Translate

الجمعة، 22 يوليو 2022

اختبار ................. أحمد الواجد - سوريا


 اختبار

أحمد الواجد - سوريا

ادلهمّ الليل يومها وبدا سرمدياً ، على تلّةٍ قفراء موحشةٍ ، وبردٍ زمهريرٍ يفتك بالأمعاء .. أجدني أتزلّف لتلك الدار موارباً.. علّني أصلها وأحقّق هدفي .
إلّا من قميصٍ وبنطالٍ خلا جسدي ، وقلبٍ تسلّح بالإيمان أقاوم بهما كثيراً من الشّر ، لست نادماً على شيءٍ ، فأنا أمام أمرٍ واقعٍ وخيارٍ واحدٍ .. أنْ أصل لتلك الدّار أو لا أصل!! .
تدمدم الريح بمعزوفة الشيطان على ذلك السفح .. تحْرفني عن هدفي أحياناً ، أعجاز نخلٍ تتدحرج باتجاهي .. تحاول عرقلتي ، عيونٌ تقدح خلف الأحجار ، أقفز فوق هذا وأتحرّف عن ذاك .. لعلّي أبلغ حاجتي . قدماي تتثاقلان ، تغرزان في ذلك الطين الرّطب وكأنني أدوس حافياً على بساطٍ من الضفادع .
ليلةٌ عصيبةٌ ، أزدادُ إصراراً لتحقيق غايتي ، لن أحيد عنها .. فلتأكلني الوحوش ولتطرحني أرضاً تلك النخلات ، ولتصرعني تلك الرّيح فأكون جثّةً هامدةً على درب الآلام ، ولتسقط كل المغريات دون رغبتي ، فدواء والدتي صار همّي ، والطبيب القابع في تلك الدار هو من يملك الدواء .
أمتارٌ قليلةٌ تفصلني عن تلك الدار ذات النوافذ الصغيرة .. بلا شبابيكٍ ، ترمقني منها رؤوس شياطينٍ تدور حول نارٍ مستعرةٍ .. هكذا لتكتمل معي حكاية الرّعب وأنا أقترب منها .
هرجٌ ومرجٌ .. تتعالى الضّحكات والهمهمات ، يقشعرّ بدني .. فرؤوس الشياطين تومئ باتجاهي ، يتآكل عمري كما جسدي ، لن أيأس!!.. وأحسب أن بقاياي الصّامدة ستكون انطلاق حياةٍ جديدةٍ لوالدتي - تجمّدْ ياقلبُ كماعهدتك - أُصَبّر نفسي وأنا أمسك بمقبض الباب متسمّراً ، أغامر بآخر نَفَسٍ استدبرته المُهلكات تمْخَر به ، لن ألتفت إليها قيد أُنملةٍ ، وسأواجه الشياطين وأنطلق بالدواء لوالدتي .. فليذهب الباب أدراج الرياح فأنا صاحب حقّ .
ركلتُ الباب بقوةٍ لتستقر صورتها أمامي ، وتنطلق الألعاب النارية من خلف الدار معلنةً فوزي وقد كَتَبتْ في السماء .. انتهت اللعبة .
بيديها الحانيتين تطوّق عنقي وتقبّلني :
- بُني .. لماذا تحرق أعصابك ووقتك بهذه الألعاب ؟! ، ألم تعدني ألاّ تعود إليها مرة أخرى ؟! ، فالامتحانات على الأبواب ..
همستُ بأذنها وهي تحضنني :
- أنا عند وعدي .. سامحيني هذه المرة .
أحمد الواجد - سوريا

الأربعاء، 20 يوليو 2022

النتيجة بقلم / لحسن ملواني - المغرب

قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

 النتيجة

لحسن ملواني

المغرب


سمع أنينها في حقل قريب ، أنين ذو نبرة جارحة للقلوب الحية، هب واقفا ونزل الدرج بسرعة تعكس صحته الجيدة رغم تقدمه في السن.أوقفته زوجته تريد سؤاله عما به ، أبعدها عنه وواصل سرعته نحو المرأة ،فتح الباب ،وما زال أنينها متواصلا ، يعرف أنها تحتاج إلى نجدة وإعاثة...
في الحقل وجدها متمددة وجسمها يرتعد ، على أنفها وعلى عنقها دماء ...ثوبها المخملي ممزق ، وشعرها الذهبي اللون منثور على الأرض.
اقترب منه مردد " لا حول ولا قوة إلا بالله ،من هذا الوحش الذي لا يعرف الرحمة ولا معنى الرجولة؟..."
أجلسها بهدوء ، ومسح التراب العالق بها ، وأخرج من جيبه مناديل ورقية فمسح أنفها وكل وجهها..نظرت إليه وأخذت تنتحب ، وهو يسألها عما بها...وبعد إلحاحه في للحصول على الشخص الذي أنزل بها هذا العقاب أجابته بكونها المرأة الجديدة التي تزوجها خفية لتعيش معي مدة سنة كاملة...كنت خادمتها المطيعة ، أحترمها وأعتبرها بمثابة أختي ، وحين تراءى لها أن زوجي ما يزال يميل إلي رغم ماتحاول به أغراءه به من تجمل مزيف وكلام يخفي حقيتها ، أخذت تفتفتري علي ، وكانت في كل مرة تختلق جرما تتهمني به ،وحين لم تثمر حيلها الجهنمية ،دبرت لي مكيدة الخيانة ، حين كنت نائمة واتفقت مع سكير كي يدخل بهو المنزل حين شاهدت الزوج عائدا من عمله ولا يفصله عن البيت سوى عشرات الأمتار، نفذ السكير مطلوبها بمقابل باهض ،وأخبرت اللعينة الزوج قرب الباب بسر خروجه هاربا ...صدقها ووجدني نائمة ، وكان سبب نومي شعوري بتعب ووجع فظيع في كل جسمي.
دخل علي ، ولم يسألني ولم يتحقق ،وانهال علي ضربا وجرني من شعري وأنا أستغيث وأستعطفه كي يمهلني لأخبره بالحقيقة ،ولم يهدأ له بال حتى أسقطني هنا كما ترى.
تنهد الرجل قلقا بما جرى ، وبحث عن الرجل ،واستفهمه عما وقع ،ورفض الحديث والتحاور في أول الأمر ،لكنه هدأ أخيرا وأخبره عما وقع بالتفصيل ،واتهمه الرجل بالتحقق قبل الإقدام على الانتقام ،فقد علمتنا التجارب أن المرأة الجديدة تكون حاقدا على الأولى وتسعى إلى الإضرار بها بكل الطرق...لذا أمره الرجل بالتقصي والتحقق في اتهام امرأته الأولى...
مرت الأيام والرجل يستقصي ويتتبع كل ما تقوم به امرأته الجديدة بسرية تامة واكتشف الحيلة التي دبرتها واتفاقها مع ذاك السكير لتنفيذ خطتها الشيطانية..شعر بالذنب واضطجر لما قام به إزاء البريئة ...
بعد ست سنوات طلق زوجته الجديدة ،وبحث عن المطلقة
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

على العهد باقون ڨوامي نور الاسلام - الجزائر

 على العهد باقون

ڨوامي نور الاسلام 

الجزائر

في غابة يحكمها أسد مستبد ،اليوم ستتم محاكمة عصفور كناري جميل اللون بهي الطلعة،بتهمة انه أطلق تغريدة خارجة عن العرف المتبع.
وقف الاسد مخاطبا الجماهير: إن غابتنا هذه لديها قوانين محددة يجب الالتزام بها ،لقد منحت بفضل حكمتي ودهائي العصافير مكانة خاصة في البلاط فقد نصبتها على رأس وزارة السعادة ،فصارت بألحانها الجميلة تطرب مسامعنا وتزف لنا السعادة والفرحة .وإذ بي اتفاجئ من تصرف هذا العصفور المتمرد الذي اطلق تغريدة مخالفة لقوانين البلاط، يزعم انه يريد استرجاع حريته في التغريد والطيران ،أهكذا تصرف يجوز في حضرتي.
هتفت الجماهير الحاضرة مساندة لرأي الاسد الا الطيور كانت تتبادل النظرات وكأنها تأخذ الموافقة على امر تدبره .حانت اللحظة ،وضع رأس العصفور على المقصلة رفع رأسه لاحظ غياب العصافير ،إنحنى بعينيه الى الأرض حزينا كئيبا، فجأة بدأت تتصاعد اصوات الجماهير والكل رافع رأسه الى السماء ،نعم لقد اعلنت الطيور حالة التمرد الجماعي ،و بأجسادها كتبت شعارا,"ولدنا احرار ،نعيش احرار ،وسنموت احرار".
ڨوامي نور الاسلام 
الجزائر


الاثنين، 18 يوليو 2022

هل غدا سيكون أحلى ؟ تأليف / متولي بصل دمياط - مصر

 

هل غدا سيكون أحلى ؟

تأليف / متولي بصل

دمياط - مصر

 

هل غدا سيكون أحلى ؟

هكذا من غير عِلَّة !

دون أن نسعى جميعا

كي نجد للظلم حلاًّ !

كيف يحدونا رجاءٌ

أن يصير العيشُ سهلا

بينما نحنُ جعلنا

كلَّ عِزٍّ فيهِ ذلآًّ !

فالقلوب تمورُ موْرا

تصطلي حقدا وغِلاًّ !

والنفوس اليومَ تغلي

مثل بركانٍ تجَلَّى !

والردى فوق الرؤوسِ

مثل قِنْديلٍ تدَلَّى !

شبَّ في الأجسادِ شيْبٌ

لم يذر فيها محلاًّ !

واستبدَّ بكلِّ قلبٍ

ضاق من عيشٍ وملَّ !

يا رِفاق العيش رِفقا !

نحن كنا قبلُ أهلا

أرضنا خيرُ البلادِ

ديننا هو خير مِلَّة

نحن شركاءٌ ومهما

كان فينا من تخلَّى !

لن يطيب العيش إلا

بالذي قد طابَ قبلا

فلتقيموا العدلَ فيكم

اِعدلوا عملا وقولا !

تأليف / متولي بصل

دمياط

 

الأحد، 17 يوليو 2022

الملطوش للكاتب / وليد محمد عدس - سوريا


 الملطوش

الكاتب وليد محمد عدس

الدولة : سوريا

في بلدة وادعة جميلة اشتهر أهلها بألقابهم أكثر من أسمائهم، عدنان المُعلم الودود المبتسم دائماً الأنيق في لباسه وعطره وتسريحة شعره وأحاديثه. لقبه أهل البلدة بالشلهوف لغرامه بالنساء وقلبه الكبير الذي يتسع لعدد لا يستهان به منهن حسب ظن أهل بلدته به .
الشلهوف الذي يحارب يومياً في زحمة الركاب للصعود الى الحافلة برغم ما يحظى به من تقدير وواجب من أهل البلدة وإفساح المجال له كي يصعد. في يوم غائم عاصف تزاحم الركاب على باب الباص لكنه صعد دون وحل على حذائه وأطراف بنطاله السفلية ودون آثار غبار الباص على معطفه فالوصول لمتن الحافلة انتصار هائل عظيم. صعد الأستاذ وفي حركة عينيه لهفة للفوز بكرسي يجلس عليه في رحلته اليومية إلى دمشق كي يسترخي استعدادًا للعراك العقلي مع طلبة لا يرحمون وهو لا يرحم نفسه الا إذا قدم كل ما عنده .. حركة عينيه العجولتين للفوز بكرسي يريح جسده المرهق من سهرة حمراء وقراءة في رواية سخيفة لساعات نزولاً عند رغبة صديق ألح عليه برأيه فيما كتب والذي كتبه لا يستحق القراءة ولا يصلح لجريدة صفراء تهتم بقصص العشاق من أهل الفن والساقطات من بنات المراقص الليلية الرخيصة ... فجأة توقفت عينا الشلهوف على وجه مدور كبدر في منتصف الشهر وتعلقت عيناه بعينيها وكأن تيار من كهرباء القلوب انتقل عبر عيون حسناء الباص الى صدره الذي بدأ ينوء ببوادر عشق يتذوق طعمه للمرة الأولى ولن ينساه بقبلة أو جلسة في مكانٍ قَصِيٍّ بعيداً عن عيون العزّال ... تثاقل في مشيته وعيناه في عينيها حتى طأطأت رأسها خجلاً، اندفع برفق ليفوز بالكرسي المقابل لكرسيها حيث تجلس بجانبها امرأة يبدو أنها أمها.
جلس في كرسيه لا يفصل بين وجيف القلبين ولهاث العشق إلا الممر الذي ازدحم بالركاب وبشابين التصقا ببعضهما يقهقهان كسكارى يوم الخميس بعد خروجهم من حانة شعبية تقدم مشروباً رخيصاً لو شربته النياق والأباعير لما قويت على الوقوف على قوائمها. حقًّا ما أضعف الرجال أمام لغة العيون والابتسامات لأنها تمخُرعباب القلب والروح، لقد أحبها ولأول مرة يعرف طعم الحب رغم التهم التي يكيلها أهل بلدته له حول شغفه بالنساء حقا الحب لأول مرة له ولو قُدِّر له أن يصرخ لفعلها ولو عرف أنها ستنجو من حبه لصرخ معترفاً لها قبل أن تضيع ويضيع معها حفقات لقلب يعرف الحب وطعمه للمرة الأولى ويستمر لأيام وسنوات ينتظرعودتها من العاصمة لضيعتهم التي تفخر بهواء نقي نظيف وشمس مشرقة وعادات أكل عليها الدهر ولم يشرب لتبقى الغصة في حلق العاشق المغفل الذي يحترم العرف والتقاليد ويداري ما اتفق عليه بسطاء بلدته بأنه عيب وتطاول على الأخلاق والقيم حسب زعم سفهاء القيم والأخلاق البالية.
تهادت الحافلة وتوقفت في ساحة داخل العاصمة خصصت كموقف لحافلات عدة بلدات، نزل الركاب ولم يوفق الأستاذ في الحديث مع حبه الأول ولو بكلمتين ليعرف من تكون نزيلة الفؤاد الكسير والروح المتيَّمة والقلب الذي يقرع طبول العشق . غادرت الحبيبة وواظب العاشق الولهان في الحملقة في وجوه الراكبات في باصات ضيعته في رحلته اليومية لسنوات طويلة وقلبه المتيم يئن تحت وطآة حبه الضائع كمعتوه حتى لقبوه بقريته بالملطوش. هاجر من بلده الى بلدان أخرى ومازالت عادته الحملقة في وجوه الراكبات عسى أن يلتقيها تلك التي حطمت كيانه وعاش على أمل أن يحظى بها، وعندما همَّ بالعودة من مهجره بعد أن هرم وشاخ سأله أحد الأصدقاء بقوله: "نريد أن نزورك في بلدك". أجاب: "أهلا وسهلا لكن لا تسألوا عن الأستاذ عدنان نور الدين بل اسألوا عن الملطوش المفتش عن حبيبته المفقودة والذي لقب سابقا بالشلهوف ومازال البحث جاريا عن المحبوبة التي أدمت قلب الشلهوف سابقا والملطوش حاليا ً..!!

نذير خالد الرقب الأردن

 

نذير

خالد الرقب 

الأردن

كان النسرُ يقفُ ثابتَ القدمِ كالجبالِ على عرشه الصخريّ، حتى مرت أمامه كالضوء المتقطع فراشةٌ ،فسألها في وقارٍ فيمَ ارتجاجُكِ كأنّكِ تقفينَ على أرضٍ متزلزلةٍ ؟أهاربة اَنت من مفترسٍ يطاردُكِ ؟ وفيمَ دورانُكِ في حيرةٍ كالعاشق؟ .
الفراشةُ في صوتٍ مُتَحشرِجٍ مضتْ أيامٌ ربيعية،ٌ وصيفيةٌ لهوتُ فيها أنتقلُ من زهرةٍ إلى زهرة ،ٍ أصغي الى خريرِ مجاري الماء،
أرتِشفُ عطرَ كل زهرةٍمتفتحةٍ وألثمُ شفاهَ الورودِ، أمسحُ دموعَ الأقاحي ،أغازلُ خيوطَ الشمسِ واعزفُ ضوءَ القمر، ألهو معَ صَغارِ البشرَ وقتَ الضحى،أشبعهم ركضاً خلفي وهم يلهثون ويلهثون أنا أراوغهم مُطْلقا ضَحَكاتي الساخرة، أنام على خدودِ الوردَ وافترشُ الّندَ وأصحو على وَقْعِ قطراتِ الندى
والآن. ....
والآن ماذا ؟ يسألُ النسرُ .
_ بالأمس كنتُ اشدو والآن أشكو .
_علامَ الشكوى ؟
_ إنه الخريفُ يعقبُه الشتاءُ إقفارُ الأشجارِ، عطرُ أزهارٍ متطايرٌ، ورودٌ بلا شفاهٍ، اقاحٍٍ بلا دموعٍ، خيوطُ شمسٍ مُهتَرئةٍ، ضَوءُ قمرً خافتٍ ، صغارُ لايلهون، خدودُ وردٍ متجعدةٌ مصفرة ٌ ، ضبابٌ ،أشواكٌ، رياحٌ عاتيةٌ، امطارٌ غزيرةٌ . برقٌ رعدٌ سكونُ ليلٍ مجنونٍ، صمتٌ مخيفٌ في الغصونِ ، نومٌ تنكرت له الجفونُ، دموعٌ .... دموعٌ .... إنه الموت ( انهارت الفراشة باكيةً ) هوتْ تحتَ أقدامِ النسرِ تتزلزلُ وتترجرجُ وتلوحُ لها الذكرياتُ كبقايا رؤيا منامٍ ولم تكدْ تلفظُ أنفاسَها الأخيرةَ حتى التقمها بسرعةً البرقِ جندبٌ لونه كصفارِ الخريفِ ملتهماً إياها.
مدّ النسرُ قهقهةً دوّت في مَسمعِ الغابةِ كلّها قائلاً بتهكمٍ: قد أحيا ألله بك جندباً لولا الخريُف ما سَعِدَتْ مَعِدَتُه بكِ وغداً تسعدُ به معدةُ غيره، ومع ذلك الربيع آتٍ يزهو خضرةً من جديد. ثم صاحً صائحٌ كأنه صوتُ الغرابِ. .. يمضي الربيعُ، ويأتي حرُ الصّيفِ، ثم اصفرارُ الخريفِ، فارتواءُ الشتاءِ، وانتَ أيها النسرُ تبقى شامخاً ثابتَ القَدَم فمنْ سيهزّ عرشَكَ الصخريّ . ولكن ثقْ تماماً أنك فانٍ ويبقى عرشك الصخريُّ دليلاً على ماضٍ كنتَ تستعرضُ فيه مكاناً وتستطيلُ زماناً .
وكمْ نسرٍ سيخلُفك ؟؟ واحدٌ ، عشرةٌ، مئةٌ . ... ولكن سيخلف الفراشةَ ألوفا بل ملايين. ....
ترَقْرقت العبراتُ منْ أربعة النسرَ سجاماً ومد نظره إلى السماء مردداً :
لا اشتكى الدنيا ولا أحدَاثَها
فهذه مشيئةُ ذي المشيئِة فيكَ
لو أملكُ الأقدارَ أو تصريفَها
لأمرْتُها فَجَرَتْ فيما يُرضَيكَ
فردَ عليه الصوت :
انظر الى شتى معاني الجمال
منبثةً في الأرضِ أو في السماء
إلا ترى في كل هذا الجلال
غير نذيرٍ طالع ٍ بالفناء
انكسرت أنفاسُ النسر ، ِوهوى من على عرشه الصخري ، نظر إلى السماءِ ثم نظرَ إلى عرشه الصخري ثم طارت روحه محلقة في السماء ..... وبقي العرش الصخري ثابتا مكانه .
خالد الرقب _ الأردن

عطر الذكريات (منير علي) السودان


 

عطر الذكريات

(منير علي)
السودان
ما كان مجرد أريج ينبعث من ناحية مدرسة البنات المجاورة لمدرستنا، كان عطرا يشغل كل حواسي مجتمعة إلا حاسة واحدة ناقصة تُكمّل الحواس الأربعة، فإنها تخص عشقا طاهرا معافى، أريجاً محرما على التلميذات فإنهن لم يبلغن أجله حصرياً للسيدات المتزوجات، فرحت أفكر من أين جاءت، تلك الرائحة الذكية تقلب مواجعي منذ أن كنت في مرحلة ما، أَلاَ وهي أيام الصبا، ونحن تلاميذا بمرحلة الثانوية حيث بدأنا نشم رائحة عرقنا أنا وبقيتنا، ومن هم في عمرنا، كنت شديد الحساسية، اتجاه اي رائحة، إلا رائحة تعودت عليها وأحن لاستنشقها لسنوات، إلى أن تزوجت فتلك الرائحة هي نفسها من ضمن عطور زوجتي لكني لم أنتبه له إلا في لحظة ما، جمعت بيني وبين تلميذة كنت أعرفها في تلك الأيام، وليست مجرد معرفة وحسب، والغريب ما في الأمر كان نفس المكان الذي كنا أنا وهي فيه من قبل أعوام قد مضت، جاءت الأقدار تعيد ما فات، حتى عادت حواسي كماهي، ولكني لم أشتم رائحتها كما في سابق عهدها، لأن مذاق زوجتي الخاص؛ أكمّل بقية الحواس الخمسة.
(منير علي)
السودان

وما دخل العمر؟ م.فتوح - تونس


 

 وما دخل العمر؟

م.فتوح
تونس
وقف أمام المرآة يحلق ذقنه...سألته تجاعيد وجهه عمّ بقي له من العمر ...فاجأه السؤال...لم يفكّر قطُّ في الأمر من قبلُ فقد خلا ذهنه من مثل هذه الأسئلة ولعلّه نسي تماما أو تناسى أنّه كلّما ازدادت تجاعيده عمقا وانتشارا سارع نحو الموت وإن تباطأ خطوه وثقلت حركته.... كيف له أن يعرف ما تبقّى من عمره؟...ربّما يوم...يومان...شهر... سنة أو سنتان...أو لعلّه يَسقط اللحظة أو بعد حين.... من يدري؟...لو كان الأمر بيده لكتب لنفسه مزيدا من العمر علّ لقاءات الجارة فاطمة تروي ظمأه لحضنها وإن كان الحب ظمأ أبديّا لا يعرف ارتواء...
هو لا يطمح للكثير فقد علّمه جسده في سنّه المتقدّمة هذه أن يكون قنوعا...يكفيه أن يستعذب محادثتها ويمتلئ بنبرة صوتها وموسيقى ضحكتها....تجاهل ذات لقاء حواجز الأعراف والتقاليد...تجاهل أنّه متزوّج وأنّها إمرأة محصنة...تجرّأ وألقى في أذنيها في غفلة من الحاضرين: أحبّك يا امرأة
لم تقل شيئا لكنّ ابتسامتها الخجولة باحت بأحلام عذبة وأمنيات جميلة....
نادته زوجته مفيدة إلى فطور الصباح جلس قبالتها وفي رأسه صوت أمّ كلثوم يصدح بأغنية "مدام تحب بتنكر ليه ".
ظلّت مفيدة صامتة على غير عادتها. فجأة ألقت ما بصدرها دفعة واحدة:
- يجب أن نطلّق...لم أعد أستطيع العيش معك...
عقدت الدهشة لسانه...
- في حياتي رجل
قال ضاحكا كأنّما يريد إخفاء ذهوله:
- أنت حتما تمزحين...رجل في مثل هذا العمر...؟ أنت...
قاطعته بثبات:
- وما دخل العمر وما بقي منه؟ في حياتي رجل
- وكلام النّاس؟
- للنّاس كلامهم وليَ حياتي...
- ومن هذا الذي أخذ عقلك؟
هل أعرفه؟
صمتت لوهلة ثمّ ألقت قنبلتها:
- الصادق زوج جارتنا... جارتنا فاطمة....
م.فتوح
تونس

في استقبال المستشفى د. إبراهيم مصري النهر - مصر



في استقبال المستشفى
د. إبراهيم مصري النهر
مصر
تلقي نظرة أخيرة على هندامها وزيها الرسمي إلى المرآة، إنه كما يجب أن يكون لا كما تحب. بلوزة بيضاء فوق جيبة سوداء وتتدلى (الكارافتة) الحمراء على البلوزة، لم يبق إلا شيء واحد وهو ابتسامتها التي يجب أن تكون حاضرة ولا تفارق وجهها أبدا؛ كونها موظفة استقبال بمستشفى خاص.. تبحث عن هذه الابتسامة في خلجات نفسها، في صفحات ذكرياتها لتزرعها على شفتيها، لكن أنَّى لها أن تجدها بعد أن أنهت مكالمة شقيقها هاتفيا للتو في بلدها النائي لتطمئن على حالة أمها الصحية، الذي أخبرها أنها ما زالت على حالتها منذ تركتها في آخر زيارة، لم تتحسن قيد أنملة.
في أمس الحاجة إلى جراحة قلب مفتوح، ذات تكاليف باهظة -والعين بصيرة واليد قصيرة- وبدأوا في إجراءات عملها على نفقة الدولة التي تستغرق وقتا طويلا لأخذ التأشيرة ثم انتظار الدور في قائمة العمليات الطويلة.
دلف إلى الاستقبال أثناء هذا الاستغراق في التفكير أول مرضى هذا الصباح، ردت عليه التحية مغلفة بابتسامة لا تدري أين عثرت عليها، وهزة من رأسها مصحوبة بانحناءة خفيفة.
نظر إليها، تأملها تأمل من يريد شراءها، نقَّل نظراته من أخمص قدميها مرورا بقوامها كله، وانتهاء بخصلات شعرها التي تحملها دفقات هواء التكييف الباردة لتداعب وجنتيها تارة وتنزاح عنها تارة أخرى...
لم تلق لنظراته المتفحصة بالا، وتظاهرت بعدم الانتباه لها، وسألته: أي عيادة تبغي؟
أجابها باختصار شديد، وبدون ذكر اسم طبيب معين، وبدون إملاء شروط محددة، وبعد انتباهة من شروده: عيادة الأسنان، وأكمل: ولكني أريد أن أتحدث إليكِ خارج نطاق العمل.. وكمن فقد لسانه أشار لها بيده إشارة من يطلب أن يجالسها.
ردت عليه بلغة ليس فيها خضوع ووجه اختفت ابتسامته المصطنعة: عفوا يا أفندم، لا أستطيع، التعليمات هنا صارمة بألا نتحدث إلى مرتادي المكان فضلا عن مجالستهم.
جلس في صالة الانتظار كالغارق ذراه.. تأكد أنه ينفخ في غير فحم.
ووقفت في مكانها خلف (كاونتر) الاستقبال الخشبي، وأخذت تتفرس فيه بامتعاض. لا تدري إن كان القبح الذي تراه فيه حقيقيا، أم أوحى به تصرفه معها. رأت جسما ضخما، وكرشا تقاوم ضغط القميص، ورقبة غليظة اضطر معها أن يحل رابطة العنق قليلا، وعينين جاحظتين خلف زجاج النظارة الطبية، وذقنا حليقة يبدو من تثنيها أنها أكثر من ذقن!
في ذات اللحظة دخل مدير المستشفى ولمح هذا الرجل، اتجه إليه بخطوات، يهتف مبتهجا: أي ريح طيبة ساقتك إلينا يا سيد بيه؟!
وانحنى ليصافحه.. لم يقف له وصافحه جالسا.
حدج الموظفة ببصره وخاطبها بحدة لائما ومعاتبا: لماذا لم تفتحي لمعالي الباشا غرفتي يا مي؟! ألا تعرفين سيد بيه الشابوكشي أكبر رجل أعمال في بر مصر!.. حسابك معي فيما بعد.
استنهضه واصطحبه إلى مكتبه متأبطا إياه..
في الطرقة تذكر مرض أمها؛ التفت إليها وسألها: كيف حال والدتك اليوم يا مي؟
نظرت إلى الأرض وبصوت خفيض أجابت: الحمد لله.
بعد دقائق معدودة طرقت مي الباب وقدمت مشروب الضيافة وانصرفت..
قال المدير: مي ليست في غاية الجمال فقط بل في قمة الذكاء أيضا، لكنها ليست على ما يرام هذه الأيام نظرا لمرض أمها.. وسرد له حالة أمها الصحية بالتفصيل..
تبسم رجل الأعمال ابتسامة عريضة كمن وقع على صيد ثمين، وقال: أنا أتكفل بنفقة العملية كاملة من الألف إلى الياء، وفي أكبر مستشفيات القاهرة أو خارج مصر على حسابي الخاص، وتُجرى لها اليوم قبل الغد.. وأسرَّ إليه بشرط، واستأذنه.. أوصله المدير إلى عيادة الأسنان، ثم استدعى مي وسمح لها بالجلوس وقال لها: ستُجرى لأمك العملية في أقرب وقت وفي أكبر المستشفيات، ولكن...
وقبل أن يكمل؛ هربت بعينيها بعيدا، وبوجه يفتعل الابتسامة قاطعته بصوت مغصوص: أوافق على الزواج منه! أوافق على هذا العرض!
د. إبراهيم مصري النهر
مصر

السبت، 16 يوليو 2022

حكاية لم تنته بقلم / أميره صارم سوريا


 حكاية لم تنته

بقلم / أميره صارم 
سوريا
وعدها إنّه قادم، أخذت تراقب الطّريق من غير أن تنظر بعينيها، كان هدير قلبها يخبرها إن كان قد خرج أم لا وكم المسافة الّتي قطعها وكلّما زادت دقّات قلبها أحسّت إنّه اقترب أكثر وأكثر.
هاجت الخواطر و المشاعر الجيّاشة في تلك اللّحظات، تمنّت لو تستطِع أن تضمّه وهو يترجّل عن درّاجته بقوّة أبديّة لا يفصلها إلا الله و يحملها بين ذراعيه غير آبهٍ.
لكنّ الحياة المزورة بحملها لا تبيح
تنكر الحق و تبيح الباطل.
دخل المكان أناره رغم ظلمة النّهار
أحست الكثير لكن الكبرياء منعها من البوح
كانت تنظر إليه بشغف منقطع النظير، وهو غير مبالٍ أو ربّما حكم قدره.
قبّلها على الجبين، تناول طعام الفطور الأخير
وهو يحدّثها عن حبّه القديم بكلماتٍ حزينة، و هي تراقب بصمت منقطع النظير، كانت عيناها تروي قصائد العشق دون أن تبالي بحديثه عن أخريات،
كانت سعادة حب بلا وصال وبعيدة المنال تحكمه الكثير من العوائق، فاختلاف الأديان وتسلّط الواقع ومرارة العادات والتقاليد قتلت حبّ لاينتهي.
بقلم / أميره صارم 
سوريا

منزل متواضع بقلم / محمد سلاك


منزل متواضع
بقلم / محمد سلاك

في أسفل التلة و بجوار المدرسة يتواجد منزل عتيق ، يختزن الألم الذي يعكس الوجه الآخر للوطن، اناس يخفون أنفسهم من أعين المجتمع ، و ينتظرون بفارغ الصبر حلول موعد الهجرة للمغادرة.
تكدس أربعون فردا داخله، و توزعوا على أربعة غرف للنوم ، لدخول المرحاض عليك الإنتظار حتى حلول دورك و إن رغبت في اقتتاء اغراض من الخارج عليك بدفع العلاوة ، الكلام ممنوع و حتى الموسيقى، غلق النوافد و الباب الخارجي واجب محتم إذ لا يفتح إلا ليلا بعد حضور طفل مراهق،
بعد مرور أسبوعين ارتفعت الأصوات و حل الضجيج محل السكون، فتحت النوافد و الباب الخارجي، بين الفينة و الأخرى يطل أحدهم ليغازل فتاة أو يسأل عن حاجة، استشعر بهم الجيران، فوصلت الأخبار سريعا لمركز السلطات، هذه الأخيرة لم تضيع وقتها هباء بل لبت النداء، و أحضرت ثلاث عربات لحمل الجميع، توقفت قرب المنزل العتيق و أخرجوا الهراوات، دخلوا بدون إذن مسبق و تهافتوا على ضربهم دون رحمة و خاصة ذووا العضلات تلقوا نصيب الأسد و أصيبوا بكسور و جروح لم تندمل رغم مرور السنين .
محمد سلاك

 

إعترفات بقلم / حسن أجبوه المغرب


 إعترفات 

بقلم / حسن أجبوه

المغرب

* توضيح : السادة القراء، تجدون في هذا التقرير قصة واقعية نتحفظ عن نشر إسم صاحبها بناءا على طلبه :
القصة :
أنا لست لا دجالا ولا عرافا ولا قارئا للكف. أنا مجرد رجل أحبني الجميع، فأغدقوا علي بعطفهم وحنيتهم وأحيانا بمالهم، لا أدري من أشاع بين الناس بركاتي الربانية ؟ ومقدرتي على فك النحس وقراءة الطالع! المهم أن الأمر تخطى حدود قريتي المنسية، فأضحت الألسن تنشر خبر تواجد " الشيخ المغربي " ذو اللحية البيضاء المشدبة والعمامة الخضراء والجلباب الناصع البياض. صفات أعتقد أن جميع من هم بسني الذي تخطى العقد السادس يتصف بها. وليس في الأمر شيء من المعجزات أو الخوارق. ربما بدأ الأمر في يوم ماطر وبارد من أيام شهر شباط، عندما سمعت طرقا شديدا متواصلا بباب كوخي الطيني، وأنا في غمرة الإنشغال بمحاولاتي المتكررة لإيقاظ نار المدفئة القديمة، وما شاب ذلك من تصاعد للدخان ورائحة الأغصان الخضراء التي يصعب حرقها، مما أضفى على جو الكوخ نكهة بيوت الكهنة. دلفت إمرأة أربعينية ترتدي خمارا أسود يكشف تضاريس بدنها، ومن عينيها التي صبغ الكحل عليها صبغة حزينة، شرعت في سرد جمل غير مكتملة لم أستشف منها سوى أنها على أبواب الطلاق وبأن زوجها غادر البيت تاركا وراءه خمسة صغار بدون معيل. حاولت بشتى الطرق أن أشرح لمحدتثي أن ما بيدي حيلة ولست الشخص المنشود ! بكاءها المتواصل وترجيها لي بمساعدتها لكي تتخطى المأساة، جعلني أرتجل حيلة لتسريع مغادرتها حتى يتسنى لي تحضير وجبة العشاء. لذلك بدأت أسألها أسئلة عشوائية عن اسم زوجها وإسم أمه وسنه ... بعدها أخدت ورقة كان بقال القرية قام بلف السميد فيها. رسمت بها بعض الأشكال، طويتها لها بسرعة موضحا أن بها الحل. ولتعقيد الأمر عليها، أسررت لها بضرورة دفنها ليلا بعيدا عن أعين القضوليين، بعد أن تحرص على نبش قبر أم زوجها. لا أدري ماحصل !
بعدها بأيام، ذاع صيت بركاتي بعد عودة الزوج لأحضان زوجته وندمه على مافعل وطلبه للصفح.
والباقي معروف للجميع.
إنتهت القصة.
ملاحظة : إعترافاتي هاته هي مجرد تصريحات شخصية للمجلة، ولا أقبل بأي شكل من الأشكال نشرها إلا بعد وفاتي.
 حسن أجبوه✍️
المغرب

مشاركات الأعضاء

لوحات فنية بريشة الفنانة/ إيما تومانيان

 

المشاركات الشائعة