي ينظر ألي من بعيد في كل فترة كأنه يشجعني على هذا العمل الشاق ، وبقيت أجر تلك العربة طوال اليوم وكنت أجد صعوبة بالغة في جرها، وأخير انه وقت الغروب وأنتهى هذا اليوم.
لم أتناول عشائي ذهبت في نوم عميق،أتذكر أمي وهي عند رأسي تداعب خصلات شعري وتبكي.
إنه اليوم الثاني ذهبت مع أبي في الصباح الباكر عند الساعة السادسة تتثاقل خطاي كلما اقتربت مسافة ٢ كم ، كان عملي هو جر عربة مليئة بمواد مصنعة من الحديد، اخذت أجر العربة من مكان إلى اخر وفي كل مره أجر بها أشعر بغصة بشعور الهروب من هذا المصنع الكريه
لكن الى أين.
وبعد شهر كان أبي فرحا بحصولي على أول مرتب لي كان فرحا جدًا وكنت أنا وأمي نتبادل نظرات الحزن، كان أبي يمسك يدي عندنا يجدني أتألم من أثار جر العربة ويقول ودع يدا الطفولة وتصبح لك يدا رجل.
وجاء يوم غريب كنت وقتها أجر العربة في أحد الممرات المرتفعة وكانت الحمولة ثقيلة هذه المره ،وعند منتصف الطريق لم أستطع تحمل دفعها فرجعت إلى الوراء وسقطت وسقطت تلك العربة اللعينة علي وتألمت من يدي اليمنى وحصل مالم يكن في الحسبان ،تقطعت أوتار يدي هكذا قال الطبيب
ولم استطع من ذلك اليوم تحريك يدي، لقد شل عضو من جسدي مبكرا، فقدت الاحساس بيدي .
يالها من حادثة لازمتني طوال حياتي ، اوه انه الفقر الذي يدفع بنا دائما إلى الهاوية.
أتذكر كيف شعرت أول مره عندما خرجت من المشفى وأنا لا استطيع تحريك يدي ،وكيف أني كنت ألهو واستخدم يد واحده كم كان ومازال شعورا متعبا للغاية، كلما كتبت على هذه الآلة تذكرت تلك المأساه، تذكرت كم في العالم اليوم من يقومون بعمالة الأطفال، وكم يوجد ضحايا في العالم وجلهم من الأطفال ، إلى متى ستستمر هذه المأساة.
محمد سليمان سلامة الخوالدة
بلعما / المفرق
تلفون ٠٧٧٩٨٦٨٦٨٢

الفستان الأبيض بقلم / مصطفى ضو - الوادي / الجزائر


 الفستان الأبيض

وفقت أمامه وأصبحا وجهـْا لوجه، وهي مخضبة بكل أنواع العطور وأفخرها،غيرت رائحة الفضاء الموجودة فيه، وأنتشر عبقه في جميع الأرجاء .
حدقت فيه جيدْا وشريط الذكريات مارًا أمامها بسرعة إلا من بعض المحطات المؤلمة ،تأخذ منها لحظات وتزفر معها،ثم رجعت لحالها الأول، وهي تشعر بالغبطة والسرور لأن حُلمها قد تحقق ـ رغم السنوات التي عاشتها ـ وبشائر هذا الحلم المعاش في واقعها كأنها ولدت من جديد ، فراحت غارقة فيه ـ بابتسامة البراءة ـ كطائر يحلق في الفضاء ، أو ملكة متوجة بعرشها كالملاك ، والموسومة بالدلال والتبجيل.
أرادت أن تخاطبه لتعبر عن عمق سرورها ؟ لأن انتظارها طال ، حتى بدأ اليأس يدب نحوها .
عادت إلى فرحتها وهي منتصبة أمامه ، إنها المرآة التي تشاهد من خلالها وهي تلبس فستان زفافها.
بقلم / مصطفى ضو - الوادي / الجزائر

فيقة القبر بقلم / شوكت غرزالدين


 فيقة القبر

بقلم / شوكت غرزالدين

اليوم صباحاً دفنوني في مقبرة المدينة. سقطت البارحة عن الدرج الخلفي لمنزلي. ومن توها اتصلت زوجتي بالطبيب مولولة. ولكنه لم يسمع نبضي. فأعلن وفاتي مترحماً عليّ وواسى زوجتي.
حسبتْ زوجتي أنّ الطبيب أسرع من الإسعاف. واقتنعت مع الجيران بأنّه لا ضرورة لوضعي في براد المشرحة لبرودة الطقس.
ونعوا الأقارب والمعارف من الرجال فحسب لتأبيني في من العاشرة حتى الحادية عشر. وفرضَتْ مقتضيات حجر الكورونا طقوساً جديدة للموت. كغياب النساء عن العزاء ليبكوني. فأدى المشايخ الصلاة على روحي فوراً وسرعان ما دفنوني.
ساعات وفقت في الحجرة، لأجد نفسي، في تابوت من خشب الأم دي أف، ملفوفاً بكفن أبيض وقدميّ مربوطتان إلى بعضهما بخرق من الكفن نفسه. كان تدكيكي بالقطن في الفتحات الثلاث رخواً... انتزعته بسهولة كسهولة تمزيق الكفن وخلع التابوت. لم أستوعب للوهلة الأولى أين أنا ولا ماذا حدث حتى أدركت نفسي بين التوابيت في المدفن، ورحت أصيح وأضرب بيدي على باب المدفن الحديدي. الرائحة ما زالت تلاحقني حتى الآن، ولولا بعض الفتحات والثقوب التي سمحت بمرور الضوء ما كنت ميزت شيئاً. ضربت الباب ضربات متلاحقة تشبه ضربات القدر غير أنّه لا مجيب، لا أحد ليفتح الباب. فكري يأخذني ويجيبني حتى انهرت لدقائق. وبعد سماعي لبعض الخربشات التي لم أميزها استجمعت قواي من جديد وعدت لأطرق الباب طرقاً مدوياً. سمعت من بعيد أصوات أبواق وإطلاق نار وقدّرت أن موكباً لعرس يمر في الطريق جانب المقبرة.
أرحت نفسي من الطرق ونظرت من خلال ثقب كخرم المسلة فأصبت بالذهول والهلع معاً للمحي عروساً بثوبها الأبيض، يحيط بها كالصحن المقلوب، وهي تقضي حاجتها في أحد زوايا المقبرة.
أهي إنس أم جن؟ الأرجح أنّها جن سيسحرني؛ فلا أحد من الإنس يقضي حاجته في المقبرة!
قلت في نفسي: "الحمد لله أنني أوقفت الخبط على الباب قبل ما يسمعها هذا الجن". وبدأت حيرتي تفترسني ماذا لو لم تكن هذه العروس جن، أأبقى هنا مستسلماً؟ بيد أنّه ماذا لو كانت جن، أأدله على نفسي بطرقي الباب؟
عدت أرقبها من الخرم وأتعوذ بالله وشعرت أنّ إيماني الذي بددته بالعلم قد رجع لي. ولكني بعد أنْ ربطت بين أصوات أبواق السيارات والباصات وإطلاق النار ووجود عروس في المقبرة تقضي حاجتها بدا لي الأمر معقولاً. لِمَ لا؟
صحت يا إلهي! وطرقت الباب بقوة واتجهت إلى الخرم لأرى ردة فعلها. ورأيتها تركض باتجاه مدفني وزادت دقات قلبي وصرت أتعرق وضاق نفسي. وما هي إلّا لحظات وكان موكب العرس بكامله يحاول خلع باب المدفن. أدركت لحظتها جدوى دفن الميت بلباسه.
وهكذا تم سحبي من المدفن حي أرزق، وسط أصوات لغط واستهجان وصفير واستنجاد بالله، أسمعها من كافة الاتجاهات. أخبرتْهم العروس كيف سمعت دق الباب عالياً ولم تستطع تفسيره يأتيها من المدفن. واستنجدت بعريسها الذي كان يحرسها على بوابة المقبرة. وركضت ليلحقها عريسها وباقي الفاردة التي كانت تجلب هذه العروس من قرية مجاورة إلى صالة للأفراح في مدينتنا الريفية.
أمّا العريس، وهو في ذهول وحرج من فعلة عروسه، فراح يبرر كيف أوقف السيارة لتقضي عروسه حاجتها، بأنها مصادفة جيدة لأنها استطاعت سماع خبطي من موضعها ذاك.
قمت ببعض الحركات السويدية حتى أحلحل جسمي المكسر. حدقت في الجمهور لم أعرف أحداً ولم أجد زوجتي بينهم. لا بدّ أنّها في فترة الحداد وتقبل التعازي.
التشويش يزّن في رأسي والطنين في أذنيّ والغباش يطبق على بصري وبصيرتي. أمسكت العريس من ياقة جاكيته الرسمي ورحت أهزه بقوة زادته استغراباً فوق استغرابه وخجله، وقلت له:
"مبروك. وإذا وعدتك بأنكما ستظلان معاً حتى يفرقكما الموت، فلا تصدق وعدها أبدأً".

هواجس العقلاء دين العربي / الجزائر


 هواجس العقلاء

.
كل الشوارع تؤدي إلى الموت ... ليست روما وحدها من تحتل مركز اللقاء ، فالموت واحد من المفاهيم التي أهملتها بعض الأمثال الثاقبة ... هكذا كان يفكر "زهير" ، وهكذا يدخل باستمرار في حميمية منقطعة مع ذاته كلما خلف الواقع وراء ظهره وهو يداعب الأرض بخطواته المتثاقلة ... يقولون أن هواية هذا الفيروس اللعين اصطياد المدخنين ... هم الهدية التي يقدمها قربانا للبقاء كي يحصل على صكوك الغفران ، وأنا أدخن بشراهة ... فما الذي يمنع أن أكون أحد القرابين لهذا الفيروس ؟
يقترب من المخبزة وقد زلزلت خلده تفاصيل هذا الموضوع المزعج ، صار كلما اقترب منها شيئا فشيئا زجر هذه الأفكار اللعينة التي ترفض لانصياع إلى سكون مرغوب ... وأخيرا قرر أن الموت هو التفصيل الوحيد للحقيقة التي لن تضمحل ، ولا داعي للخوض فيها لأنها تشبه إلى حد كبير معادلة رياضية بسيطة الحل .
أخذ "زهير" خبزتين ... دفع المقابل ، ثم هم بالانصراف ... لم يأبه عند دخوله إلى المخبزة بتلك السيدة المكلومة التي تستعطف المارين كي يضعوا لها قدر قلامة من وقود الحياة في كفها ... تبكي بحرقة ثكلى – تلك المسكينة - ... لم تتوقع يوما أن الزمن سيفجعها في ساقيها اللذين يمدانها بالحركة والحياة ... توفي زوجها من ثلاث سنوات في حادث مروع ، وابنها الوحيد وقع في كمين جماعة مسلحة منذ عام ، هذه المسكينة التي تقبع طول النهار أمام المخبزة تبسط يدها للمحسنين كي تقتات من بقاياهم .
لم يكن لـــ "زهير" أن يعرف هذه التفاصيل لولا اقترابه منها إلى حد جعله يستنشق رائحة غبنها النتنة ، ثم راح يخلي سبيل تلك الزفرات كي تخرج بعد زحام شديد داخل خواطره للحظات .... وضع في كفها قطعة من مائة دينار ثم شد على رسغها مواسيا ، وهمَّ بالانصراف ... عندها باغته صوت سيارة الحماية المدنية التي تسير بسرعة جنونية متخذة خطا منعطفا نحوه ... توقف "زهير" من دون حراك وقد نالت المفاجأة منه حظا وافرا ... نزل من السيارة رجلان ( بلاستيكيان ) يشبهان إلى حد كبير بعض ملامح الموت ليصرخ أحدهما قائلا : « ... ابتعدوا بسرعة عن هذه المرأة فإنها تحمل الفيروس ... ابتعدوا !!!! ... نحن منذ أمس في بحث دؤوب عنها » ...
..... وقف "زهير" وقد تجمدت ركبتاه وهو يتمتم قائلا : « ... ٱه أيها الموت اللعين ... كنت على يقين أنك ستباغتني هذه الأيام » ............
.
دين العربي
الجزائر

بلا عنوان علاءالدين كعوان - الجزائر


 بلا عنوان

أخطأ في حق من أحبته وضحت من أجله فوضعها في طي الإهمال وراح يزاول البحث عن متنفس آخر.. كان يشرد أمامها ويتعمد عدم الإنصات لما تفضيه من مشاعر دفء واهتمام..
ارادها أن تنصرف بمحض إرادتها عله يسعى إلى إقناع نفسه بأنه إن تركها تمل وتبتعد يكون قد تفادى جريمة إخراجها من حياته لكنه نسي أن الاهمال قتل متكرر وأن قطف وردة وتركها تذبل على مهل يسلبها الحياة ولن يعيد لها نضارتها غرس آخر..
كان يتقن فن وأد الورد وفي كل مرة يسلم بفعلته..
وكانت تريد إقناع نفسها بأن مشاغل الحياة هي التي تشغله عنها وأنها كلما صبرت وسعت إلى ملء حياته بدفئها أخرجته من قوقعته وكانت هي قوقعته ولا تدري..
تلك القوقعة التي يتحامل على بقائه بقربها وتجاهد نفسها هي لأخراجه من نفسها
هذه الغرابة موجودة في كل قطف لم يحن أوانه في كل غرس أتى أكله قبل حينه فلا تتعجلوا القطاف لكي لا تجنوا المرارة وخيبةً لن يشفيها الدهر فكيف تشفى الجراح الغائرة الضاربة في عمق الفؤاد..
الجزائر

ليلة بيضاء بقلم : عبدالكريم جماعي/ تونس ليلة بيضاء


 قصة قصيرة

بقلم : عبدالكريم جماعي/ تونس
ليلة بيضاء 
(لم يكن في الامر سوء نية..او حيلة شيطانية.. فما وقع في تلك الليلة..كان مفاجئا..أتت به فكرة جهنمية بريئة..وليدة اللحظة الصبيانية..بلا سابق اضمار..أو نيّة مبيّتة..لكنها كانت حركة من حركات الطيش..عفوية مثل حياتنا في تلك السن.. لم تخطر على بال أحد..وبلا ادنى تفكير في عواقبها التي ربما تكون وخيمة..مثل أغلب افعالنا في تلك الطفولة البعيدة..حين كنا نحن الاطفال نتنافس في افتعال المقالب بروح ناصعة بريئة..لم تدنسها بعد دسائس الكبار و شرورهم..!
كنا نقضي أغلب اوقات السمر الصيفية -ونحن فتية- في ريفنا البسيط..بالقرب من ذلك الدكان الوحيد الذي يغلق أبوابه عند المغيب..فنلتقي كل ليلة للسهر على ضوء القمر..نتجاذب أطراف الحديث حينا او نطبخ الشاي و نلعب الورق احيانا اخرى..وكثيرا ما تحصل المشاحنات بيننا..لكنها لم تصل أبدا الى الخصام او الجفاء..بل كانت تنتهي بالصلح السريع..وحتى من يغادر منا مغتاظا او حزينا..يعود في الليلة القادمة في نفس الميعاد..او نبعث من يأتي به من بيته..مرغما أو راضيا..!
وفي احدى الليالي..تخلف ثلاثة شبان..عن الحضور في الموعد المحدد بعد صلاة العشاء..كلفوني بالذهاب الى منازلهم حتى يلتحقوا بمجلسنا كالمعتاد..و في الطريق حدث ما حدث..!
و الى حد هذه اللحظة.. حتى بعد مرور سنوات طوال على تلك الحادثة..مازالت تصيبني قشعريرة..يسيل معها العرق البارد..كلما تذكرتها..أو جالت بخاطري..!
كنت وقتها في مستهل مرحلة الشباب الغر..أبلغ من العمر حوالي ستة عشر..مندفعا..في كل شيء..راغبا في سبر أغوار الحياة..بكل ما تحتويه من اخطار و تقلبات..!
تركت شلة الانس تنتظر الغائبين عن مجلس السهرة..سرت باتجاه منازلهم..كان القمر بدرا..ونسائم الصيف تلطف الأجواء..اخترت طريقا مختصرا لربح الوقت..السكون يلف المكان لا يسمع فيه سوى نباح كلاب متقطع..حثثت الخطى في مسار ملتوٍ..يمر قرب المقبرة..لمحت من بعيد خيال ثلاثة أشخاص يسيرون الهوينى..قادمين نحوي..وقفت في مكاني بمحاذاة القبور لأتأكد منهم..صار صوتهم واضحا عندما اقتربوا..عرفت أنهم هم الذين كنت ذاهبا لأستحثهم على القدوم..وفجأة لمعت في ذهني حيلة طريفة..لاخافتهم..نظرت حولي بسرعة..وشرعت في تنفيذ ما خططت له..كنت أرتدي قميصا طويلا ابيض( هركة) كالذي يتم جلبه من بلاد الحج..رأيت انه مناسب جدا فهو تقريبا يشبه الكفن..لم اتردد..فكل شيء جاهز..ثوب ابيض و قبور و قمر بازغ..وفي هذا الليل...ستكون مفاجأة مضحكة ومدوّية..اخترت لحدا مطليا بالدهن الابيض قريبا من مكان عبورهم للمكان..استلقيت على ظهري بكل ثقة..فوق القبر..بقيت في وضع ثابت بلا حراك..كنت اقاوم الضحكات التي في داخلي..وانتظر القادمين..حتى وصلوا..كانوا منهمكين في حديثهم..لم يروني..عندما شعرت انّ خطواتهم اصبحت بقربي..نهضت واقفا..لم أنبس بأي كلمة..لم أصدر اي صوت..فقط..قمت بالوقوف بسرعة..وانا اغالب القهقهة..التي تكاد تنفجر..في كل لحظة..و من هول المفاجأة..اطلقوا سيقانهم للريح..هرب كل منهم في الاتجاه الذي رآه مناسبا..للنجاة من شبح الميت الذي خرج لهم من القبور..!!)

تشابه سوسن يحيى / العراق


 تشابه

سوسن يحيى / العراق
بينما كانت تحسم امر.. استقالتها عن الارتباط.. وتكتب قصيدة رثاء الأمنيات وتعلن سرا للنبض بينَ عقلها وقلبها.. صادفها..ذلك العصامي.. المتكبر على كل نساء الأرض..
فمرت به عفوية خجلها..لتأسر روحه الأنيقة بملامح الحياء في زمن الكاسيات العاريات
رق قلبه ودق بابها.. وقبل يد حارس دارها
فاوصدت باب التوغل.. بعهد أخذته من ازمان..على نفسها ..بقين كرامتها .... وعقل ينبض بخافقيها... ان لاتفرح ابدا بعد رحيل والدها..... وكأنها لم تودع باحة طفولتها
باصرار تريد أن تبقى البنت الوحيدة للوحدة...و أنيسة القصائد.. وشمع القوافي...
ومدللة... عائلة..الصمت الفريد
ولكنه داهمها..بعيونه المغرورة
بوجهه الوسيم.. بنور لم تبصر به طريقا من قبل كملامح ابيها... الغائبة الحاضرة.... ذلك الرجل الراحل بهيبة الخطوات... في هالة الأزمان
بصفات اهل الجنة الطيبين
عجبا يامن تخلق من الشبه أربعينا
كيف كتبت ان تتوج أميرة لهذا الملك
الفطن... المشرد في ترف... الامبالاة....
..هاقد توسل بها...عقدا من الصبر.. والتحمل... ووساطات... ورسائل ممزقة بدموع الفشل
و الاحباط
سجد اخيرا ..... لله وقااااااال شكرا ياخالق الأرواح .. لابد ان العوض منك انفس خاتمة .

بين شروق وغروب إدريس الزياتي - المغرب


 بين شروق وغروب

كانت الشمس تلوح للعشاق ذلك اليوم على غير عادتها ، شيئ ما وقر في قلبه، عندما انسكبت على البحر بلونها الحقيقي الأبيض عارية ،كأن الأزرق والنيلي والبنفسجي قد خذلوها هذه المرة ، استعارت من البحر بعض رونق لتستكمل رحلتها المعتادة ، جلس سعيد _الذي لا يحمل من الإسم غير رسمه _ القرفصاء على تلك التلة البعيدة يراقب التفاصيل الدقيقة بين السماء الزرقاء والبحر بلونه اللازوردي ،يخط بعود صغير أمنياته على الأرض بجوار قدميه ، أحلامه التي ترافق الشمس ذهابا وإيابا علها تسقط في يده يوما ما ، لا حيلة له إلا الصبر والإنتظار.
المساءات الهادئة المتفلتة من صخب الحياة هي الوحيدة شغفه وراحته بعد كد ، لا يسعفه الليل ولا النهار لمراوغة واقعه، بعد هجرتها لا ستكمال الدراسة بالخارج ، يرمي ببصره إلى الجهات الأربع ، لا يفوت الفرصة إذا ما سمع صوتها المبحوح، كلما اقتربت من مرفئها، تلكم السفينة التي قد تحمل له الأمل، يقوم الحلم مترنحا في قلبه ، ينعره ، يستفزه برمية بصر سريعة لعل وعسى ، كلما هم بالذهاب، تذكر قدره، وتلكأت قدميه عن المسير ليغرق في التفكير لفترة.
يتنفس بين الغياب والإياب، بين الألم و الأمل أريج الحنين، الذي طالما ملأ صدره ، بنسائم العشق المضمخة بجنى مرحلة البوح الحقيقي في سنواته الجامعية الأولى ، ذاك الهبوب الذي لا ينطفئ، يراهن على بزوغه من الغرب، لكن الشرق ير هقه بأحماله التي لا ترحم، لا يراوح مكانه، لكن الأفكار تسبقه إلى حيث قلبه الذي حزم أمتعة عمره وأخذ حقائبه إلى المجهول.
المساء هو الرهان الوحيد لديه، كلما همت الشمس بالغروب انتفض قلبه كالذبيح، كأن الأمل معها يغرب، تتناوب في مهجته مشاعر القرب والبعد الحب والصد، تسيل دموعه على خده جارفة محرقة تكون له السلوى والفسحة. لا وجهة له غير السماء ولا عين تطرف خارج زرقة الماء.
كانت شروق تمسح الميناء ببصرها علها ترى فجأة ما افتقده طيله سنوات أربع من الشوق تعالج ندوبها بالصبر والجلد والكد المتواصل تسابق الزمن مفعمة بالأمل، تروي عطش السنين بريقها ، منتصرة على نفسها التي طالما راودتها لتنسي عشقها الأول ، بكل صروف الإغراء وألوان المتاع، أخذت من شموخ الجبال التي عانقتها صغيرة علوها وثباتها في آن ،مشتاقة للماء الزلال النابع من صخور عشقها الصلبة التي تمتح من جغرافيا الإباء والشممَ و كيمياء العزة والصدق.
استدار ت الشمس على هيئتها من جديد فكا ن لشروقها في الغد طعما آخر. كزهرة زادت نضارة مع ندى الصباح عندما رمقها وقد تفتحت وهي تسافر بعينيها إليه من تلكم النافذة التي فتحت في قلبه قبل عينيه، أشرقت معها السعادة في قلبه ليعزف سعيد عن مشاهدة الغروب و وتشرق شمس قلبه من جديد.
إدريس الزياتي
المغرب

كانت تُؤْنِسُ قصّة قصيرة للأديب التونسي :أحمد بو قرّاعة


 قصّة قصيرة للأديب التونسي :أحمد بو قرّاعة

كانت تُؤْنِسُ
نهض باكرًا كعادته.أفرجَ عن شبّاكيْ النّافذة .تاتي أُويقات الفجر بنسائم لطيفة تُحصِّنُ شاربها من ريح النّهار و غُبارهِ و صخبِهِ .قلبٌ شابٌّ يَتَشَرّبُ نسائم رقيقة و نظيفة يزرعُ بهَا الحياة في جسد متعب و منهك .جسد هبَّ و دبَّ و بدأ المسير يُعْييه و يتعبهُ و يُثقِلُ عينيه و يديهِ و ركبتيهِ .
اكتسب عادة الوقوف إلى النّافذة حديثا ،عادة مكتسبة منذ صار يقيم في هذه البناءة العالية في هذه الطريق الطّويلة المتراصّة بالبناءات المتجاورة و المتقابلة .بناءات متحاذية و متقاربة و متواجهة تحُدُّ من مدى البصر و تجبره على الإرتداد و تكرهه على قصر البصر ، و تمنع عنه الأفق الرّحب ،أفقٌ يراه و يرضاهُ رغم الأتربة ، و بالرّغم من كلّ ما كان يزعجه أو يؤلمه أو يضرُّهُ من ريحٍ ذات غبارٍ و حمّالةِ مفاسد يثيرُها أسيادُ النّاس و علِّيُوهم و أقبضهم يدًا على أعناق البشر و الشّجر.
نسائم ما زالت خفيفة و نظيفة تمرّرُ راحتها النّاعمة على الطّريق الفارغة من كلّ صوت و دبيب .نسائم لم يخالطها بعدُ ما تفرج عنه النّوافذ و الأبواب و الأفواه .فهي نقيّة و تقيّة ما لم تُفْتحْ نافذة أو يُعَرّج باب أو يَلْغط فم أو تتعثّر قدم.
ظلّ الرّجل واقفا إلى نافذته يرْمي بصره إلى آخر الطّريق كمن يخلّص البصر من المحدود و الضيق .فجأة أُزيح ستار عن نافذة مقابله و ظهر خلف بلّورها جسد يُسَرِّحُ ذراعيه و بُمدّدهما في الهواء كسلا و إعياء كالمستلذّ ارتخاءً لا يريد أن يَطْرُدهُ عنه.لم تكن نافذة تُفتَحُ في مثل هذا الوقت .نظر فلم ير إلّا جسدا يحاول أن يستفيق و لم يُبْصِرْ سوى يدين تسرّحان شعرا طويلا كأنّما الرّيح كانت به تعْبَثُ . اجتهد محدِّقًا لعلّ ذلك الوجه قد يَبَان له .و انار غرفته فرأَتْ المراة منه ذلك فانتبهَتْ غير متراجعة و حدّقتْ فيه كما حدّق فيها و أنارت غرفتها .إنّهُ يَعْرِفُ ذلك الوجه الجميل و يعرف ذلك الشعر المذهّب الطويل المتهدّل على الكتفين .
واختفتْ المرأة لحظة لتظهرَ من جديد و وقفت تنظر إلى الرّجل وهي تجمع شعرها كُبَّةً لتلفُّهُ في خمارٍ أسود ثُمّ وضعت لباسًا يُلائم خمارها فأسدلت ظلاما على ضياء و لم يعد يظهر منها سوى رمش عين ثمّ نزعت سريعًا كلّ ذلك لتبدو من جديد في قميصٍ يكاد لا يستُرُ شيئا . حدّقتْ عينٌ في عينٍ وارتوى نظرٌ من نظرٍ و غارتْ لحظةٌ من الزّمن في الزّمن الماضي البعيد.
و سدّ الرجل النافذة و غلَّقها و أطفأَ النّور و سحب كرسيًّا ليجلِسَ قِبْلَتُهُ نافذة المرأة صامتًا لا يتحرّك ليّنَ الأعصاب مرتخي العضلات .
-أنا "العَرْبي" و النّاس ينادونني "الفَرجَ".وقد يجمع البعض الإسمين ترتيبا و منهم من يقدّم الثّاني عن الأوّل.و ضحك الأب ضخكة المستهزىء المملوء غيضا و حنقا و تكبّرا و أغمض عينا لينظر بمؤخّرة الأخرى قائلا لمحبٍّ مثلي
-"إن كنتَ أنتَ الفرج فما الذي في أمّها و فيها قد يكون ؟"
و هل أحتاج أنا "العرْبي"إلى عقل كي أُدْرك بسرعة أنّي مُحْتَقَرٌ .طلبتُها و أطْلبها و راغب فيها مقيمة ٌ فيَّ و ساكن فيها .الأدب لا يقف ندًّا للمال و المعرفة لا تطاول المكانة و النّفوذ و الشعر و المقال لا يرتعان في هذا الكبرياء المقيت .لا غرابة فهذه الطّبقة تلوي كيفما تشاء رقاب الألفاظ لتنحو بها إلى مسالك القبح و أحاديث الهمج و سمّار الحوانيت الفاسدة عقب اللّيالي الرّديئة .إنّها ذلك و كذلك و لو تحلّت و تزيّنت و تجمّلت و ألبست خداعها التّهذيب .مغدورة معذورة و أنّى لهذا الجمال بمجابهة هذا العتوّ وأنّى لهذه الخضرة اليانعة أن تقف في وجه المصيف و الحرّ و اليبسِ .ساكنة كالمتفرّج فؤادُه في غير ما يرى و عينه غائمة".
و تراءى له وجه أبيه يحفّظه القرآن و يعلّمه آداب الجلوس و الأكل و المحادثة و يحبّبُ إليه استنبات المرعى من التّربة لتحيا الماشية .ويقبض على حفنة التربة فيشمّها بقلبه فيعرف مقدار حاجتها من الماء ."يا بنيّ حيًّا ما دمت تُحييها "واستمع إلى صوت مؤدّبيه و معلّميه يحفّظونه الشعر و الأدب و يبيّنون له الطّرائق و يرغّبونه في الفضائل "أيّها الفتى توسّع في قول أبيك"
و أُطرِدَ من المنزل الفاخر مصرًّاعلى حبِّها و جمعها في قبضة يده كما كان أبوه يقبض على حفنة التّراب فيشمّها بقلبه.
"و عنْ أيّ ماء قد أفيض فَأُحْييها .نظمتُ في حبّها شعرًا و كتبتُ إلى والدها بي و بها رأفة و رحمة و بناء لكيان آدميّ يحبُّ و يفكِّرُ ،هل أخطأتُ حين أنْطقْتُ الحرف نقدًا و جلاء عيوب فَحَصَرنِي أبوها و أصحابه و أتباعه في ركن لا هواء فيه فَأَسْكُتُ حينا و أَهِيجُ أحيانا حبًّا فيها و هوى "ماالذي يستطيع فعله مُحبٌّ تربّى في نصيحة والده و معلّميه و ليس له سوى حروف يؤلّف بينها فيُحْسنُ تارة و قد يُخطِىءأحيانًا ،و ليس له غير لسان يتحرّك في كلّ الجهات فيُمسكه طورًا و تظطرُّه نفسُه أن يُطْلِقهُ مرارًا و مرارًا فيما يرى و يرغَبُ فيه. أأحملُ خنجرا أُقاتل به حاكمها و محكم يدهُ عليها ؟
و ظلّ الرّجل جالسا إلى النّافذة المغلّقة لا يتحرّكُ يجول بصره في أنحاء الغرفة المظلمة كأنّما العين تبحث عن شيء يسافر به إلى أنحاء أخرى و يرحل إلى أزمنة تولّت فيدفع صدره إلى الأمام كالنّافخ فيه فيعلو لترتخي رأسه إلى الوراء "أصدري ضيّق لم يسع غيرها ، أهي النّساء جميعا و سواها كذبٌ ،أصدري فسحةٌ لها و ما نَبَتَ فيها من شجر و ما رصّفَ من مرمر و حجر و ما ظهرت فيها من فسيلات تريد أن تكبر دون أن تقطعها يد عاتية و متجبّرة ،يدٌ تريدُ أن تستاثر لنفسها بالماء و بالهواء و تقبض بأصابعها اليابسة على الرّؤوس فتعصرها و تؤلمها و تغرز اظافرها في الفؤاد و في الحسّ فتدميهما .
ما كنت أريد سوى ماء عذب و هواء نقيّ يغذّيان فكرًا طليقا و نفْسًا منْعتقةً و سابحةً .كم قبّلْتُها بالشعرو لثمتُ فمها بالمديح و زيّنْتُ خصلات شعرها بالنّعوت نكم كنت بارًّا بها حين غرزت ناب قولٍ في حاكمها و القابض عليها فتضحك كالأمِّ المغلوبة ترى في صغيرها سندًا و ترى عصارة ثديها تَخْتَمِرُ لتًُسْكرَ أو تُهَيِّجَ الغضب .حتّى التربة التي قد تعلق بها لقد نفختُ عليها من عشقي فغسلها و طهّرها .إنّها مدينة جميلة و تزْدان .و كلّ ما يلقى في شوارعها أو أطرافها من أوساخ و أقذار فسرعان ما يزهر فيها الشّجر فيعْبقُ قلبها و سريعا ما يهطل المطر فيحمل ما تكدّس و يُلقيه بعيدًا .في كلّ مدينة شجر قد أزهر و يُزهرُ و لو عبثتْ بالرّحيق أياد ماكرة و في كلّ مدينة مطرٌ قد هطل و يهطلُ و إن حالت دون مجراه رؤوس كبيرة مسطّحةٌ عيونها تأكل السّماء و الأرض و عصاها تلقف كلّ خير كعصا موسى ، في كلّ مدينة قلبٌ مُحِبٌّ يجادِلُ قلبًا آخر من حجر الصّوان .و ما بين هذه المدينة الجميلة و بين هذا القلب المحبّ شبابيك من حديد .كانتْ مدينةً تُؤْنِسُني تَحَجَّرَ قلْبُ ماسكها و تيبَّسَتْ قلوبُ أصحابِهِ .ليس لي سوى قلبٍ يُحِبُّ".
مضى على الرّجل "الفرج العربي" زمن قصير ساح و تاه فيه .و أزال السّتار يريد أن ينظر من فتحات خشب الشبّاك كالخائف يتوقّعُ خطرًا .أبصر فإذا نافذتها مفتَّحَة ورأى خلف زّجاج بلّورها الأبيض الصّافي و السّميك رجالا يبدو أنّهم يتهاوشون كالكلاب السّائبة و يتهار ُّون كقطط المزابل ، وحصر النّفس في صدره و مدّ رأسه إلى الشّارع السّاكن إلّا من بعض أصوات عصافير المباني التي كانت تبدو مزعجة كأصوات الرّعد المنفلق في الرّؤوس .و بدا كمنحوت ثلج باهتٍ في صقيعٍ لاذعٍ يحاول الإصغاء فما التقط سمعه حرفًا فسبّ الزجاج و كاد يقول في صانعه وواضعه .اجتهد يحدّق في الرّجال فإذا هم خليط لا يجتمعون إلّا يوم جمعة فرضٍ حضورٌ لا هَوَشَ فيه أفسدَهُ اختلاف في حياةٍ .فتناثر بصاق لحية و صاح وجهٌ محسّنٌ و بينهما وجهٌ أمردٌ نافرٌ غاضبٌ و تشابك الشّرع مع الحياتي لِيَنْتَفِضَ المُستجدّ.
استعصى عليه فهم ما يرى خلف الزّجاج و غدرت به الإشارات و هَزَّ الأذرعِ و تلاصقِ الأجسادِ و تدافعها ،فما حيلَ إلى موضوع .فصاحب اللّحية شيخ بدين طويل اليدين ،عريض الكتفين ،غليظ الأصابع ، جاحظ العينين ، منفوخ الشّفتين ،أفلجٌ ،بارز الأسنان يبدو و أنّها من عاج أنياب الفيل ،يمسك بيديه خمار المرأة و محرمتها و يعضّ بأسنانه على نقابها و يشدُّ تحت ذراعه على إزارها و يضع على كتفيه حِزامها و يقبض بين فخذيه على محرمةِ رأسها منتَصِبًا جملا قد هدرَ كمن يكرِهُ المرأة على ذلك وهي واقفة جسدًا رشيقًا متناسِقًا جميلا غضّا يانعًا مزهِرًا تنظر بعينٍِ تريدُ أن تبتسم للحياة .و يحولُ بين الشيخ و المرأة رجلٌ يدانيه عمرًا لكنّهُ رقيق أملس الوجه مجعّدُ الخدّين أنيق اللّباس كالمدعوّين إلى أفراح ذوي الجاه و المال متجمّلين متعطّرين متهذّبين يدفَعُ بيديه الضّعيفتين حامل الإزار و متأبّط الخمار عن المرأة و يقف بينهما حاجزًا فترتفع الأيدي و كادت تتشابك فيسقط ما كان بين فخذي الشّيخ البدين فيدوسُهُ الاخرُ بقدميه.ووراء الّشيخ منهما أناسٌ مختلطون يتصايحون و بهم لغطٌ .وجوهٌ لا تدلُّ على نعيم قولٍ و حركات تشي بالتّنافر و الخصام و كلّما أراد أحدهم اكراه المرأة على لباسٍ تقدّم الآخر ينْزعه عنها ليكسوها غيره فمنه المسودّ ومنه الرّمادي و منه الملوّن المزهر و منه ما يلائم وجهها ذهبا وعينها خضرة و قدّها مقاسًا و زينةً ، والمرأة في كلّ ذلك تنظر فيهم بعين تريد أن تبتسم للنّهار و بعين أخرى تكاد أن تفصح عن غضبٍ .
وانفرجت بقية الفجر عن تباشير الصّباح و خفتت أصوات العصافير لتنطق أصوات بشريّة فمنها السّعال و منها الكحّة و البحّة و منها "يا لطيف الطف بنا"وغلّقَ الرّجال النافذة و أحكموا الشّبابيك.
و ظلّ الرّجل ينظر باهتا "ماالذي أوقع المرأة الجميلة التي كان يحبّها منذ شبابه الأوّل بين هؤلاء القوم ،ليس القدر طبعا .القدر بريء ،أيّة أحداث ساقت هذه الأكرُع و هذه الوجوه المختلفة إلى المرأة ؟وهذه الأحداث ما أحمقها ألم تلد سوى هذه العيون القاتمة و القاسية و الألسن الكاذبة و أخفاف الجمال و سنابك البغال...."
ظلّ الرّجل و تاه فترك الغرفة إلى الشّارع فإذا به يبصرُ القوم في الطّريق يتجادلون بصمتٍ و بإيماءاتٍ لا توحي بانسجام و المرأة وراءهم تكاد تتعثّر رصينة الخطا ثقيلة المشية ترتدي خضرة البساتين غير أنّها حافية القدمين يدميهما الحصى و يقرّص عينيها البرد .فالتفتت إلى الوراء فأبصرت عاشقها الأول و كادت تعود إليه قافلة فأسرع نحوها حتّى لا تتراجع فهمس في أذنها فضحكت و أزهرت و أينعت واخضرّت ثمّ قال بصوت مسموع "لقد جبتُ الأرض فأنتِ أنتِ ..و رغم هذه الفتنة بين ذراريك ما زلت مؤْنِسَتِي أنا ومن أخذتُ عنهم و من اتّبعوا سبيل حبِّك أيضا".
أحمد بو قراعة ـ تونس

عندما تنبح الكلاب بقلم / سلمان يوسف فراج - فلسطين


 عندما تنبح الكلاب

الليل أشد سواداً من ذيل الغراب، والمطر يهفت، والصمت عميق كأنما يتغور في نفق سحيق، وسعد الصابر يرهف السمع من مكمنه خلف شجرة التفاح متحفزاً لكل طارئ.
قال له والده مرة: (( إن لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب))، لا يذكر بالضبط متى كان ذلك، لكنه يذكر تلك الصرامة في ملامح وجهه والنبرة الحادة في صوته، ورغم أنه لم يكن ذئباً مع لداته أبداً إلا أنه لم يطق أن يكون مهضوماً في يوم من الأيام، وها هو يتحدى المهانة ويقف لها بالمرصاد.
قالت له زوجته أمس (( لو تكف عن هذا الوسواس))، تظاهرَ بعدم الفهم وسألها إن كانت راغبة بمشاركته في احتساء القهوة التي أعدها للتو.
عندما تنبح الكلاب في الظلام لا شك أن آدمياً يتحرك، وفي مثل هذا الوقت فإنه لا بد آدمي مشبوه، لهذا قفز من مقعده كالقط وفتح باب البيت بحذر شديد وابتلعته الظلمة إلى مكمنه خلف شجرة التفاح حيث كان قد ثبت لوحاً خشبياً بين جدار الحديقة وجذع التفاحة ليقيه المطر، وها جاءت ساعته الآن.
المطر شديد والبرد شديد والصمت يلف الكون وكلب الجيران كف عن النباح، لعله رأى قطاً هارباً من السيل المتدفق فنبح، أو لعله فوجئ بوقع الهطل فأعلن وجوده واندس يلوذ من البلل والبرد.
تحسس سعد ما خبأه تحت معطفه ليستعين به في مفاجأة المتطفل في هذا الوقت ثم شد أطراف المعطف حول جسمه ومؤخرة رأسه، وتمنى لو يشعل سيجارة، وراح يغرز بصره في العتمة ويرهف السمع وينتظر ، فقد تكون الليلة نهاية انتظاره، إذ يقول العارفون إن المجرم لا يفتأ يحوم حول مكان جريمته، من يدري؟ أتكون الليلة موعد الحساب؟ إن كان كذلك فربما ينجلي الأمر عندما ينقطع المطر أو عندما يخف، إنه لا شك يرقد في مكمن من البلل يتفحص الليل ليهب إلى مراده، أحس سعد بقشعريرة تسري في بدنه، لن يكون ليناً (( فمن لا يكون ذئباً أكلته الذئاب)) سيراقب تحركه، لن يدعه يغيب عن عينه، وإذا لزم الأمر يلحق به بخفة وحذر ثم يفاجئه متلبساً.. وعندها..
مرة أخرى ملأت القشعريرة بدنه، أيهوي عليه بضربة تفقده صوابه؟ ثم .. وماذا لو تبين له انه ابن أحد المعارف؟ وماذا لو آذته الضربة؟ وقد تكون قاضية؟ يضربه إذن ثم ينسل إلى البيت فلا من سمع ولا من رأى، ومن يضمن أن الأمور ستسير هكذا؟ ألا يمكن أن يصرخ أو أن يحتمل الضربة ويهب من هول المفاجأة ليدافع عن روحه؟ ... إذن ينتهره قبل أن يقترب منه، وعندها يسمع الجيران فيستسلم ويسلم للشرطة... ، ومن يضمن أنه لن يهرب؟ أنه لا شك موقن النفس على ذلك ولا بد أنه حاذق في الأمر ويحسن التصرف فيه، ثم ماذا لو أخذ المهرب عليه؟ ألا يعقل أن يقاوم؟ بل هل يعقل لمثل هذا الصنف من الناس أن لا يكون مستعداً لكل الاحتمالات؟ ليكن ما يكون، المهم أن لا يفلت بدون اعتراض بل الأصح بدون عقاب.
مسح الماء المتهافت على جبينه من أحد ثقوب اللوح وحرك جثته ليتفاداه، فحرك اللوح الخشبي فوقه وسمع له صرير خافت جعله يتسمر، ثم ملأت الكون فرقعة متلاحقة للرعد وتبعها نباح كلاب لم يفتأ أن أغرى كلب الجيران بمشاركة لم يرتح لها، خُيّل له أنها آتية من مكان عميق، وعقب ذلك ارتطامُ المطر الغزير بالأرض فابتلع كل الأصوات إلا صوت خفقان قلبه.
آه لو يشعل سيجارة، كم هو مشتاق لأن يفعلها، ستُهدئ من تشنجه وانفعاله وتعوضه حرمانه من دفء الموقد إلى جانب زوجته أمام التلفاز، بل أنه سيفعلها، ولم لا؟ ففي مثل هذا الجو العاصف لا أحد يراه، وسيشعلها بعد أن يغطي كل رأسه بطرف المعطف ومن ثم يأخذها بكلتا يديه ، ويطبق عليها بكفيه، ويمج، ويطلق عينيه في كل اتجاه، من الأفضل أن يسرع إذن - قال في نفسه – قبل أن تسكن العاصفة.
أشعل سيجارة ومج حسبما خطط وراح يحدق في العتمة من جديد، ثم غمر وجهه بكفيه مرة أخرى ومج وحدق... ومج وحدق.. بدأ يخف صوت ارتطام المطر، وبدأ الهدوء يعود رويداً رويداً ... ولم تعد الكلاب للنباح، وتأهب، لعل الليلة تكون نهاية انتظاره. أحس بخدر في ركبتيه فاتكأ على رجله اليمنى ومج وأطفأ السيجارة واستعان بساعده الأيمن، ثم لم يلبث أن تحول إلى اليسرى ... ثم إلى اليمنى ... ثم إلى اليسرى ... ثم لكلتيهما .. ثم انحنى للأمام متكئاً على ركبتيه وساعديه معاً، ومد رأسه قدام جسمه ليواصل التحديق فخرج عن مدى اللوح الخشبي من الجهة المنحدرة وسال الماء على مؤخرته وعلى أذنيه فانتفض وتراجع للخلف بحركة سريعة لا شعورية، فارتطم قفا رأسه بحافة اللوح وآلمه كثيراً لدرجة أسالت الدموع من عينيه فمسحها بكمه، ثم أحس بسائل يملأ منخريه ويسح على شفته العليا فعالجه كما عالج دموعه.. وعبثاً حاول أن يكتم عطسة استحكمت وأبت إلا أن تنفجر بين كفيه، وفيما هو يعالج حالته هذه ويغالب عطسة أخرى سمع حركة ركض باتجاهه فوثب متأهباً بأقصى ما أوتى من ردة الفعل ووقف معترضاً فاستدارت الحركة وعند عامود الإنارة لمح كلب الجيران في أثر كلب آخر غريب.
بقلم /  سلمان يوسف فراج - فلسطين

الحب وحده يكفى أمير بازيد - مصر..


 الحب وحده يكفى

أمير بازيد
مصر..
دقت ساعة المتحف النحاسية العتيقة دقاتها الرتيبة ببطء عميق معلنة عن انتصاف الليل كدأبها القديم، حتى بعد أن شاخت تروسها وغزا الصدأ الأخضر أحشاءها وعلا هامتها الشامخة غبار ناعم نعومة الأفعى قبل اعتصار فريستها العاجزة، ولولا ذلك الطفل الصغير الذى يأتى لزيارتها مرة كل تسعة أشهر ليطعمها بعض قطرات الزيت الرخيص وينفض عنها قليلا من ذرات الزمن المتراكمة فوق قلبها المتهالك، لماتت منذ عقود.
تحتها وإلى اليمين منها تقريبا،إستقرت بثبات وهدوء لوحة متوسطة الحجم قد احتضنها برفق واضح إطار خشبي قديم ذو لون أخضر أيضا ،لكنه من صدق لونه يحسبه الناظر يكاد أن يورق ويحيا من جديد ما أن تمسسه قطرة من ندى ضلت طريقها أو همسة مديح عابرة يطلقها أحد رواد المتحف النادرين .
كانت اللوحة لفتاة ثلاثينية بيضاء ذات جبهة عريضة أبية، وشعر فاحم ناعم وعينين رائعتين مترددتين وغاضبتين ،قد أبدع تفاصيلهما الرسام المجهول رسما ،مستعينا بألوان زيتية طبيعية ونقية ، أوشكت من نقائها أن تضئ المكان ،ورغم البراعة والجمال المنزويين فى كل ركن من أركان تلك المعجزة ،كان الشجن الموشوم على الخطوط والقسمات ينبعث مختلطا برائحة القماش الصامد الأصيل، ولم يكن ذلك ليخفى أبدا على العيون المبصرة والقلوب الفاهمة البصيرة.
ومع آخر الدقات النحاسية ،ولدت حشرجة قفل صدأ فشل أن يحرس الباب الكبير ،ليظهر من العدم (نبيل) ذلك اللص التعس ،والذى قرر احتراف سرقة المتاحف بعد أن فشلت موهبته العبقرية فى رسم اللوحات فى أن تؤمن له مايستر به عورة بطنه وفرجه ،فكان بسرقاته هذه كأنه ينتقم من الألوان والصبغات بطريقته الخاصة وينفذ قصاصا و ثأرا فيهما ومنهما لا ينتهيان،إضافة إلى إسكات أنين أمعائه البغيض.
لكن هذه المرة،ربما تخلت عنه تعاسته وهدته قدماه للوحة الحزينة.وبينما إمتدت يده الماهرة فى السرقة مهارتها بالرسم ،واقترب ينزعها من إطارها،نظرت إليه الفتاة بعينيها البريئتين وربما هو من نظر إليهما أولا، ما يهمنا هو أن أعينهما تلاقت فى ليلة باردة من ليالي يناير الحزين ولفهما ضوء خافت قد انبعث من مصباح كهربائى قديم حركته نسمات هواء ضعيفة انسابت من فتحة ضيقة محكمة بالسقف العالى ،فإهتزت شعاعات نوره كأنها ساقان لراقص أعرج قد أصيب في حرب ظالمة لا ناقة له فيها ولا جمل.
تسمرت قدماه أمام عينيها وشلت أطرافه،واغتالت نظراته كل تفاصيل وجهها وشعرها وجسدها وثوبها الأحمر القانى بلون الدم والذى تدفق عبر شرايينه الجديدة ، وامتدت عينه النهمة كذلك إلى تفاصيل الحى العتيق المرسوم بدقة خلفها وقد حمل رائحة الوطن والدفء فانتشى فؤاده وسكن.
لم يدرك حينئذ ما أصابه، ولم يستيقظ من نوبته إلا وهو يهرول سريعا خارج المتحف ،لم يسرق شيئا ذلك اليوم سوى بعضا من نظرات الفتاة الحزينة وقسطا من سعادة وطمأنينة لا يعرف سببهما ولكنه يعرف جيدا أنه لم يختبرهما منذ أمد بعيد .
نعم إنه يدرك أن اللوحة ربما كانت من خيالات المبدع الغامض ،ولكن بالنسبة له على الأقل كانت الفتاة واقعا والمكان موجودا ،والزمان و الشعور جد حقيقي .
وفى الصباح الباكر استيقظ (نبيل) بعد نوم عميق مطمئن لم يألفه منذ سنوات صعبة موحشة مرت عليه مؤخرا كأسوأ ما تمر السنون ،استيقظ سعيدا وحذرا وهو لا يألو على شئ سوى إدراك فتاة المتحف والبحث عن حيها القديم.
ولم يعد يهتم بالسرقة أو تهتم به.
لقد حررته اللوحة والفتاة من أسره.
وغمرته الألوان الطاهرة القديمة بالحب الجديد.
والحب وحده الآن يكفيه..

الفكة باسنت مدحت


 الفكة

كنت في نهاية الشهر، أردت أن أسحب بعض المال من مدخراتي، ضغطت على الرقم الخاطئ ..
قلت: لا بأس سأودعه الآن في إحدى الماكينات، احتجت لبعض الفكة، سألت أكثر من بائع وكانوا أصحاب السوبر ماركت ولم يكن معهم فكات، حتى مررت ببائعة الخضار، سمينة، سمراء اللون، عبث الكحل بعينيها فصارت كأنها وضعت وحلا على وجهها، كانت عبوساً للغاية لم أعلم هل بسبب الطقس الحار أم كانت في خضم شجار ما!
أخبرتها: هل معك فكة لمائتين جنيها؛ أنا أريد مائة ومائة اذا سمحت.
صرخت فيني، وكنت أظن أن باعة الخضار يمتلكون وفير من المال وخاصة أن اليوم هو السوق في البلدة التي أعيش فيها.
صاحت، كأنها توبخني: لا يوجد مائة ولا مائتين.
لا أنكر أنني فزعت من صوتها العالي لوهلة قصيرة للغاية، ثم ابتسمت، لا أعرف لماذا فعلتها!
هل أردت المزاح أم تجاهلها أم التخفيف عنها؛ لكنني قلت ربما لا تقصد ما فعلته!
تجاهلتني، وواصلت البيع.
بقيت أبحث عن الفكة، لا أعلم لماذا اختفت الفكات فجأة؛ كنت أريد أن أعيد المال بشدة قبل أن تختفي في التفاهات ..
تأففت، سئمت البحث، أجلت البحث عنها لوقت آخر، ذهبت إلى عملي، وأنا أفكر وأحمل العبء وكنت أقول لنفسي لا بد أن أعيد المال بطريقة أو بأخرى، مدخراتي صارت قليلة.
انتظرت ساعة لعل المحلات كسبت رزقها، ثم سألت عن الفكة ولم أجدها مرة أخرى، مررت بالبائعة وكان حولها زحام، قلت في نفسي: الآن سأجد ما أريده.
صاحت مرة أخرى كالمجنونة: أتيت مرة أخرى!
نظر إلي المشترين كأنني شحاذاً ما، هالني الصمت من هول ما رأيت، ثم تركتها ولم أرد عليها، بكيت في الطريق، بقيت أكلم نفسي وأتخيل أنني أوبخها بشدة، ويعلو صوتي، ويتدخل الناس حتى أهدأ.
ذهبت إلى إحدى الماكينات، أصابني الإحباط، أودعت كل ما معي، لم أعد إلى العمل، ذهبت إلى المنزل على أقدامي رغم بعد المسافات، وبقت تلك المرأة عالقة في ذهني وأفكر في الفكات اللعينة التي اختفت فجأة، قررت أن أواجهها وأسترد حقي.
مررت بها في اليوم التالي، بينما أتمشى كنت أعد الكلام الذي سأقوله لها، وأفكر في الطريقة الصحيحة لأعنفها، وصلت إليها، وقفت دقيقة، ثم نظرت إليها؛ وهي تبيع وتوبخ المشترين، كان قلبي يدق بسرعة، حتى اقتربت منها، نظرت إلى بعيون مليئة بالغيظ، كادت أن تقول شيء ما، لكنني تركتها كأن شيء لم يكن!
باسنت مدحت

مشاركات الأعضاء

تغريدة من قصيدة ( القرود في الطريق ) للشاعر متولي بصل مصر

  تغريدة من قصيدة ( القرود في الطريق ) للشاعر متولي بصل مصر أهذي كلابٌ أمْ جرادٌ منتشرْ أمْ عسكر متنكِّرون من التترْ ؟ لا تع...

المشاركات الشائعة